عكّا | لطالما كان أبناء الجبل وبناته، محملين بأصوات تشبههم. في قرية دير الأسد، في الجليل الأعلى، وُلدت سناء موسى وسط عائلة مترسّخة في الفنّ. والدها الفنان علي موسى، وإخوتها، بنوا علاقات خاصة بالموسيقى، بين عزف وغناء وعشق أيضاً، إلا أنّ حصة الأسد، كانت من نصيب الابنة الكبرى، التي تعدّ اليوم من أهم الفنانات الفلسطينيات. قبل عام، أصدرت موسى أسطوانتها الأولى «إشراق»، وجالت بالحفلات الترويجية لها على المدن الفلسطينية، وصولاً إلى الأردن والقاهرة. عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، ستغني سناء موسى للمرة الأولى في مدينة حيفا، على خشبة «مسرح الميدان»، بمبادة من مجموعة «غير إنتاج» التي ستعمل على سلسلة عروض أخرى في الأراضي المحتلة عام 1948.


بدأت الفنانة دراستها الموسيقية مع جوقة «الأرموي» بقيادة الموسيقي خالد جبران. ومنذ أن احترفت الغناء، اتجهت نحو التراث الفلسطيني، إضافةً إلى الأدوار والموشحات. انطلقت مسيرتها الاحترافيّة مع فرقة «هومايون»، والموسيقيين الفلسطينيين نزار روحانا (عود) والموسيقي يوسف حبيش (إيقاع)، إذ أحيت معهم حفلات في مدن عربية وأوروبية عديدة، وسجلت بعض الأغاني التراثية بتوزيع جديد لروحانا وحبيش. كلّ هذا جاء بالتزامن مع دراستها الأكاديمية لنيل الدكتوراه في علم الدماغ، وحصلت عليها قبل فترة قليلة من إصدار «إشراق». فكرة «إشراق» ترافق سناء موسى منذ كانت في الرابعة. تروي أنّها كانت جالسة إلى جانب جدتها، وهي تصبغ القماش الأبيض باللون الأزرق، وتغنّي مقاطع من «سفر برلك»، ثم تبكي. لم يغب هذا المشهد عن ذاكرة سناء الطفلة، والفنانة. حين اختارت احتراف الغناء، قرّرت أن تخصّص صوتها لتخليد أصوات النساء الفلسطينيات اللواتي أدخلن الأغنية في طقوسهنّ اليوميّة. تحتوي الأسطوانة على 10 أغنيات «نيّالك ما أهدا بالك»، و«إنت ابن مين يللي جسرت علي»، و«دولة سفر دولة»، و«نجمة الصبح»، و«طلت البرودة»، و«لسكن مصر»، و«عينه ملانة نوم»، و«وعيونها»، و«رمانك يا حبيبي» و«سفر برلك»... وكلّها تحكي الفرح، والفراق، والوداع، والغزل، والحرب، والثورة، والزواج، والولادة، وتهاليل الأطفال، والوحدة. وتمكنت المغنية الشابّة من جمعها بعد بحث دام سنوات عديدة، زارت خلالها نساءً فلسطينيات، محاولة أن تجمع نموذجاً موثّقاً عن حياة الشعب الفلسطيني من خلال أغانيه. حافظت سناء موسى على قالب الأغاني الأصلي. وعملت مع بشارة الخلّ (كمان)، ومحمد موسى (عود) في ورش عمل، من أجل الخروج بتوزيعات جديدة. في مطلع أغنية «يا نجمة الصبح» ـــــ وهي أكثر الأغاني التي حصلت على إعجاب الجمهور ـــــ استخدمت أصواتاً طبيعية لنساء كبيرات في السّن، إضافةً إلى العزف على الفخارة، والزغاريد، والتصفيق بالأيدي المشكوكة بالأساور والخواتم. سيرافق صاحبة «إشراق» في حفلتها الحيفاوية محمد موسى (عود)، وإلياس حبيب (إيقاعات)، سهيل نصار (قانون)، وفرج سليمان (بيانو) لتقديم «أغانٍ بسيطة وجميلة تختصر الطريق إلى قلوب الناس»، تقول موسى. عملها يأتي في سياق ما يعيشه الفلسطيني في ظلّ الاحتلال المستمر من جهة، والعولمة بما تحمله من هيمنة ثقافية من جهة أخرى، وخوفاً من طمس هذه الحضارة وتشويه صورتها. فالموسيقى هُوية، وتأكيد وجود، واستمرار». هذا الخيار هو الذي ميّز تجربة سناء موسى منذ سنوات عديدة. لكنّ الجمهور الفلسطيني في هذه المرحلة يحتاج إلى الجديد منها أيضاً وإلى إنتاجات خاصة بها، على مستوى اللحن والكلمة.




سناء موسى وفرقة «نوى أثر» في «إشراق» : 8:30 من مساء اليوم ــ «مسرح الميدان» (حيفا ــ فلسطين المحتلّة). new.al-midan.net