إنفاق المليارات وأعمال الضم والفرز لم تُنجَز بعد


الهرمل ــ رامي بليبل
منذ تسع سنوات لا يزال المشروع الحلم الخاص بالأراضي غير المفروزة في البقاع الشمالي يراوح مكانه، حتى باتت الدراسات التي أجريت عام 2001 على المساحات الخاضعة لهذا المشروع الحيوي، والمهم، بحاجة إلى دراسات جديدة لتعديلها وتحديث معطياتها، وذلك وسط ازدياد المالكين وتغيير عدد من الأسماء، فقطعة الأرض بمساحة عشرة دونمات، التي كانت تعود ملكيتها إلى شخص واحد بات يملكها عشرة أشخاص، حتى صار من الصعوبة بمكان جمع كل أصحاب الحقوق بسبب «كثرتهم»، ما يرتّب فوضى عارمة لجهة التملّك بموجب السند «الأخضر»، ولما تفرضه من أعباء وهموم إضافية تُلقى على عاتق المالكين، الذين حجزت أوراق الملكية التي بحوزتهم، الأمر الذي أدى إلى شلل في عمليات الشراء والبيع والبناء والاستثمار، فأضحت أراضيهم مثل مال الوقف، لا يمكن استثمارها ولا بيعها!
فقد أُطلق مشروع الضم والفرز عام 2001 على أن يُعمل به على ثلاث مراحل، ويوضح الخبير العقاري المحلّف لدى المحاكم الشرعية والمدنية ومختار الهرمل عبد الناصر الساحلي أن مشروع الفرز والضم انطلق في المنطقة عام 1970 وبقي حبراً على ورق، حتى جرى بتاريخ 13/3/1973، بقرار من القاضي المكلّف بأعمال الضم والفرز آنذاك، حجز 60 رقماً في أمانة السجل العقاري لمصلحة فرز كل عقار على حدة، وكانت الدائرة المكلّفة بالفرز والضم يومها في مبنى اللعازارية في الوسط التجاري في بيروت، حيث تعرضت خلال الحرب اللبنانية للعبث، ففُقد الكثير من الأوراق والسجلات والسندات، وبدأت حركة البيع والتسجيل تحت عنوان احتياطي في دائرة التحسينات العقارية على الرغم من أن هذا التسجيل مخالف لقانون الملكية والتسجيل العقاري، وبعد ضغط شديد ومتابعة من الأهالي لنواب المنطقة لإقرار مجلس النواب مشروعاً لفرز الأراضي وضمها في مناطق الهرمل والقاع ويونين أُقرّ المشروع، لكن على الطريقة اللبنانية، حيث طرحه التنظيم المدني ووزارتا الأشغال العامة والمالية على التلزيم، ووسعت مروحة الشركات الملتزمة للمشروع حسب «التنفيعات»، علماً بأن بعض أبناء المنطقة يزعمون أن هذه الشركات ليس لديها الأهلية والخبرة اللازمتان لإنجاز مثل هذه الأعمال. وكانت النتيجة أن ذهبت الأموال المرصودة والمقدّرة بملايين الدولارات هدراً، من دون أن تنتهي المرحلة الأولى، فضلاً عن المرحلتين الثانية والثالثة.
وتدرج دراسات المشروع وجوب المرور بثلاث مراحل خلال العمل، المرحلة الأولى هي عملية مسح واقع الحال على الأرض ورفعه، وتحديد الشاغلين والمالكين في المناطق الثلاث، حيث تُجمع صكوك الملكية الأميرية من المواطنين، التي يعود معظمها إلى العهد العثماني، ومن ثم تُرسَم الخرائط وتوضع إشارات على الأراضي مع تصنيفها، ويقول الساحلي إن منطقة سهل الرجم هي المنطقة الأكثر قابلية والأقل تعقيداً والأكثر سرعة في التنفيذ، لأنّ فيها حوالى ستين عقاراً، وهي عقارات مساحاتها كبيرة، وكل عقار منها مقسّم إلى أقسام عديدة، بحيث إن الأقسام من العقارات معروفة عرفياً بين المالكين، وإن وجدت تعديات، فهي نادرة. أما في منطقة القاع، فلا توجد عقارات، إذ إنّها عبارة عن حصة شائعة قائمة في المنطقة العقارية على «1440» قراطاً (وحدة قياس) بحيث إن الملكية غير محددة وغير معروفة، على عكس الهرمل، حيث الملكية محددة ومعروفة، أمّا منطقة يونين القريبة من منطقة القاع، فرغم مراجعة الشركات واستفسارها عن ماهية الأمور التي قامت بها لم يجرِ تلقي جواب شافٍ، بحسب الساحلي، بل كان الجواب «أننا سلّمنا ما نفّذناه إلى التنظيم المدني، الذي يتهرب من تحديد موعد للإجابة عن تساؤلاتنا، ويقال إن المرحلة الأولى لم تنته حتى الآن».
أما المرحلة الثانية، التي لم تبدأ بعد، فتقضي بتعيين القضاة العقاريين، وتأليف اللجان من الخبراء المختصين لتسلّم ما أنجزته شركات المسح من أجل البدء بأعمال الفرز والضم، ووضع مشروع مخطط الفرز، وتقسيم العقارات وعرضها على القضاة بعد تخمين الخبراء العقاريين إيّاها لتكون حيز التنفيذ. وتُختصَر المرحلة الثالثة بإعطاء العقارات المفروزة أرقاماً نهائية، وتسجيلها في أمانة السجل العقاري بعد أعمال التحديد والتحرير.
وعن الحلول المفترضة يقول الساحلي:
أولاً: إن مدير الشؤون العقارية بشارة قرقفي يتجاوب كثيراً مع وزراء المنطقة ونوابها، لكن هذا التجاوب لم يعطِ ثماره على الأرض إلى الآن، والمطلوب منه الإسراع بالطلب من مجلس الوزراء تعيين قضاة عقاريين متفرغين، وأصحاب كفاءة ومعرفة تامة بالشؤون العقارية، وبعد التعيين تبدأ الأعمال خلال مدة محددة، ولا تتوقف إلّا بانتهاء المشروع.
ثانياً: لا بد من إعداد تصوّر عن كيفية فرز العقارات، وعلى أي أساس ستُصنَف: سياحية، زراعية صناعية، سكن ومحميات طبيعية وغيرها.


