القاهرة | لم يتوقف الجدل حول الدور الذي تؤديه وزيرة الاستثمار السابقة وزوجة محافظ «البنك المركزي» المصري، داليا خورشيد، في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد منذ خروجها من الوزارة. فسيدة الأعمال التي جاءت من القطاع الخاص إلى الوزارة لشهور قصيرة (2016 ـــ 2017)، وارتبطت فيها عاطفياً بقصة حب مع محافظ «المركزي»، طارق عامر، دخلت في أنشطة مباشرة مع جهاز «المخابرات العامة» على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. لكنها اليوم تلتزم الصمت مع وسائل الإعلام كلها، بعدما أُدخل اسمها ضمن المسؤولين عن «مجموعة إعلام المصريين» التي أقامتها المخابرات لإدارة وسائل الإعلام.

في «منتدى شباب العالم» الذي أقيم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كانت خورشيد قد خرجت من الوزارة رسمياً وأعلن زواجها بعامر، لكن «المرأة الحديدية» كما كانت تلقّب في الوزارة لم تكن تغادر غرفة الوزراء التي ينتظرون فيها بين جلسات المنتدى، إذ كانت حلقة وصل واضحة في لقاءات بين مستثمرين عرب، وتحديداً إماراتيين وسعوديين، وبين وزراء في الحكومة. وبينما يظهر أن داليا ترافق زوجها بروتوكولياً، فإن الواقع، كما تقول مصادر، أن دورها يتخطى مجرد الحضور الشرفي في فعالية كان يفترض أنها مخصصة للشباب، وليس للاتفاق على صفقات وعمولات لها شخصياً أو للجهات التي تعمل معها.
لم يرد رسمياً اسم داليا، التي تبرعت براتبها بعد خروجها من الوزارة للدولة، إلا في شركة «إيغل كابيتال» التي تمتلك «إعلام المصريين»، إذ إنها عملياً ترأس رئيس الشركة، تامر مرسي، الذي يكون في الواجهة، لكنها تراجع بنفسها بمراجعة البيانات والحسابات الخاصة بالشركة وأذرعها الإعلامية. وقبل أيام، مَنعت في مصر طباعة صحيفة «الأهالي» بعدما نشرت تفاصيل طلب إحاطة تقدم به النائب عن حزب «الوفد»، محمد فؤاد، إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال، وفيه شكوى عن تدخل خورشيد عبر شركة خاصة بها في وساطة لدى البنوك من أجل منع الحجز على ممتلكات الشركة، وهو ما رُصد في تقرير للرقابة الإدارية استند إليه النائب فؤاد في طلبه الذي حُفظ ولم يٌحرّك داخل البرلمان.
تشرح المصادر أن الشركة التي توسطت الوزيرة السابقة من أجلها لدى البنوك يملكها زوج ابنة رجل الأعمال محمد فريد خميس، صاحب مصانع السجاد الأشهر في مصر، إذ تدخلت عبر وسيط إماراتي لإرجاء عملية الحجز على ممتلكات الشركة، وذلك بمخاطبة مجالس إدارات البنوك التي كان يفترض بها أن تحجز على الشركة، في خطوة عكست تضارباً في المصالح، لكونها مرتبطة بطارق عامر الذي يرأس بحكم منصبه مجالس إدارات البنوك كاملة! لكن زوجته أرسلت عبر الشركة التي تمتلكها عروضاً للبنوك من أجل الاتفاق على تدريبات مع شركتها، وهو ما جعل البنوك توافق على ذلك وتلغي الحجز على شركة ابنة خميس. أما سبب خروج الأمر إلى النور، فليس شبهة الفساد الواضحة فيه، إذ يُرجّح عدد من مسؤولي البنوك أنها تلقت عمولة مقابلها، بل هي مرتبطة بغضب لدى إدارات بعض البنوك، وتحديداً «بنك مصر»، بسبب تدخلات خورشيد التي وصفها عضو في مجلس الإدارة بـ«السافرة»، فضلاً عن المنافسة مع عامر على رئاسة «البنك المركزي» قريباً.