111 امرأة ترشّحن للانتخابات النيابية. هذه هي المرة الأولى التي تحدث منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو التاريخ الذي نالت فيه المرأة حقها في الترشّح والانتخاب. اليوم، وعلى أبواب المعركة الانتخابية، برز ذلك الرقم من أصل 976 ترشيحاً مقبولاً للانتخابات النيابية. رقم مبشّر. مفرح.


سيرفع مع النتيجة الآتية من حظوظ دخول الوجوه النسائية الجديدة إلى البرلمان، غالبيتهن يأتين من خارج «التوريثات» السياسية، التي لم تستطع رغم ثقلها سوى تأمين عبور عدد قليلٍ منهن. ولعل الرقم الأعلى الذي أتت به تلك التوريثات كان في عام 2005 مع تأمين «دخول» 6 مرشحاتٍ، تلاه عام 2009 مع أربع مرشّحات.
قد يفعل هذا الرقم فعله. على الأقل قد يكون رسالة في وجه العوائق التي وقفت طويلاً في وجه حق المرأة، ومنها حكاية «الكوتا النسائية» واعتكاف أحزابٍ كثيرة عن ترشيح نساء على لوائحها، وبقاء مفاتيح العائلات والرأسمال في أيدي الرجال. مع ذلك، ثمة أمل هنا. فالتوريث لم يعد هو مفتاح النساء للعبور إلى المجلس النيابي ومجلس الوزراء أيضاً، إذ يبدو اليوم المشهد مختلفاً، وإن كان باختلاف الدوافع والخلفيات التي قادت أكثر من مئة امرأة إلى الترشّح.
وقبل الإعلان عن اللوائح و«التبنّي» السياسي والحزبي النهائي للمرشّحين (والمتوقع في 26 آذار الجاري)، يتّضح أن قسماً كبيراً من المرشّحات أتين تحت «جناح» المجتمع المدني أو مستقلّات. وبحسب آخر إحصاءات جمعيّة «نساء رائدات»، تؤكد العضو المؤسّس في الجمعيّة جويل أبو فرحات «أن 12 بالمئة من المرشحات هنّ حزبيات أو متحالفات مع أحزاب، فيما 88 بالمئة من المرشّحات هنّ مستقلات»، بما يدلّ على أن الأحزاب ليست «جديّة» في ترشيح نساء على لوائحها، لكن هذا لا يمنع من أن تقوم المرشّحات المستقلات بالانضمام إلى لوائح الأحزاب أو التحالف معها. ومن «الحزبيات» مثلاً نذكر عناية عز الدين (حركة أمل) ستريدا جعجع (قوات لبنانية) وجيسيكا عازار (قوات) وجيزيل هاشم زرد (قوات)، وميريام سكاف (كتلة شعبية)... وكان لافتاً في الشمال الأولى، وفي دائرة عكار تحديداً، تشكيل المرشّحة رولى المراد رئيسة حزب 10452 للائحة من النساء حصراً «بلا منّة» من أحزاب، وضمّت اللائحة 5 مرشّحات من أصل 7 مقاعد مخصّصة لعكار. هذا وحازت أعداد الإعلاميات المرشّحات قسطاً كبيراً من التعليقات في الأيام الأخيرة، مثل بولا يعقوبيان (مجتمع مدني) وجمانة حداد (مستقلّة) وليال بو موسى (مستقلّة) وعازار وسواهنّ.
وفي جولة على المرشّحات المقرّبات من الأحزاب (لا يمكن الحسم باعتماد ترشيحاتهنّ)، تعتبر المرشّحة عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الثالثة (بعلبك ــ الهرمل) ليلى تنوري نفسها «مستقلّة»، لكن من «أصدقاء» التيار الوطني الحر، وإذا لم يحسم الأخير مرشّحيه عن الدائرة، تقول إن «حظوظي مرتفعة جداً». وتنوري أستاذة محاضرة في الجامعة اللبنانية ومديرة فرع العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال في راشيا، وترى أن فكرة ترشّحها تعود «لأصدقائها في الجامعة ولمعارفها في بعلبك». وفي دائرة بيروت الأولى ترشّحت لوري حيطايان «هايتيان كما نعرفها» (أرمن أرثوذكس) في دائرة بيروت الأولى، حيث ارتفع عدد المرشّحات الأرمن. وهايتيان من مجموعة «لبلدي» التي لم تحسم لوائحها بعد (تحت «تحالف وطني»)، حيث تسعى المجموعة لأن تكون اللائحة مناصفة بين النساء والرجال. وعن ارتفاع أعداد المرشّحات المستقلات مقارنة بالحزبيات تقول: «المستقلات لديهنّ حريّة الترشّح، بينما الأحزاب هي من تختار مرشحيها، وثمة مجموعات سياسية عارضت الكوتا النسائية». وبينما يعتقد كثيرون أن ترشّح المرأة هو هدف بحدّ ذاته، تقول هايتيان «عملي كخبيرة في قطاع النفط والغاز، وفي حال دخلت المجلس سوف أسعى للمشاركة في لجنة الطاقة النيابية وفي محاسبة ومساءلة الحكومة في هذا القطاع بالذات». أما إخراج اللوائح فيشكّل بالنسبة إليها «العبرة»، لأنه يضمن خوض المرشّحات للمعركة. والعبرة أيضاً في إقبال المواطنين على الانتخاب وتجرّئهم على منح المرشّحات المستحقّات صوتهم «التفضيليّ».