خليل صويلح

وبعيداً عن الأسباب المباشرة للمعركة، يأسف كثيرون لقيام شاعر عربي كبير باستدراج شاعر كبير آخر إلى قاموس ولغة وطريقة تعامل لا تليق بقامتيهما. كأن المسألة تتعلق بالزعامة والحسابات المصرفية، أكثر مما تتعلق بالشعر والسجال الثقافي الخلّاق. ويسأل أحدهم: «إذا كان سعدي يوسف يستخدم مفردة «نخّاس» في وصف شاعر بمقام أدونيس، فماذا يفعل الآخرون؟ هل عاد الهجاء ليكون واحداً من أغراض الشعر الحديث؟ كنا نعتقد بأنّ معارك مماثلة توقفت عند جرير والفرزدق، وإذا بها تعود على يد كبار شعراء الحداثة». لكنّ كثيرين ينسون أن سعدي اليوم شاعر مجروح وشجاع. مجروح على بلده وشعبه، مجروح بسبب الانحطاط العربي المتفاقم، وتواطؤ النخب وتنازلاتها على حساب الثقافة والحضارة والحقوق الشرعيّة لشعوبها... من هنا هذا الغضب، وتلك اللغة التي يمكن أن نقع على ما يوازيها لدى الشعراء الراديكاليين في مختلف الحقبات المتوتّرة في العالم... ولعلّ سعدي يرى أن أدونيس أحد رموز ذلك الانحسار، وأحد رموز النخبة الذين قدّموا التنازلات إلى الأنظمة العربيّة والنموذج الفكري الأوحد في الغرب، واضع المعايير للخير والشرّ، للعربي الجيّد والعربي السيّئ. ويسأل آخرون: هل غياب محمود درويش جعل المنافسة على «إمارة» الشعر العربي محصورة بين أدونيس وسعدي يوسف؟ وماذا بخصوص أحمد عبد المعطي حجازي؟ أليس واحداً من أعضاء اللجنة المنظمة للمهرجان؟ هل ننتظر قصيدة هجائيّة جديدة في الأيّام المقبلة؟