strong>غسان سعود


من منّا لا يتذكّر يوم 7 آب (اغسطس) 2001؟ هذا اليوم الذي يُعتبر محطة مفصلية في تاريخ لبنان. يومها قبضت قوى الأمن اللبنانية على مئات الشباب الذين كانوا يتظاهرون من أجل حرية التعبير وضد نظام القمع السوري الذي كان سائداً في لبنان، فزجّتهم في السجن من دون أي مذكرات توقيف ولا تبريرات قانونية.
هكذا، وبعد خمس سنوات فقط، جاء طوني يزبك وطوني طراد وإدغار يزبك ليوثّقوا هذه المرحلة من تاريخ لبنان في “7 آب في ذاكرة النضال” (الصادر عن “دار الذاكرة للدراسات والتوثيق”). لكن الى اي مدى نجح هؤلاء في اعطاء بانوراما شاملة وموضوعية عمّا حدث في ذلك اليوم؟ خصوصاً أن التأريخ عملية تستدعي أخذ مسافة زمنية وموضوعية من الأشياء والحوادث.
كتب البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير مقدّمة الكتاب التوثيقي الذي قارب الاعتقالات الواسعة لشباب المعارضة، مستنداً الى ما ورد في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة اللبنانية والعربية، بالاضافة الى مقابلات مع بعض مسؤولي أحزاب المعارضة الذين اعتُقلوا أيضاً.
يتناول الفصل الأول من الكتاب الذي ينقسم الى أربعة أجزاء، هذه الاعتقالات والاستنكارات الواسعة من شخصيات سياسية وحزبية لحيثيات الاعتقالات وانتفاء أرضيتها القانونية. كما يستعيد يوم التاسع من آب 2001 الذي شهد تظاهرات ثانية مندّدة أمام قصر العدل في بيروت عقبتها ايضاً عمليات قمع للمتظاهرين واعتقالهم. نصل الى الفصل الثالث الذي يغوص في الأحكام التي صدرت في حق المعتقلين ونتائج محاكماتهم وأبرز القرارات القضائية في حقهم، ومن بين الذين حوكموا آنذاك (بتهم مختلفة) المسؤول في التيار الوطني الحر اللواء نديم لطيف والمسؤول في القوات اللبنانية توفيق الهندي وحبيب يونس وغيرهم.
اللافت أنّ الكتّاب لم يتناولوا سوى نظرة المعارضة لأحداث 7 آب فيما غابت كلياً آراء الفريق الآخر. حتى إنّهم لم يتوانوا عن ابداء رأيهم بما جرى فأسقطوا بالتالي صفة التوثيق عن عملهم. فعلى سبيل المثال، عندما عرضوا ما أوردته الصحف اللبنانية عن زيارة البطريرك نصر الله بطرس صفير إلى الجبل والمصالحة، راحوا يتوغّلون في تحليل النتائج السياسية المترتبة على هذه الزيارة. وعلى رغم استنادهم الى مراجع عدة في بحثهم هذا، ظلّ هذا العمل ناقصاً لأنه اعتمد على مراجع أحادية اللون والانتماء، فلم يقدّم بالتالي أي جديد ولم يسهم في توثيق حقيقي للذاكرة، خصوصاً أننا في أمسّ الحاجة الى أعمال مماثلة تنعش ذاكرة اللبناني الذي يعاني مرضاً اسمه النسيان.