جدد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، دعوة القيادة

السورية إلى ضبط النفس ووقف الحملة الأمنية، فيما لا زالت الجامعة العربية تنتظر رداً رسمياً من دمشق حول مبادرتها التي رحب بها بعض أطياف معارضة الداخل

تحذيرات عربية من رفض مبادرة الجامعة



فيما ينتظر الأمين العام لجامعة الدول العربية موقفاً رسمياً من دمشق من المبادرة الهادفة إلى إقامة حوار بين السلطة والمعارضة في مقر الجامعة، برزت تسريبات لدبلوماسيين عرب تحذر من أن الرفض السوري للمبادرة «يضيع فرصة تاريخية للتوصل إلى حل عربي للأزمة، ما يعطي الفرصة واسعة للتدخل الأجنبي»، في موازاة عودة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى التواصل مع الرئيس السوري، بشار الأسد، على الرغم من تأكيده في شهر أيلول أنه قطع الحوار مع سوريا بسبب الأحداث التي تشهدها و«لا يعتزم الاتصال به (الأسد) بعد الآن».
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب أردوغان، نقلته وكالة الأنباء القطرية، فإن رئيس الوزراء التركي أجرى اتصالاً أول من أمس بالرئيس السوري حثه فيه على «ضبط النفس»، ودعا إلى وقف حملة العنف ضد المتظاهرين المطالبين بالإصلاحات في سوريا. وأضاف البيان أن «اجتماعاً عقد أيضاً بين السفير التركي في دمشق وبين رئيس الوزراء عادل سفر، حيث أعرب السفير عن قلق تركيا العميق وحزنها بسبب إزهاق أرواح كثيرين بالمواجهات في سوريا».
في غضون ذلك، جددت سوريا تحفظها على المبادرة العربية. وأكد وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم، خلال تلقيه اوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد في دمشق محمد رضا شيباني، تحفظ دمشق على بيان مجلس وزراء جامعة الدول العربية، مشدداً على أن «القيادة السورية ماضية في تنفيذ الاصلاحات تلبية لمطالب الشعب السوري بعيداً عن الإملاءات الخارجية»، فيما تساءل شيباني عن أهداف الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، ولماذا لا تولي الجامعة اهتماماً للمستجدات في البحرين واليمن بما أن الشعبين البحريني واليمني دفعا تكاليف ثقيلة». وأعرب عن أمله أن «تتجاوز سوريا الأزمة التي تمر بها عبر الوئام والتآلف بين المسؤولين والشعب، والتقدم في مسيرة الإصلاحات التي يطالب بها الشعب».
وفي السياق، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي تأكيده أن الجامعة بانتظار الرد السوري الرسمي على الطرح العربي، معرباً عن أمله أن «تتجاوب دمشق مع الجهد العربي الرامي لمعالجة الأزمة الحالية والعمل على تدشين حوار وطني سوري». وكشف عن اجراء الأمين الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، اتصالاً هاتفياً مع المعلم لمطالبته بالحصول على تفسيرات حول الرد السوري إلى جانب تواصله مع كل من وزيري الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو والروسي سيرغي لافروف واطلاعهما على الجهود العربية لحل الأزمة السورية.
وفي السياق، نقلت صحيفة «الأهرام» المصرية عن مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة اعرابها عن استيائها الشديد لموقف سوريا الرافض إجراء حوار مع المعارضة خارج أراضيها. ووفقاً للمصادر فإن «الموقف السوري الصادر عقب اجتماع مجلس الجامعة يضيع فرصة تاريخية للتوصل إلى حل عربي لأزمته، ما يعطي الفرصة واسعة للتدخل الأجنبي». وأكدت المصادر أن هذا التدخل «لن يكون في صالح سوريا أو المنطقة برمتها وستكون حكومتها المسؤولة عن هذا التدخل وما يتبعه من تداعيات»، فيما أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن عدم تفاؤلها بمبادرة الجامعة العربية بعد اعراب النظام السوري عن عدم موافقته عليها.
في هذه الأثناء، رحّبت أطراف في المعارضة السورية في الداخل بمسعى جامعة الدول العربية. وقال رئيس هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديموقراطي حسن عبد العظيم، خلال مؤتمر صحافي، إن «الهيئة بوصفها الممثل الرئيسي للمعارضة الوطنية الديموقراطية في الداخل، ترحب بزيارة وفد الجامعة العربية، وباللقاء معه للتشاور حول سبل معالجة الأزمة السورية».
بدوره، رحّب تيار «بناء الدولة السورية» الذي يضم عدداً من المعارضين، بينهم لؤي حسين، باهتمام جامعة الدول العربية بالوضع السوري، وطالب بـ«تشكيل وفد وزاري عربي يتصل بالحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها للبدء بعقد مؤتمر حوار وطني. كذلك طالب التيار مجلس الجامعة بـ«الوقف الفوري والشامل لأعمال العنف والقتل ووضع حد للمظاهر المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية، تفادياً لسقوط المزيد من الضحايا والانجراف نحو اندلاع صراع بين مكونات الشعب السوري، وحفاظاً على السلم الأهلي وحماية المدنيين ووحدة نسيج المجتمع السوري»، فيما دعا المعارض قدري جميل (معارضة رسمية) إلى التعامل مع الحوار الوطني بجدية مجدداً التأكيد أن المعارضة الوطنية في سوريا ترفض التدخل الخارجي.
في المقابل، أكد عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ياسر حورية، أن اللجنة الخاصة بإعداد دستور جديد لسوريا لن تستثني المادة الثامنة من مهماتها، فيما أعلن المحامي السوري عبد الحي السيد «استقالته واعتذاره عن المشاركة في اللجنة معللاً انسحابه بأن «الصياغة المثلى للدستور تأتي عبر التداول في جمعية تأسيسية، كما عرفت سوريا ذلك في أحقاب دستورية مختلفة».
أما السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى، فأقر في حديث لقناة «روسيا اليوم» بأن سوريا تمر بأزمة جدية وحقيقية، مشيراً إلى أنها «ستخرج من هذه الأزمة أفضل مما كانت عليه حتى الآن». وأكد أن «مجلس الأمن لن يصدر قراراً على غرار قراره بشأن ليبيا لتنبه روسيا والصين ودول عديدة أخرى إلى كيفية استخدام أميركا وحلفائها قرارات مجلس الأمن الدولي من أجل خدمة أهدافها إضافة إلى مناعة سورية وحصانتها الداخلية ووضعها الإقليمي».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي، أب)

