«العين تنسج مقامات الجمال» هو عنوان الكتاب الذي أصدره اتحاد بلديات إقليم التفاح عن القرى التي تنضوي في نطاقه. الكتاب يصوّر طبيعة المنطقة، بيئتها، سياحتها وأحوال أهلها بقلم الزميل كامل جابر وعدسته

كثيرون يعرفون قرى إقليم التفاح، ولطالما ردّد سكان هذه المنطقة وزوّارها أن هذه المنطقة من لبنان تكاد تكون جنّة على الأرض. إلا أنهم سيتأكدون من ذلك حين يقعون على الكتاب الصادر أخيراً عن اتحاد بلدياتها، وقد يشعرون بأنهم يتعرّفون إليها للمرة الأولى. ذلك أنهم سيكتشفون أن ما يعرفونه عن جمال طبيعتها لا يمثّل إلا نسبة بسيطة مما تخفيه هذه البقعة الجنوبية من أسرار، لا تقتصر فقط على الطبيعة بل تطال التاريخ، والتراث والسياحة. وهي أمور حاول الزميل كامل جابر كشفها من خلال 99 صورة و23 نصاً، موزّعةً على 72 صفحة من الحجم المستطيل.
إلا أن الكتاب، الذي يفي المنطقة حقها لجهة الإضاءة على مواردها، لا يكشف مباشرة حجم التقصير بحقها. بل يدع القارئ يستنتج بنفسه حاجات هذه القرى إلى الرعاية من أجل النهوض بها إنمائياً وسياحياً، وخصوصاً المطلّع على وضع المنطقة وحاجات الأهالي هناك. حتى إن رئيس الاتحاد د. محمد سامي دهيني لم يأت في كلمته التي قدّم فيها الكتاب على هذا الشق، بل اكتفى بالقول إنه أراد الكتاب «على صورة الإقليم من خلال مقتطفات مما تحفظه العين من مشاهد الروعة التي يسبغها الخالق على رباه»، موضحاً أن الكتاب «ثمرة جهد بين اتحاد بلديات إقليم التفاح، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان UNDP». وهو يقدّم صورة عن «الطبيعة والبيئة والسياحة ومعايش الناس».
وقد حاول جابر أن يغطي هذه الجوانب من خلال الصورة والنص مجتمعين، فاستعان بعدسته، كما بقلمه الصحافي. قدّم المعلومة التاريخية، ولم يبخل بالتعليق الفني على الصور.
يستعرض الكتاب القرى العشر التي تنضوي في إطار اتحاد بلديات إقليم التفاح وهي: جباع، عين بوسوار، جرجوع، عربصاليم، عين قانا، حومين الفوقا، حومين التحتا، رومين، صربا وكفرفيلا. فيعرض جابر تاريخ كل قرية، اسمها، ما تشتهر به، آثارها وتراثها....
كذلك تطرّقت عناوين الكتاب الأخرى إلى إقليم التفاح، نهر الزهراني، نبع الطاسة، مليتا، المغاور والكهوف، الزيت، كوانين الطين، المبيّض، تربية النحل، المرقوق البلدي، طحين القرى، المؤونة البيتية والصور الطبيعية. وهي تضيء على حجم الثروة المائية في المنطقة، وعلى أهمية القطاع السياحي إذا ما أحسن استثماره، ومنها السياحة المقاومة خصوصاً بعد إنشاء متحف مليتا الحربي الذي يحكي قصة المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
يبقى القسم الأجمل من الكتاب الذي يضيء على زراعات الأهالي وأشغالهم اليدوية. المنطقة التي كانت تشتهر بزراعة التفاح هجرتها بسبب الحروب وانتقلت إلى زراعة الزيتون التي تغطي تلالها وجبالها. وتعدّ مورداً أساسياً في قرى جباع وعربصاليم وجرجوع وكفرفيلا وعين قانا وحومين الفوقا وحومين التحتا ورومين. ولا يزال بعض الأهالي يمارسون مهناً قديمة مثل كوانين الطين القديمة، التبييض، تربية النحل، خبز المرقوق، والمؤونة البيتية كتحضير السمّاق (الصورة).