أكّدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن المستشار السابق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سعود القحطاني، أشرف على التحقيق مع الناشطة السعودية المعتقلة لجين الهذلول، وهدّدها بـ«الاغتصاب والقتل» والإلقاء في مياه الصرف الصحي. جاء ذلك في تقرير للصحيفة نُشر يوم الاثنين، نقلاً عن شهادات مطّلعين ومؤسسات حقوقية لم تذكرها، يكشف عن دور القحطاني في تعذيب عدد من الناشطين والناشطات، أبرزهنّ الهذلول، وأنه كان مسؤولاً عن عمليات قمع كل من اعتُبر معارضاً لابن سلمان.

في التفاصيل، ذكرت المصادر التي تحدّثت للصحيفة أن لجنة حقوق الإنسان، التي ترفع تقاريرها إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، كانت تُحقق في الاتهامات بتعذيب عدد من الناشطات المدافعات عن حقوق النساء. وتابعت أن اللجنة أجرت مقابلات مع عدد من الناشطات الحقوقيات في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في سجن الدبهان في جدة، أكبر المدن السعودية، وأنّ الهذلول (29 عاماً) كانت من ضمن الناشطات اللاتي تحدثت معهن اللجنة.
وبحسب ما جاء في الصحيفة، فإن الهذلول، المعتقلة منذ 4 حزيران/ يونيو 2017 بعدما تصدّرت الحملة الشعبية لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، أخبرت لجنة حقوق الإنسان المذكورة أن مسؤولي الأمن السعوديين تحرّشوا بها جنسياً، وقاموا بتعذيبها بالصعق الكهربائي وبالضرب بالسياط، إضافة إلى استخدام أسلوب الإيهام بالغرق. وفيما أكّد تقرير «وول ستريت جورنال» أنّ 8 معتقلات على الأقل من أصل 18 تعرّضن للتعذيب بهذا الشكل، نقل عن إحدى الناشطات في شهادتها أمام اللجنة، من دون ذكر اسمها، قولها إن مسؤولي الأمن صعقوا يديها بالكهرباء، واشتكت أمامهم من أن «أصابعها تشبه اللحم المشوي، متورمة وزرقاء».

سمر بدوي وأخريات...
المصادر التي استندت إليها الصحيفة تؤكّد أن القحطاني نفسه أشرف على استجواب الهذلول بالذات، وهدّدها بـ«اغتصابها وقتلها وإلقائها في مياه الصرف الصحي»، وذلك قبل فصله من منصبه وفرض عقوبات أميركية عليه في إطار الاشتباه بتورطه في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وتقتبس «وول ستريت جورنال» عن أحد الأشخاص المطّلعين على حالة الهذلول أنّ الأخيرة نالت النصيب الأكبر من الاعتداءات، مشيرةً إلى أن معظم الانتهاكات وقعت في بيت ضيافة تديره الحكومة في جدة، قبل نقل المعتقلات إلى سجنٍ عادي.
واللافت في ما يكشفه التقرير في هذا الإطار، أن من بين الضحايا أيضاً الناشطة عزيزة اليوسف، البروفيسورة الجامعية الستينية، وإيمان النفجان، وهي أم لثلاثة أولاد، وسمر بدوي، المعروفة بمعارضتها لولاية الرجل، والتي يقبع شقيقها أيضاً، المدوّن رائف بدوي، في المعتقل. وفق معلومات الصحيفة، نقلت السلطات السعودية اليوسف والنفجان والهذلول من جدة إلى سجن الحائر في الرياض، خلال الأسبوع الماضي، مرجّحة أن ذلك قد يكون مؤشراً إلى اقتراب محاكمتهنّ قريباً.

كشف التقرير أن الناشطة عزيزة اليوسف من بين ضحايا التعذيب (أ ف ب - أرشيف)

اللجنة متواطئة؟
من جانبٍ آخر، تشير الصحيفة إلى أن لجنة حقوق الإنسان المذكورة تمّ إنشاؤها في عهد الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبد العزيز، وأنها بدأت تحقيقها بعد تقارير سابقة لـ«وول ستريت جورنال» وجماعات حقوقية ووسائل إعلامية أخرى، تحدّثت عن عمليات تعذيب «وحشية» تستهدف الناشطات، اللواتي برزت كثيرات منهنّ كمدافعات عن حقّ المرأة، خصوصاً في قضية القيادة. غير أن المسؤولين الحكوميين المطّلعين على أوضاع الناشطات داخل مراكز الاحتجاز، استبعدوا أن تفضي أعمال تلك اللجنة إلى توجيه تهم جنائيّة للمتورّطين في عمليّات التعذيب. وتعقّب الصحيفة على ذلك بأن تلك اللجنة لطالما تجنّبت تسليط الضوء، في شكلٍ علني، على انتهاكات حقوق الإنسان داخل السعودية.
في مقلبٍ آخر، لا يبدو أن معطيات الصحيفة الخطيرة ستمر مرور الكرام على مستوى العلاقات المتوترة أصلاً بين واشنطن والرياض، خصوصاً أنها تستهدف اليد اليمنى لوليّ العهد السعودي، الذي أصدرت تركيا بحقّه مذكرة توقيف، في الخامس من الشهر الجاري، وذلك في إطار التحقيق في جريمة اغتيال خاشقجي. فقد عقّب السناتور الديموقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي، كريس كونز، للصحيفة على تلك المعطيات، قائلاً إن «اعتقال وتعذيب ناشطات حقوق المرأة المطالبات بحقوق متساوية في السعودية هو مثال آخر على أن القيادة السعودية الحالية لا تشاركنا قيمنا». وتابع: «هذا النمط من انتهاكات حقوق الإنسان غير مقبول، ومن الممكن أن تكون له عواقب على العلاقات الثنائية».