أعادت أزمة جائحة كورونا (كوفيد 19) العالمية قضية اعتقال الأسير الشيوعي المناضل جورج عبد الله إلى الواجهة من جديد، في ظلّ تعالي الأصوات الداعية الدولة الفرنسية لإطلاق سراحه فوراً، بما في ذلك دعوة الأمم المتحدة، في أعقاب إعلان وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه اتّخاذ قرار مع الحكومة الفرنسية في ضوء أزمة كوورنا بالإفراج المبكر عن آلاف السجناء الفرنسيين الجنائيين من السجون الفرنسية.

وحذّر ناشطون ومؤسسات من خطورة استمرار احتجاز الأسير جورج عبد الله الذي يبلغ 69 عاماً في ظلّ جائحة كوورنا، وبدون أيّ سند قانوني يتيح للدولة الفرنسية استمرار احتجازه. وطالبت أكثر من 42 مؤسّسة وجمعية و229 شخصية في بلجيكا خلال بيان لها بضرورة الإفراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، في ظلّ الخشية من انتقال الوباء إلى داخل السجون الفرنسية.
وأطلق الناشطون في البيان الذي تم إصداره باللغات الإنكليزية والفرنسية والهولندية نداءً عاجلاً للإفراج عنه، ندّدوا خلاله باستمرار اعتقاله للعام 36 على التوالي، في ظلّ انتهاء مدة محكوميته عام 1999، وقرار المحكمة الفرنسية عام 2012 بإطلاق سراحه ورفض وزير الداخلية الفرنسي آنذاك بالتوقيع على قرار ترحيله للبنان، في قرار سياسي جرى اتّخاذه بالتعاون مع الولايات المتحدة و«إسرائيل».
وشبّه الموقعون على البيان ظروف استمرار احتجازه بالنموذج الأميركي الذي يقوم على إعدام المعتقلين حتى الموت والإفراج عنهم فقط عندما يكونون في حالة مرضية خطيرة أوعلى وشك الموت.
بدورها، وجّهت «رابطة فلسطين ستنتصر» في فرنسا اتّهاماً صريحاً للحكومة الفرنسية بمحاولة تهديد حياة الرفيق عبد الله رغم تهديد كورونا المتزايد، في ظلّ رفضها مرة أخرى إطلاق سراحه. وقالت الرابطة في تصريح صحافي: «إذا كانت هناك حالة طوارئ بالفعل يجب إصدارها فهي حالة تحرير جورج عبد الله».
كما وقّع عشرات المثقفين والكتّاب والصحافيين في فرنسا على عريضة مماثلة صدرت الأسبوع الماضي من بينهم ميشيل كولون وبيير ستانبول وعدد من الحقوقيين والنقابيين، فضلاً عن 24 جمعية ومنظّمة نقابية وسياسية.
وأرسل ثلاثة نواب فرنسيين رسائل إلى وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه للمطالبة بالإفراج عن جورج عبد الله. ويأتي تصاعد حملات التضامن مع الأسير للضغط على الحكومة الفرنسية، في ظلّ كشف النقاب عن اتصالات أجرتها وزيرة العدل اللبنانية ماري كلود نجم ونظيرتها الفرنسية نيكول بيلوبيه، طرحت خلالها الوزيرة اللبنانية إمكانية إكمال الأسير عبد الله تنفيذ حكمه في ظروف أفضل خارج السجن وفقاً للقوانين الفرنسية!
هذا الموقف الرسمي اللبناني اعتبره العديد من النشطاء في حملة التضامن مع جورج عبد الله يمثّل خروجاً عن الحدّ الأدنى في قضية المناضل الأممي، كما يُشكل خذلاناً للموقف الشعبي اللبناني والعربي وحملات التضامن الواسعة. كما أن هذا الموقف ردّ عليه جورج عبد الله نفسه في رسالة سابقة وجّهها في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي في مسيرة تضامنية جرى تنظيمها في فرنسا، حيث قال: «لا يكفي أن تقوم دولة لبنان بالإلحاح في المطالبة بإطلاق سراحي، بل يجب على ميزان القِوى الحقيقي، أن يُفهِمَ ممثلي الإمبريالية الفرنسية بأن اعتقالي أصبح، وبشكل حقيقي، أكثرَ وطأة من التهديد الملازم لإطلاق سراحي. فقط في هذه الحالة، لن يجد أمر ترحيلي إلى لبنان أيّ اعتراض».
متضامنون مع جورج عبدالله
عنهم: عفيفة كركي