يمكن القول إنّ ألبوم هبة طوجي الجديد «يا حبيبي» (إنتاج أسامة الرحباني) الذي طرح قبل أيام، عبارة عن كوكتيل مواضيع تمّت معالجتها بدقّة لتولد على شكل أعمال لافتة، وتم تسجيله بالكامل بمصاحبة «الفرقة السمفونية الوطنية الاوكرانية».


تتضمّن باكورة الأعمال 15 أغنية، مِن قصص الحبّ في «خلص» (شعر غدي الرحباني) إلى التراث الجميل عبر «حلوة يا بلدي» (داليدا) التي أُعيد تسجيلها وتوزيعها، وصولاً إلى الأزمة في العالم العربي في أغنية «الربيع العربي»، كلّها تحوّلت أعمالاً تحاكي الروح، بالإضافة إلى «صباح الخير» (شعر منصور الرحباني) التي أدّتها طوجي خلال مهرجانات عدّة. يلفت أسامة الرحباني في حديث لـ «الأخبار» إلى أن «يا حبيبي» استغرقت «نحو عام من التحضيرات، وكل أغنية لها ثقلها الموسيقي. وإن أداء هبة كان مميّزاً طغى عليه الهدوء والخبرة الواسعة». لكن هل يُخاطر الرحباني في طرح «يا حبيبي» في ظلّ الأزمة السياسية الراهنة؟ يجيب: «كان لديّ مشروع ونفذّته بكل جرأة وطمأنينة. العمل ناجح من حيث الجوهر والمحتوى، لكن من ناحية الانتشار لا أدري، فتلك الخطوة رهن الأيام. كل المؤشرات تؤكّد نجاح «يا حبيبي»، لأن هبة أصبحت معادلة فنية صعبة في العالم العربي». أما عن أغنية «الربيع العربي» التي هاجمت «الثورات»، فيلفت الرحباني إلى «أن العمل هو انتقاد لما آلت إليه الأزمات في عالمنا، وكانت قاسية بحقّ ما نشهده اليوم في محيطنا من خيبة كبيرة ضربت المواطن». يكشف الرحباني أنه يستعدّ لتصوير تلك الأغنية في الأيام المقبلة، وستكون مهداة إلى أيقونة الربيع العربي التونسي محمد البوعزيزي. من ناحيتها تلفت هبة طوجي إلى أنّ أغنيات «يا حبيبي» متنوّعة لأنها ظهرت بـ«كاراكتير» معيّن في كل عمل، ما ساعد في نجاح الألبوم. وتشير إلى أنها تشعر بالفخر لتأدية «يا حبيبي» لأنها غنّت من قصائد الراحل منصور الرحباني. إذاً، تأمل طوجي خيراً بعملها الأخير، لكن كيف سيتلقّى المشاهد كليب «الربيع العربي» في ظلّ المشاهد التي نتابعها يومياً على القنوات من قتل ودمار في الدول العربية بدءاً من مصر وسوريا وصولاً إلى ليبيا؟






ولادة «خلص»

كانت هبة طوجي صوّرت أغنية «خلص» قبل أيام في باريس وأخرجها الفرنسي فابريس بيغوتي، وعرضتها القنوات التلفزيونية. يذكر أن «خلص» (كتابة غدي الرحباني) لحّنها أسامة الرحباني عام 2006، لكنه كان يبحث في ذلك الوقت عن صوت قويّ يظهر معالم الأغنية الفنية، لأن نوتاتها صعبة وتتطلّب صوتاً مهمّاً كي يبرز جمالها. لن تشارك طوجي والرحباني في «مهرجانات بيبلوس» هذه السنة كما جرت عليه العادة، بل سيطلان هذا الصيف ضمن أمسيتين في شهر آب (أغسطس) المقبل ويعلن عن مكانهما وزمانهما لاحقاً.