غليون في ليبيا لتسلم مبنى السفارة السورية!



بعد الانفتاح التركي على المجلس الوطني، يسعى المجلس على ما يبدو إلى تسلّم مبنى السفارة السورية في ليبيا، بعد اعتراف المجلس الانتقالي بنظيره السوري
بالتزامن مع مواصلة مشاوراته في إسطنبول لاختيار مكتبه التنفيذي ورئيس له، التقى عدد من أعضاء المجلس الوطني السوري وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، في الوقت الذي تحدثت فيه معلومات عن توجه وفد آخر برئاسة برهان غليون إلى ليبيا، لطلب تسلم مبنى السفارة السورية المغلقة منذ اعتراف المجلس الانتقالي الليبي قبل فترة وجيزة بنظيره السوري.
وقالت مصادر في المجلس الوطني لموقع «سوريون نت» إن وفداً رفيع المستوى من المجلس، برئاسة برهان غليون، وعضوية نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، فاروق طيفور، ورئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير النشار، بدأ لقاءاته أمس مع القادة الليبيين، وذلك من أجل شكرهم على الاعتراف بالمجلس الوطني. ووفقاً للمصادر فإن الوفد سيطلب أيضاً تسليم مبنى السفارة السورية للمجلس الوطني، وذلك من أجل أن تكون أول سفارة سورية يديرها المجلس. وتزامن إعلان هذه الخطوة مع كشف مسؤولين أتراك عن إجراء وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أول من أمس، محادثات مع وفد يمثل المجلس الوطني السوري، تخللها إبلاغ الوزير التركي أعضاء المجلس أن على المعارضين السوريين أن يستخدموا أساليب سلمية في جهودهم لمعارضة النظام. ونقلوا عن داوود أوغلو قوله، «المعارضة السورية التي تعمل من أجل إقامة نظام ديموقراطي يقوم على حماية الحقوق الأساسية والحريات، يجب أن تعبّر عن مطالب محقة من خلال أساليب مشروعة وسلمية».
كذلك تمنى داوود أوغلو «أن تكون المعارضة موحدة ومتماسكة حتى تحرز تقدماً نحو مرحلة انتقالية سلمية وديموقراطية في سوريا، لأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر»، معرباً عن إدانته من جهة ثانية عمليات الاغتيال الأخيرة التي استهدفت معارضين في سوريا.
في موازاة ذلك، طالب معارضون أكراد في رسالة وجهوها إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، «بدعم جهودهم للحصول على حق تقرير المصير للأكراد على أساس دولة اتحادية في إطار وحدة سوريا، والاعتراف الدستوري بالقومية الكردية، باعتبارها عنصراً رئيسياً في سوريا، وحماية الحقوق السياسية والثقافية للأكراد».
ونفى عضو لجنة التنسيقيات الكردية ـــــ السورية في بريطانيا، ابراهيم مصطفى، لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن تكون مطالبة لجنة التنسيقيات الكردية، التي قال إنها تضم جميع الأحزاب الكردية في بريطانيا، بالحكم الذاتي خطوة في اتجاه الانفصال.
(يو بي آي، أ ب، أ ف ب، رويترز)

