تولكين *:

رسالة إلى وَلَدَيَّ في أعياد الميلاد
(إنكلترا)

أعياد 1925
ولداي العزيزان،
أنا منشغل كثيراً هذه السنة (عندما أفكر في ذلك، ترتعش يدي أكثر مما مضى)، ولست غنياً جداً؛ في الحقيقة، وقعت أشياء رهيبة وبعض الهدايا أُتلفت.
وبما أنّ دب القطب الشمالي لم يستطع مساعدتي، كما أنه تحتّم عليّ تغيير المسكن قبل أعياد الميلاد تماماً، يمكنكما تخيّل كيف صارت الأمور، وستدركان لم لديّ عنوان جديد ولم لا أستطيع أن أكتب سوى رسالة واحدة لكما معاً.
حدث كل شيء كما يلي: ذات يوم ذي ريح عاتية من أيام تشرين الثاني، طار برنسي والتصق بقمة القطب الشمالي. ورغم استهجاني، تسلق دب القطب الشمالي حتى الذروة المخملية لاستعادة البرنس، وقد استعاده فعلاً. تهشّم القطب من وسطه، هوى على سقف بيتي، خرم سقف غرفة الأكل التي سقط فيها دب القطب الشمالي على أنفه حاملاً برنسي، فانساب كل الثلج من السقف، غطى بلاط البيت، ذاب، أخمد كل المواقد، غمر كل المخازن السفلية حيث كنت أضع هدايا هذه السنة، فأصيبت إحدى قوائم دب القطب الشمالي بكسر.
هو الآن بخير، لكني كنت مستاءً منه لأنه قال لي بأنه لن يساعدني — أظن أن كبرياءه جريح، لكنه سيتشافى قبل أعياد الميلاد القادمة.
أرسل لكما رسمة للحادثة وأخرى لبيتي الجديد على جروف القطب الشمالي (من ضمنها كهوف رائعة في الجروف). إذا لم يستطع جون قراءة كتابتي الهرمة المرتعشة (هرمة بعمر 1925 سنة)، فليسأل أباه ليقرأها له. متى سيتعلم مايكل القراءة، ومتى سيتعلم أن يكتب لي رسائله الخاصة؟ لكما تحاياي العطوفة ولكريستوفر، الذي يشبه اسمه اسمي.
هذا كل شيء: إلى اللقاء.
بابا نويل
ملحوظة: كان بابا نويل عجولاً — طلب مني أن أضيف إحدى مفرقعاته السحرية التي يستجاب بها للأماني. عند قذفها، عبّروا عن أمانيكم وانتظروا أن تتحقق. عذراً على هاته الكتابة السميكة، فقائمتي ضخمة. أنا أعين بابا نويل في حزم العلب: أعيش معه.
أنا الدب الأكبر (القطبي)
جون رونالد رويل تولكين، أكاديمي إنكليزي وكاتب حكايا أطفال. بين 1920 و1943، اشتغلت مخيّلته الخصبة في كتابة رسائل عديدة لابنيه، متقمصاً شخصية بابا نويل، ليحكي لهما عن الحياة في القطب الشمالي مع صديقه الدب القطبي الأكبر.

بوليغان ـ المكسيك

يانّيس ريتسوس: كنيسة بيضاء
(اليونان)

الكنيسة البيضاء على المنحدر قبالة الشّمس ترشق ناراً من نافذتها التي تستعملها ككوّة رماية. وطوال الليل، بقي جرسها يجلجل برقّة وسط أوراق الدّلب احتفاء بعيد شعب القدّيسين.
(من ديوان: ثماني عشرة أنشودة للوطن المرّ، 1968-1970)

جورج تراكل: آمين، من أناشيد صلاة التّسبيح
(النمسا)

جسد متحلّل ينزلق من خلال الغرفة العطنة؛ ظلّ على طول الأبسطة الصّفراء، في مرايا قاتمة تتقوّس الأحزان العاجيّة لأيدينا. لآلئ سمراء تنساب بين الأصابع المنزوفة. في صمت تتفتّح العينان الخشخاشيّتان الزّرقاوان لملاك. أزرق هو أيضاً المساء، ساعة موتنا، ظلّ عزرائيل يعتم حديقة صغيرة سمراء.

جاك بريفير: حفلة
في المياه الفسيحة لأمّي، وُلِدْتُ شتاء، في ليلة من ليالي شباط. شهوراً قبل ذلك، في عزّ الرّبيع، كانت ثمّة شهب اصطناعيّة بين أبي وأمّي. كانت تلك شمس الحياة، وكنت ساعتئذ وسطها. أهرقا في جسدي دماً، كان نبيذ عين ماء، لا نبيذ حانة بقبو.
وأنا بدوري، ذات يوم، مثلهما، سأرحل.
(من ديوان: فرجة)

سعدي يوسف: ترنيمة للميلاد
(العراق)

أطبق جفنيك
لتسمع.
أطبق جفنيك
لتفتح باباً سرّيّاً في القلعة.
أطبق جفنيك
لتدخل بستان الخشخاش البرّي..
الليلة لن تتنزّل روح
لن تأتيك ملائكة في هيأة طير
لن تسمع قيثاراً
أو أجراس لجين في الماء
ولن تلمح غزلان الرنّة في السّهب الأبيض..
هذي الليلة
تطبق جفنيك لتبصر.
أطبق جفنيك
ولا تستيقظ
إلّا عند صياح الدّيك الذهبي!
لندن ـــ 24/12/2010