القاهرة | أغلقت الدولة المصرية، ممثلة بوزارة التضامن الاجتماعي وأجهزة سيادية، ملف فساد «مستشفى 57357» لسرطان الأطفال، الذي سبق أن فتحه الكاتب وحيد حامد عبر سلسلة مواضيع نشرتها صحيفة «المصري اليوم»، عبر قرار «حظر النشر». المواضيع تحدثت عن حالة الفساد التي تشوب عمل المستشفى مثار الجدل منذ سنوات، خصوصاً مع الملايين التي تنفقها إدارته على الإعلانات بخاصة في رمضان، لدرجة جعلت «57357» من أهم مصادر مدخولات الإعلانات للمحطات المختلفة، بل مع حملات تُنفذ بجودة وتكاليف مرتفعة للغاية!

إغلاق الدولة للملف جاء بقرار من جهات سيادية، وهو ما يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه هذه الأجهزة في ما يتعلق بالمستشفى، وسبب حماية مديره شريف أبو النجا الذي تحول إلى مليونير، بدلاً من أن يكون مشروعه خيرياً لعلاج الأطفال من السرطان. وكانت تقارير حامد قد كشفت عن تلقي أبو النجا وأقاربه رواتب كبيرة مقارنة بغيرهم، فضلاً عن سيطرتهم على المناصب المهمة، وهو ما يخلّ بطبيعة العمل الذي يفترض أن يكون التعيين فيه وفقاً لمعايير علمية لا اعتبارات القرابة والنسب. وبينما ادعت الدولة أنها حظرت النشر في القضية حتى اكتمال التحقيق في المخالفات، توقف الأمر لأشهر بدلاً من أسبوعين فقط، وهي المدة التي كان يفترض أن تحقق فيها اللجنة الحكومية المختصة. ومع تمديد يتبعه آخر، انتهى الأمر بنفي لقضايا أصلاً لم يذكرها الصحافي الذي ركز على قضايا الفساد. ففي تحقيق مصوّر، اعترف نائب مدير المستشفى بإجراء تجارب سريرية على المرضى بعد صدمته في بداية الأمر من أسئلة الصحافيين ورفضه التصوير، لكن بيان الوزارة عاد ونفى ما اعترف به نائب المدير.

طلبت أجهزة سيادية من صاحب التحقيق الكفّ عن نشر المعلومات


وفيما وثّقت تقارير «المصري اليوم» مخالفات الأجور والتكلفة التي خرج بها عمل درامي في رمضان تبناه المستشفى وشارك في إنتاجه، لم يأتِ التقرير الحكومي سوى بتأكيد أن المستشفى لم يخلِ طابقاً كاملاً من المرضى لتصوير العمل الدرامي. وصحيح أن بيان وزارة التضامن رصد بعض المخالفات التي وصفت بـ«الإدارية» وأعلن العمل على تسوية وضعها القانوني، لكنه لم يعلن آلية للتعامل مع الذين تسببوا في المخالفات، ما يعني أن دعم الأجهزة السيادية لقيادات المستشفى لا يزال مستمراً.
مع ذلك، يبدو أن المستشفى، الذي يجذب نحو 3 مليارات جنيه من التبرعات، هو أكبر المتضررين حتى مع البيان الحكومي الذي يبرئه ظاهراً، ليس لأن البراءة محل شك، بل لأن عائدات التبرعات تراجعت بدرجة ملحوظة خلال الأسابيع الماضية. ووفق معلومات، تحدث مسؤولون من جهات رسمية مع الصحافي حامد عن ضرورة وقف حملته مراعاة لأبعاد اجتماعية في مقدمها التأثير السلبي للمقالات في التبرعات للجهات الخيرية عامة، كما طلبوا منه تقديم المستندات التي لديه من أجل التحقيق فيها، وأن يتجنب نشرها جميعاً، إذ كان من بينها استئجار عمارة كمصيف للعاملين من أموال التبرعات. وبينما لا ينكر الصحافيون مشاغبة وحيد حامد من وقت إلى آخر مع مختلف الأنظمة المصرية على رغم دعمه وتأييده توجهات الدولة سياسياً، فإن أحداً منهم لم يطلب منه الكف عن كشف فساد المستشفى، وهو ما دفع الحكومة إلى التشويش على المعلومات التي ينشرها، وأيضاً ضرب سمعته. في المحصلة، إدارة «57357» التي ترفض علاج الأطفال الذين تلقوا أي جرعات علاجية خارجها، باتت تدرك أن الفوضى التي عاشتها في الأنفاق والدخول في شراكات مع القطاع الخاص لتلميع صورتها لن تستمر خلال الشهور المقبلة، وهو ما يمكن رصده من تراجع الإعلانات التي تطرحها بصورة ملحوظة، إضافة إلى التزامها الصمت.