لم يكن مفاجئاً نيل فرقة «سيما» لقب برنامج «للعرب مواهب» على mbc أول من أمس. كان متوقعاً أن يكون اللقب سورياً منذ أن اعتلى ستة من أفراد الفرقة خشبة المسرح في الحلقة الأولى، وقدموا اعتذاراً عن عدم حضور كامل أفرادها بسبب الظروف السيئة التي تعيشها الشام ثم أتبعوه بعرض شيق. يومها، وقفت نجوى كرم احتراماً لهم وخاطبتهم بالقول: «الفرح يتجسّد في صورة وطنكم»، لترد عليها الراقصة لانا فهمي بقلب رسمته بأصابعها وسط تأثّر الحاضرين.


بدأت القصة باستثمار واضح للأزمة التي تعيشها سوريا وتحفيز مدروس من المحطة المنتجة. عدد كبير من أفراد الفرقة يقيم في بيروت منذ أشهر، والبلد الوحيد الذي يتمكن السوريون من الوصول إليه بسهولة حتى الآن هو لبنان. لكنّ الأمر لا يقلل من أهمية الفرقة واحترافيتها وجمالية العروض التي قدمتها في البرنامج وتاريخها الحافل بالاجتهاد. لكن مجموعة mbc لا تهتم لكلّ هذه التفاصيل، بل تبقي عينها على الربح الوفير الذي يمكن أن تجنيه، حتى لو احتاجت إلى التلاعب بمشاعر الجمهور المتعطش للفرح والفوز ولو في برنامج فني بعد مواسم متلاحقة من الخيبات والخسائر على كافة المستويات. هو السيناريو ذاته الذي تابعناه في الحلقة الأخيرة من برنامج «محبوب العرب» عندما تأهّل الفلسطيني محمد عساف، والسورية فرح يوسف، والمصري محمد جمال. ثلاثة بلدان تعاني، والبرنامج عزف على الوتر الحسّاس واستغل عاطفة الجمهور المقهور وقدم أغنيات تسكن الوعي الجمعي للأجيال العربية (الأخبار 24/6/2013). مجدداً، عادت إلينا المحطة الخليجية بالرواية ذاتها، لكن بأسلوب مختلف. في الحلقة الأخيرة من Arabs Got Talent، اختارت «سيما» أن تخوض في بحر السياسة وتقدم لوحة تعبيرية لا تحتاج للكثير من التأمل حتى تفهم دلالتها ورموزها. مجموعة من الأشخاص يتنافسون على كرسي السلطة أو عرش الحكم الذي يجلب الدمار، ويغرق البلاد في بحر من دماء. تتصاعد الرقصات المتناسقة لتكون النهاية موتاً محتماً للجميع الذين أنهكهم الصراع، فيسقطون في اللحظة الأخيرة جثثاً هامدةً من دون حراك وسط تصفيق حاد وتشجيع من الجمهور. ورغم استهلاك الفكرة وتقديمها في أكثر من عمل فني آخرها لوحة «أنت أو لا أحد» في مسلسل «بقعة ضوء9» لعامر فهد، إلا أن الفرقة عرفت كيف تولف هذه الفكرة بشكل صحيح وتوجه الأنظار مرة جديدة نحو الحرب الطاحنة التي تسحق بلادها لتنال تعاطف الجمهور وتكسب تصويته.
أسّس «سيما» الكريوغراف علاء كريميد عام 2003 وقدمت خلال مسيرتها حوالي 30 عرضاً مسرحياً كان آخرها «دقائق» في بيروت وهو حالة استعادية ذكّرت فيه بعروضها السابقة على مدى ثلاثة أجزاء. وقد عملت الفرقة مع أهم المسرحيين السوريين، أمثال: جهاد سعد، وعبد المنعم عمايري، وأسامة حلال، وشاركت في احتفالية «دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008»، وفي حفلات افتتاح مهرجاني «دمشق السينمائي»، و«الفجيرة للمونودراما». وعلى خشبة «مسرح بابل»، عرّفت الفرقة الجمهور اللبناني عن نفسها وتاريخها من خلال افتتاح «استديو سيما» للرقص المعاصر، قبل أن تتوجه إلى اسديوهات mbc وتنال الشهرة الواسعة التي اعتادت برامج المحطة السعودية منحها لمشتركيها. وبمجرد الفوز، تحوّل الفايسبوك إلى كرنفال بسبب التعطّش السوري للفرح. هكذا، راح الجمهور ينشر مباركاته للفرقة وجمل المديح والإطراء، ولم يغب عن العرس الجماعي نجوم الدراما السورية بينهم: جمال سليمان، وباسم ياخور، وشكران مرتجى، وتولين البكري...