لا داعي لـ«شيطنة» خيار المطامر، كان هذا آخر ما طلبه وزير البيئة فادي جريصاتي من اللبنانيين، عندما عرض خطته للإدارة المتكاملة للنفايات أواخر آب الماضي، قبل أن يطلب منهم الوثوق بحلول الدولة، على طريقة مطمر الناعمة الذي صنفه الوزير بـ«التجربة الناجحة». وبمعزل عن السجال العقيم حول مدى نجاح التجربة أو فشلها، ومدى صوابية خيار المطامر في الأساس، أعلن جريصاتي يومها عن مفصل أساسي من خطته، يقضي بإنشاء 25 مطمراً صحياً، 10 منها جرى التوافق على مواقعها حتى الآن.

تبعاً للخطة، تقرّر إنشاء مطمرين للنفايات في لبنان الجنوبي، تحديداً في بلدتي شقرا وبرعشيت، وأربعة مطامر أخرى موزعة بين النبطية وصيدا وحاصبيا، وهي المواقع الوحيدة الملحوظة في الخطة التي أقرها مجلس الوزراء. غير أن وزارة البيئة لم تأخذ في الاعتبار «المطامر الخاصة» التي تفتتح بـ«مبادرات خاصة»، ولكن على أملاك عامة، كما في بلدة حداثا الجنوبية (قضاء بنت جبيل).

تقدّمت بلدية صربّين بشكوى لـ«البيئة» من دون أن تلقى جواباً

إذ يؤكد أهالي بلدة صربّين المجاورة أن بلدية حداثا شرعت أخيراً في إنشاء مطمر غير شرعي في نطاق جبل يفصل بين البلدتين. ويؤكد متابعون للملف أن العقار «هو مشاع جمهوري، أي تابع للدولة، وليس بلدياً»، علماً انه موضع نزاع بين البلديتين. وبحسب المعطيات، فإن أعمال جرف وحفر تغطي بين 20 و30 دونماً أُجريت في العقار، ما استنفر أهالي صرّبين الذين توجه وفد منهم برئاسة مختار البلدة نعيم هزيمة إلى قائم مقام بنت جبيل شربل عزيز العلم، فأقر الأخير بأنه منح بلدية حداثا رخصة موافقة لإنشاء المطمر، من دون أن يوضح ماهية الاعتبارات التي أجاز وفقها إنشاء مطمر من خارج خطة وزارة البيئة. أهالي صرّبين رفعوا شكوى في هذا الشأن إلى محافظ النبطية القاضي محمود المولى، فيما أوقف مخفر الدرك العمل في المطمر، «تبعاً لسند رسمي قدمه الأهالي يفيد بأن المشاع جمهوري وذو طبيعة صخرية لا تصلح إلا لرعي المواشي». إلا أن الخشية لا تزال قائمة من استئناف أعمال الحفر «في أي لحظة»، بحسب المصادر نفسها. فيما أوكلت البلدية المحامي معن الأسعد لمتابعة الشكوى والملف، حسب رئيس بلدية صربين علي درويش الذي شكا في رسالة إلى وزير البيئة في 23 أيلول الماضي«الجريمة التي استحدثتها بلدية حداثا خلافاً للقانون»، ونبّه الى «مخاطر تشويه المنظر والرائحة الكريهة والتأثير على النظام الحيوي في المنطقة». ووفق درويش، لم تلقَ البلدية حتى اليوم أي رد من الوزارة، لافتاً الى أن هناك نزاعاً على المشاع بين البلديتين منذ زمن طويل، ومشيراً الى أن في حوزة بلديته عريضة تعود إلى عام 1967 تقدم بها مختار صربين حينذاك، موسى يوسف حمود، إلى رئيس فرقة التحديد في حداثا، تفيد بأن «المشاع خاصة قرية صربين ومسجل لدى أمانة السجل العقاري في صور».