تكثيف الحملة الأمنية في حمص وريف دمشق بحثاً عن منشقين



كثفت القوات الأمنية والعسكرية السورية حملات المداهمة في منطقة حمص وريفها فضلاً عن ريف دمشق، أمس، بحثاً عن عدد من المنشقين.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن ناشط من مدينة القصير، فضل عدم الكشف عن اسمه، قوله «ان القوات تحاصر القرى التابعة للقصير منذ البارحة منذ أن أعلن نحو 40 جندياً انشقاقهم عن الجيش وهربوا نحو البساتين باتجاه الحدود اللبنانية».
بدوره، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن «ناقلات الجند المدرعة تجوب شوارع مدينة القصير وتطلق الرصاص على أي شيء يتحرك وخصوصاً ركاب الدراجات النارية، ما أدى الى سقوط خمسة جرحى».
من جهةٍ ثانية، ذكر المرصد أن «مناطق سقبا وحمورية وكفر بطنا وجسرين ومديرة ومسرابا وشرقي حرستا وشرقي دوما وشرقي عربين في ريف دمشق شهدت حملة أمنية واسعة النطاق، قامت خلالها القوات العسكرية والأمنية بعملية تمشيط كاملة للأراضي والبيوت، ونفّذت اعتقالات عشوائية طاولت عشرات الشبان من أهالي هذه المناطق بحثاً عن مسلحين يعتقد أنهم منشقون»، فيما كان لافتاً تركيز عدد من الوسائل الاعلامية حديثها عن مشاركة الفرقة الرابعة التابعة لشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد في عمليات البحث عن المنشقين.
كذلك أشار المرصد إلى اعتقال 25 شخصاً في درعا، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين اول من أمس إلى 34 فضلاً عن مقتل ما لا يقل عن 11 عسكرياً.
وفي السياق، أشارت وكالة الأنباء السورية «سانا» إلى أنه «تم تشييع جثامين 7 شهداء من عناصر الجيش والقوى الأمنية والشرطة»، فيما نقلت عن مصدر مسؤول في محافظة حمص قوله إنه عُثر على جثة أحد عناصر قوات حفظ النظام ملقاة في منطقة الرياض في حمص وبدت عليها آثار التعذيب.
كذلك أفاد مصدر مسؤول للوكالة بأن «الجهات المختصة تمكنت خلال اشتباك مع عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة (أول من أمس) من قتل ستة إرهابيين، بينهم الإرهابي جاسم عفارة، وجرح آخر، كما تم إلقاء القبض على خمسة عشر مطلوباً، فيما سلم بعض المطلوبين أنفسهم للجهات المختصة»، فضلاً عن مصادرة أسلحة وذخائر متنوعة وضبط سيارات مسروقة كانت بحوزة مجموعة أخرى تمكنت السلطات من قتل أغلب أفرادها.
في غضون ذلك، دعت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان «الى محاكمة الرئيس السوري بشار الاسد بوصفه مجرماً ضد الإنسانية».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)