1. شارل بودلير (فرنسا): بِأَكْمَلِهَا

الشّيطان، إلى غرفتي العليا،
صباح اليوم أتى ليراني،
ومحاولاً مفاجأتي بالجرم الـمشهود،
قال لي: بودّي أن أعرف جيّداً،

رسمة لماتيس

■ ■ ■
بين كلّ الأشياء الجميلة
التي تشكّل سحرها،
بين المتاع الأسود أو الورديّ
الذي يكوّن جسدها الفاتن،
■ ■ ■
أيّهما أرقّ — أي روحي!
كذا أجبت البغيض:
بما أنّ كلّ شيء فيها فَوْذَنْجٌ،
لا شيءَ أَثِيرٌ.
■ ■ ■
عندما يسلبني كلّ شيء، أجهل
إن غواني شيء.
هي تبهر كالغسق
وتؤسّي كاللّيل؛
■ ■ ■
فالتّناغم بالغ اللّذة،
يسيّر كلّ جسدها البهيّ،
كي يسجّل التّحليل القاصر
تناسقاته العديدة.
■ ■ ■
يا للتّحوّل الصّوفي
لكلّ حواسّي المنصهرة في واحدة!
لهاثها يصنع موسيقى،
كما أنّ صوتها يصنع عطراً!
رسمة بودلير لنموذجه في الجمال القديم

2. قسطنطين كفافي (اليونان): بصدد تمثال لأندميون (1)
على عربة بيضاء تجرّها أربعة بغال بيض، مسرّجة بالفضّة، بلغتُ لَاطْمُوسْ، قادماً من مِيلْيَا. لتبجيل أندميون بالتَّشْرَابِ والأضحيات، مَخَرْتُ عباب البحر من الإسكندريّة على متن سفينة حربيّة بأشرعة من الأرجوان. هو ذا التّمثال. منبهراً، أتأمّل أندميون الفاتن. أفرغَ عَبيدي سلالَ الياسمين. فأيقظتْ تراتيلُ التّمجيد انتشاءاتِ أيام سحيقة.
[1916]

3. روني شار (فرنسا): الغرفة في الفضاء
كإنشاد الورشان عندما تدنو زخّة التّساقطات ــــ يتعفّر الهواء بالمطر، بالشّمس إذ تعود ــــ ، أستيقظ مغسولاً، أنصهر إذ أنهض؛ أقطف عنب السّماء الغريرة.
■ ■ ■
مضطجعاً بتماسّ معك، أستحثّ حرّيتك. أنا كثلة تراب يطالب بزهرته.
■ ■ ■
وهل ثمّة حنجرة صقيلة أنضر من حنجرتك؟ أن تستفهم يعني أن تموت!
■ ■ ■
جناح تنهّدك يترك زغبة عالقة بالأوراق. سهم عشقي يغلق فاكهتك، يشربها.
■ ■ ■
أنا في بهاء محيّاك الذي تعمّه عتماتي بالغبطة.
■ ■ ■
كم هو فاتن صراخك الذي يمنحني صمتك!
[كلام في هيئة أرخبيل]

4. أكتافيو باث (المكسيك): مداعبة
يداي
تفتحان أستار كينونتك
تكسوانك بعري آخر
تكتشفان أجساد جسدك
يداي
تبتكران في جسدك جسداً آخر
تمثال إغريقي لأنديميون

5. هاشم شفيق (العراق): صخرة الأنثى، رمال الرّجل [مقطع]
سيّدة هو العشب بجدائله الطّويلة، أستلقي فوق ركبتها الخضراء، وأفرك ضوءاً مسحوراً يتدلّى من شجرة. أخت هو هذا الأفق يقيني بمظلات، ليل يمطر فوق العشب، فتخرج من بخاره وردة، أبوس حذاء الوردة، حذاؤها مزهريّة كريستاليّة، حالاً ينبجس ماء بين أصابعي، فأسقي الهواء الملتوي في المزهريّة وأسقي الزّجاج. أيّتها السّيّدة المعشبة الآن، ها إنيّ أواقع نظرتك في دغل، بينما أنت تقبّلين همسي، جسدك ملجأ ألجأ إليه، وحينما أبترد ألتحف بلهاثك، يدك تسبح في ماء خاصّ، لا بدّ من يدك وهي تسبح في ماء خاصّ، لا بدّ من يد وهي تزرع الأعلام فوق مرتفعات أنفاسي، حربة تلبط في صدري، تشبه القلب، دائماً أغذيّ الحربة بالتّبغ والكحول، تصدأ الحربة، فتجلسين أنت في ضوئك الخاصّ، تمسّدين الحربة لكي تبقى تنبض بالبريق، أشتاق إليك، فأنكح نظرتك في دغل سماويّ، وأخصب فيها مشهداً مسحوراً، تحبل نظرتك بالرّؤى فتلد ثلاث قبل، واحدة أضعها على العشب لكي تصبح نجمة، والثانية أتركها تتقلّب على الساحل، والثالثة نقتسمها معاً، قبلة بيننا، مرّة تبيت في يدي، ومرّة تسهر على خدّك، قبلة مجزوءة بيننا، لا بدّ من قبلة مجزوءة بيننا، قبلة صائتة كحليك، هل ترين...؟

(1) ملك الأيونيين في الأسطورة الإغريقيّة. أحبّته سلينا [القمر] فولدت منه خمسين بنتاً. كان عطاء الإله زيوّس لسلينا أن أسبل على أندميون رقاداً أبدياً، فصارت سلينا تزوره كلّ ليلة في كهف، دون أن توقظه. ولجون كيتس ووورد زورث صياغات شعريّة لهذه الأسطورة.