جبيل | وأخيراً حصل اللقاء بين رئيس بلدية جبيل زياد الحواط، وبين «غرينبيس». وسمع وفد المنظمة العالمية، ريان مكارم ونعمت أبو شام، ما كان يتوقع سماعه بعد أشهر من انتظار تحديد موعد: «نرفض إقامة محميّة بحريّة في جبيل» قال الحوّاط، وإن أكدّ «حماية شاطئ جبيل، لكن من دون تحويله إلى محميّة». ينطلق حوّاط في حديثه عن رفض المحميّة من الإشارة إلى أنّ لجبيل شاطئين، شاطئ الرمل وشاطئ البحصة. الأوّل مدرج من قبل «الأونيسكو» على لائحة التراث العالميّ، ويمتدّ من المرفأ القديم باتّجاه الجنوب مشكّلاً «محميّة أثريّة».


وشاطئ البحصة، الذي تقترحه «غرينبيس» ليكون محميّة بحريّة تمتّد من سنسول جبيل حتّى حدود عمشيت بعرض 500 م. يسأل: ماذا يبقى لجبيل؟ وهل نتخلّى عن الشاطئ الجبيليّ كلّه؟ كاشفاً عن «حلم» جبيليّ بإنشاء مرفأ سياحيّ في هذا المكان، يمكن أن ينجز في العهد الحاليّ للمجلس البلديّ، أو في عهود لاحقة أو ألّا ينجز أبداً. لكن «لا أريد أن يقال إنه في عهدي حرمت جبيل من تحقيق هذا الحلم بعد إنشاء المحميّة البحريّة فيها، كما أني غير مقتنع بإنشاء المحميّة». فبعد دراسة للأمر، بمساعدة متخصّصين وخبراء بيئيّين، خلص حوّاط إلى أنّ لا مصلحة للجبيلييّن بإنشائها، مضيفاً أنّ «تعاونيّة صيّادي الأسماك أرسلت كتاباً إلى المجلس البلديّ تعلن فيه رفضها للمشروع». رفض المشروع «لا يعني أننا نريد تخريب الشاطئ، نحن نلتزم بإرشاداتكم وبالمعايير التي تضعونها لحماية الشاطئ» يقول لممثّلي «غرينبيس».
ويكشف نائب رئيس البلديّة أيوب برق عن لجنة تألّفت من ممثّلين عن البلديّة، أهل جبيل، وأصحاب المطاعم على الشاطئ، لجعل مرفأ المدينة أخضر والمحافظة على الشاطئ من النفايات والتلوّث. يختصر حوّاط ذلك بالقول «نتعاون معاً ونلتزم الشروط لحماية الشاطئ لنكون محميّة من دون اسم». لكن، والسؤال لمكارم: «كيف تتحقق الحماية من دون المحمية؟ وما هي ضمانات بقاء الشاطئ محميّاً للسنوات القادمة؟ وما الذي يضمن عدم استملاك وزارة الأشغال العامّة والنقل على شاطئ جبيل مثلاً؟». لذلك تبقى المحميّة، حسب أبو شام، الطريقة الأنسب لحماية الشاطئ.
ويؤكد مكارم أن المنظمة كانت قد حصلت على موافقة المجلس البلديّ السابق وتعاونيّة صيّادي الأسماك في جبيل، إلى جانب جمعيّات بيئيّة، منها بيبلوس ايكولوجيا، على المشروع وذلك بعد بدئها العمل به عام 2008. وشرح خلال الاجتماع أهميّة أن تكون مدينة جبيل المدينة الأولى في العالم التي تنشئ محميّة على شاطئها، فتجمع بين السياحة والبيئة.
تبقى قصّة محطة تكرير المجارير التي أنشئت عام 1999 على شاطئ جبيل (البحصة)، موقع المحميّة، والتي لزّمها مجلس الإنماء والإعمار أخيراً، على أن تنجز خلال 20 شهراً. وقد وصف حوّاط الأمر بالجريمة بحقّ جبيل بسبب موقعها، علماً أنّ المدينة هي بأمسّ الحاجة إلى محطّة مماثلة. نقطة أخذها ممثّلا «غرينبيس» بعين الاعتبار، من أجل دراسة وضع المحطّة، قبل أن يشرحا هواجسهما بشأن إنشاء مرفأ سياحيّ في جبيل وتداعيات ذلك على الجبيلييّن. جواب حوّاط كان أنّ جسراً سيقام على مسافة 500 متر في البحر، وينشأ المرفأ الذي لن يحرم أبناء جبيل من السباحة ومن ارتياد الشاطئ، وينعش الاقتصاد في المدينة التي ستتحوّل الى موناكو أخرى.
«هل يحافظ المرفأ السياحيّ على هويّة جبيل أم يحوّلها؟ وأين مصلحة أهالي جبيل في أن يكون لمدينتهم مرفأ لليخوت؟ هل المردود الاقتصاديّ هو للأهالي جميعهم أم للفئة المستثمرة فقط؟» يسأل مكارم، الذي يرى أنّ إنشاء مرفأ لا يمكن أن يتمّ إلا بعد إنجاز دراسة تقييم بيئي يوافق عليها المعنيّون. وهذا ما أكدّت عليه عضو المجلس البلديّ نجوى باسيل، التي حضرت الاجتماع. تقول إنّ تنفيذ أيّ مشروع في جبيل يوجب الوقوف على آراء أبنائها والشركاء المحلييّن من المجتمع المدنيّ والأهليّ.
انتهى الاجتماع إذاً بإعلان الرفض، والحديث عن المشاريع البديلة، خصوصاً أن الطرفين أجمعا على أنّ الباب مفتوح للتواصل ومن الممكن الوصول إلى حلّ وسطيّ، من دون التنازل من قبل «غرينبيس»، حسب مكارم، عن فكرة انشاء المحميّة.