في زمن تراجع اللغة العربيّة وطريقة إلقائها لدى الإعلاميين لصالح معايير أخرى، على رأسها الشكل الخارجي، اختار مذيع الأخبار في «المؤسسة اللبنانية للإرسال» وأستاذ الإلقاء يزبك وهبة، تعليم إعلاميين وطلّاب أصول الإلقاء. وهبة يعرف لغة الضاد جيّداً، ويبحث بلا كلل عن أصولها وأخطائها الشائعة. في منزله في أدونيس، يقدّم وهبة حصصاً في اللغة العربية لنحو 30 إعلامياً لبنانياً يعملون في لبنان وخارجه.


«اللغة تمثّل 60% من الإلقاء، وما بقي يكون لمخارج الحروف الصحيحة والإلقاء السليم والأداء الجيد». يقول وهبة لـ«الأخبار»: «إنّ القراءة السليمة تتطلّب تكامل العناصر الأربعة، فيما يحصر أهل الإعلام تركيزهم على اللغة». يرى الإعلامي اللبناني أنّ الخلل يكمن في تراجع اللغة العربية، خصوصاً لدى الطلاب من الصف التاسع إلى ما بعد الدراسة الجامعية، حيث تولى الأهمية للغات الأجنبية. وتؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً أيضاً، لأنّ الكتابة على صفحاتها تكون باللغات الأجنبية أو باللغة المحكية بأحرف لاتينية.
في «برنامجه التعليمي»، يحرص وهبة على معرفة المستوى اللغوي للإعلامي من خلال نصّ عربي يقوم الأخير بتشكيله. إذا كانت لغته سليمة، يحتاج الطالب إلى 10 جلسات (مدة كل منها ساعة ونصف ساعة). أما إذا كانت غير ذلك، فقد يحتاج إلى 15 جلسة تقريباً.
الجلسات الأولى تُخصص لتقوية اللغة، ثم تقوية مخارج الحروف وتحسين الإلقاء والأداء. «كلّما حرّكنا النص وكانت مخارج الحروف سليمة والأداء جيداً، انعكس ذلك ارتياحاً أكبر عند المتلقّي». معادلة أكّدها وهبة، مضيفاً أنّ «النصوص التي تُستعمل خلال التمارين هي نشرات أخبار أو تقارير تلفزيونية أو أخبار صحافية مقتضبة». كذلك يُعطى الطالب وظائف منزلية. ويبقى الأهم، بحسب وهبة، أن تكون لدى الطالب «الرغبة في التعلّم»، وأكبر مثال على ذلك هو تجربته الشخصية. إذ كان صوته «رفيعاً»، فواظب على التمرين إلى أن وصل إلى المستوى المطلوب، وسُمح له عام 1990 بأن يتلو الأخبار في إذاعة «صوت لبنان».
لم يتوقف وهبة عن تمرين نفسه حتى أثناء ممارسته المهنة. «أحب هذا المجال ومن يقرأون على الأصول، برغم أنّ عددهم أصبح قليلاً في لبنان»، يقول ذلك قبل أن يقارن بين لبنان ودول عربية أخرى، حيث يخضع الإعلاميون لدورات عدة، ولمتابعة دائمة من قِبل اختصاصيين وأساتذة لغة.
برغم واقع اللغة العربية الراهن في لبنان، يمكن تحسين الوضع من خلال إدخال الإلقاء كمادة أساسية في المناهج الدراسية للإعلام المرئي والمسموع، إضافة إلى تدريب الطلاب والإعلاميين الجدد.