البقاع الشمالي ــ رامي بليبل

«لم يكن درس اللغة الفرنسية هذا الأسبوع في ثانوية الإمام الباقر في الهرمل كغيره من الدروس»، تقول مُدرِّسة المادة يمنى اللاذقاني «فقد حفظه الأولاد عن ظهر قلب، وكانوا يتسابقون في رفع الأيدي، كلّ يريد أن يقرأ فقرة أو يجيب عن سؤال أو يشرح مفهوماً، والسبب في ذلك هو ما حققته الأشغال اليدوية من علاقة بين الدرس والتلامذة». تضيف: «عشرات اللُّعب أحضرها الأطفال معهم حتى كوّنت معرضاً متنوِّعاً، دعونا تلامذة المدرسة لحضوره والاستفادة من أفكاره، واللافت أن كل اللُعب مصنوعة يدوياً من النفايات المنزلية، وهذا أحد أهم أهداف المعرض».
تتابع قائلة: «عندما يخترع التلميذ لعبة فإنه حتماً سيتوصل إلى عدد من المفاهيم، التي تضاف إلى تعلّقه بالدرس وحبه للمادة، وأهمّها الإحساس مع الفقراء الذين يصنعون لُعبهم بأيديهم، وإيجاد فرصة للتسلية التربوية وتوفير الأموال، واستعادته لمفردات النص التي تعلّمها، واستخدامها خلال عرض النشاط، وأخيراً ولأول مرة يشعر الأطفال بشيء من الحرية في اختيار ماهية العمل الذي سيقدمونه».
وتشير الناظرة زينب قهوجي إلى أن الأعمال التطبيقية "تُظهر لدى الطفل ملكة لا نعرفها، قد تُظهر مدلولات تحدّد كيفية التعاطي مع التلميذ، إضافةً إلى أنها تحرك مخيلته، وتُشعره بأنّ له دوراً فاعلاً في البيئة المحيطة به، فضلاً عن الاستفادة من كل الأشياء، والابتعاد عن التعقيدات، كما أنها وسيلة ليكتشف الأهل أبناءهم». بدوره يلفت مدير الثانوية محمد السعيد إلى أنه: «حريّ بنا إذا أردنا أن ننقذ عقول أطفالنا أن نستخدم نوافذ الحواس لديهم، والتجربة العملية أكثر ما تتجلى عبر ما يسمّى الأشغال اليدوية، التي تمثّل أفضل وسيلة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، ونحن نسعى إلى تشجيع هذا النوع من أساليب التعليم لنتائجه المميزة، وهذا المعرض خير دليل على ذلك».
محمد طالب في صف الثالث الأساسي ابتكر فكرة صنع درّاجة هوائية من علب الجبنة الفارغة، وهي تشترك مع بقية الأعمال الفنية بأنها مصنوعة من نفايات المنازل، وقد أعادت أنامل الأطفال الصغار تدويرها لُعباً ليقترن التعليم بالتربية البيئية. ويؤكد محمد أنه سوف يحتفظ بلعبته في منزله بعد انتهاء المعرض، ولن يسمح لإخوته بتمزيقها.
ويلفت السعيد إلى أن تجربة محمد تؤكد أن الطفل بحاجة إلى الإفادة من خبرات متجددة ومستمرة في كل مرحلة من مراحل نموه، وهي خبرات متعددة تؤثر فيه من النواحي الجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية والوجدانية، ومهمة هذا النوع من التعليم تهيئة الخبرة لدى الطفل عن طريق تدريبه على تحسس الجمال في شتى صوره وأشكاله وألوانه ومعانيه، ثم التعبير عنه بمختلف الوسائل.