نادراً ما توحّدت الدول العربية على شيء ما، كما يحصل في موضوع الفساد. منذ ما قبل انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول، كان اللبنانيون يُطالبون بـ«مكافحة الفساد». وهو شعارٌ استغلته أيضاً القوى السياسية في حربها بين بعضها البعض، وفي سياق «بيع» المواقف للجماهير.

المطالبة بمحاربة الفساد ليست حكراً على اللبنانيين، بل تشمل معظم الشعوب العربية. وبحسب تقرير «البارومتر العربي» المنشور على مدوّنة البنك الدولي، فإن نسبة الذين يعتقدون أن هناك فساداً كبيراً أو متوسط المدى في مؤسسات الدولة «ارتفعت من 78% عام 2010 إلى 84% عام 2019»، في مقابل انخفاض نسبة من يعتقد أنّ حكومته تُعالج الفساد من 64% و54% إلى 44% و45% على التوالي.
البلدان التي شملها التقرير هي: الجزائر، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، فلسطين، تونس واليمن، وخُصّصت خانة لـ«الدول العربية»، أما المواضيع الأساسية فكانت متّصلة بقطاعات التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.
شعوب المنطقة، رأت أنّ الخدمات الأساسية المقدّمة لها سيئة، وأنّ الرشوة ضرورية للحصول على نوعية أفضل. كذلك تبيّن أنّ التصدي للفساد «لا يُعدّ خطوة ضرورية لتلبية مطالب المحتجين فحسب، ولكنّه يضمن كذلك تحسين نوعية الحوكمة والإدارة العامة لصالح المواطنين في جميع أنحاء المنطقة».
في مجال التعليم، 42% فقط قالوا إنّهم راضون عن النظام التعليمي في بلدانهم، و42% تحدثوا عن دفع رشوة للموظفين الحكوميين «للحصول على خدمات تعليمية أفضل». أما لبنان، فقد احتلّ المرتبة الأولى بين البلدان التي قالت شعوبها إنّه يجب دفع رشوة، فبلغت النسبة 63%، فيما سجّلت الكويت 13% وهي أدنى نسبة بين البلدان العربية. وبالنسبة إلى خدمات الرعاية الصحية، لا تزيد نسبة المواطنين الراضين عن هذه الخدمات في بلدانهم على الـ38%، «ويعتقد 47% على مستوى المنطقة أنّه من الضروري دفع رشوة للحصول على خدمات رعاية صحية أفضل». أيضاً، يُعدّ لبنان من بين أكثر الدول التي يُفترض فيها دفع رشوة لقاء الخدمة الصحية، فبلغت النسبة 66%، ليحتل المرتبة الثانية بعد مصر التي بلغت النسبة فيها 69%.
بشكل عام، يعتقد 88% بأن الحصول على العمل يحدث غالباً أو في بعض الأحيان عبر الواسطة، وهناك 25% قالوا بأن «حكوماتهم تبلي بلاء حسناً في خلق فرص للعمل من 25% في عام 2010 إلى 18% في عام 2019». أما في لبنان، فقد سُجّلت النسبة الأدنى: 4%، مقابل 95% أشاروا إلى أنّه لا يُمكن الحصول على عمل في لبنان إلا بالواسطة.