مطالب بتأليف لجنة مفوضة من المالكين لمتابعة قضية الضم والفرز للأراضي
ويشير النائب مروان فارس لـ«الأخبار» إلى أنه قام بزيارات عديدة لمتابعة موضوع الفرز والضم لأراضي القاع والهرمل، حيث الأوضاع كارثية، وسعر الأراضي زهيد نسبة للأراضي الباقية، وقد اتخذ المجلس النيابي عام 1997 قراراً بهذا الشأن، إلا أنه لم ينفّذ وبقي في الأدراج، «وقد وعدنا الوزير العريضي أخيراً بدراسة الملف مع التنظيم المدني والإدارات المعنية، على أن يوضع المشروع موضع التنفيذ».
وتابع أنه في العام نفسه، «خصّصنا بالتفاهم مع الرئيس نبيه بري والرئيس الشهيد رفيق الحريري مبلغ 20 مليار ليرة لبنانية لفرز أراضي القاع ومنطقة الرجم ـــــ الهرمل ويونين، وبوشر العمل في حينه، حيث لُزمت ثماني شركات العمل على فرز تلك الأراضي، ولكنه لم ينتهِ حتى تاريخه».
بدوره، أشار النائب نوار الساحلي إلى أن «المشروع يُتابَع بجدية. وفي ما يخص بلدة يونين الأمور أصبحت في نهاياتها، أما بالنسبة إلى القاع والهرمل، فهي على نار حامية».
إلى ذلك فقد طالب أهالي القاع في بيان صدر عنهم بتأليف لجنة متابعة مفوضة من المالكين بمتابعة قضية الضم والفرز لأراضي البلدة، والعمل على وقف جميع أنواع البناء والأشغال والاستصلاح والحفر والغرس إلى حين إنجاز المشروع وتسلّم المالكين أراضيهم.


7 آلاف

هو عدد سكان منطقة القاع، وجميعهم محرومون معظم الخدمات العامة ومنها الكهرباء، حيث لم تُوصَل حتى الآن البلدة بشبكة الكهرباء، وليس في المنطقة أعمدة كهرباء ولا خطوط نقل الطاقة، إذ يعتمد السكان على الكهرباء السورية وعلى المولدات الكهربائية!


تهرّب من إنجاز المشروع؟