لا أحد يدري أين سيأفل نجم السوريين، وكم حجم السواد الذي سيلف أيامهم القادمة، وهم يعيشون مأساة ربما لم يعرف تاريخ الوطن العربي المعاصر مثيلاً لها. في اليومين الماضيين كانت الطائرات الحربية لا تميّز بين موقع للمسلحين، وملجأ للأطفال في هضبة القلمون التي تبعد حوالى خمسين كلم عن دمشق باتجاه حمص. وشاءت المصادفات أن يكون مسرح المعارك الشرسة في مدينة الرحيبة التي تعرّف عليها العالم العربي من خلال النجم السوري أيمن زيدان كونه ابن هذه القرية.


جاء الخبر ليثقل كاهل الرجل بعد سلسلة من الخيبات بدأت منذ سنتين ونيف عندما رحل ابنه الشاب نوّار (1990 ــ 2011) بعد معاناته مع المرض العضال، ثم تعرّضه لعملية سطو مسلح فقد فيها سيّارته الخاصة بالقرب من فيلته في الدروشة (ريف دمشق). عندها لملم عائلته ورحل نحو أرض الكنانة، بحثاً عن ملاذ آمن وفسحة ضيّقة لمشاريع جديدة، غالباً لن توازي تاريخه الحافل بالنجاحات. لكنّه لم يفلت هناك من موجة التهديدات التي تلاحق غالبية الفنانين السوريين، حتى وصل الأمر بأحد المجرميين الافتراضيين إلى تهديد صاحب «الجوارح» بإعدامه وتعليقه في ساحة المرجة! هكذا، ظلّ القدر يطعن ظهر بطل «نهاية رجل شجاع»، ففي «هوليوود الشرق» لم تكن الإمكانات توازي بقايا الطموح، على الأقل من أجل عودة قوية للنجومية الساحقة التي كانت تخصه دون غيره. لم يقدّم زيدان في الموسم الماضي سوى دور يتيم في المسلسل التاريخي «خيبر» الذي لم يحظ بمتابعة لائقة. كذلك، كانت تنتظره صفعة جديدة عندما فوجئ بأنّ المرض نفسه الذي أصاب ابنه الراحل يصيب زوجته الكاتبة المصرية نشوى زايد. وسط كل هذه السوداوية، اتخذ صاحب «يوميّات مدير عام» صفحته الشخصية على الفايسبوك مساحة للتعبير و«الفضفضة» في آن واحد. منذ أيّام، عبّر زيدان عن موقفه الرافض لأي عدوان على بلده. وفور توارد الأخبار عن الدمار الذي يضرب بلدته الريفية، نشر صورة لنافذة تطل على بناء مدمر وكتب تحتها «نوافذ أرواحنا ماعادت تطل إلا على الخراب، ويبقى السؤال المفزع: هل كنا شركاء فيه من دون أن ندري؟». وأتبع هذه الصورة بأخرى لوالده العجوز وهو يتابع نشرات الأخبار ويلفه حزن عميق. في حديث عابر لأيمن زيدان مع «الأخبار»، كشف أنّه مر من بيروت سريعاً قبل العودة إلى القاهرة، مضيفاً: «في المطار انتظرت طويلاً نداء الطائرة المتوجهة إلى دمشق لكنني لم أسمعه. وصار هذا النداء هو أكثر ما افتقده اليوم». رغم الجراح، لم يتوان الممثل السوري عن الضحك، سائلاً: «ما الذي يمكنني فعله أمام هذا الهول»، متحدثاً عن شعور بـ«العجز وتلاشي الأمل. نحن مجرّد مراقبين لخراب ببلادنا». أما الأوضاع المهنية، فاعتبر أنّها «تنزلق كنتيجة منطقية لهذا التهالك، وهذا ما يجعلني أنطوي على نفسي بعيداً عن الناس وأفتح هذا الفضاء الافتراضي من أجل الفضفة ليس أكثر». وعن مدينته التي تقصف، والصورة التي نشرها أخيراً، نفى زيدان أن تكون لمنزله، موضحاً: «أقضي الوقت في إحصاء أقربائي وأبناء إخوتي الذين قضوا في أحداث الرحيبة التي لم تنته بعد، وأتابع عن كثب حزن عائلتي البعيدة عن بلادها النازفة». وفي ما يتعلّق بمرض زوجته، يقول: «دخلنا مرحلة العلاج الكيميائي وأنا أكرر تجربة نوّار ذاتها قبل أن أشفى منها». فيما يطفئ شمعته السابعة والخمسين، يعاني أيمن زيدان من «جرعات مفرطة من الخيبة تتآمر على الروح فيما الوطن ينسل بعيداً، ومن غربة مهنية غير منصفة، وارتدادات ذلك على حياتي الشخصية كلّها»، يقول. ويختم بأنّه «ليس من الجبن إقراري بالهزيمة. وليس من الحمق شعوري أنّ الأمس أفضل من اليوم واليوم، أفضل من الغد!».