رغم النبرة الحادة، والمسرحة التي قصدت mtv، امس، تظهيرها في قراءة مقدمة نشرة أخبارها (تولاها كل من نبيلة عواد وفادي شهوان)، لكن مضمون ما خرج من القناة لا يعدو كونه هروباً الى الأمام، وإشغال الرأي العام بزواريب أخرى لا تخص القضية المطروحة، بل تسهم في تضييع النقاش. المقدمة النارية أتت على خلفية إصدار محكمة «استئناف الجنح» في جبل لبنان، حكماً قضى بإدانة رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المر، بجرم التخابر غير الشرعي وهدر المال العام. الحكم يلزم المرّ وشركة «استوديو فيزيون»، بدفع مليارين وأربعة وسبعين مليوناً وثلاثماية وأربعة وستين ألف ليرة مع التعويض الذي قُدِّرت قيمته بنصف مليار ليرة لبنانية، مع وقف تنفيذ عقوبة السجن بحق المر، في حال سداد المبلغ خلال شهرين من تاريخ صدور الحكم.

المقدمة ربطت بين قطع إرسال المحطة في أولى الليالي الرمضانية، وبين الحكم القضائي، لا بل ذهبت أبعد من ذلك، حين أسقطت شماعة «النظام الأمني»، الذي تعتمده دائماً لتظهر في صورة الضحية، على ما حصل بحق المر. وبنفس متعال، توجهت المحطة الى «النظام الأمني الجديد»، بالقول: «لقد توهمتم انكم ربحتم معركة، لكن تأكدوا انكم لم ولن تربحوا الحرب». وطبعاً لجأت mtv، الى موّالها القديم، في تكرار «وقوفها ضد المحتل السوري«، والتذكير بعودتها الى الهواء، عام 2009. إذاً حوّلت القناة المعركة القضائية الى معركة حريات، ومحاولة لإسكات صوتها، فيما الملف يتعلق بقضية حساسة وهدر لمال عام، ويحكم على إثره القضاء في تبرئة أو إدانة ميشال المر. هكذا، بدت مطالعة المحطة لملف التخابر غير الشرعي، ضعيفة، في هجومها على وزير الإتصالات طلال حواط، وفي اختبائها خلف شعارات بائدة، لتضييع جوهر النقاش المتعلق بالقضية، والذي وحده يقرره القضاء، لا معارك مفتوحة مع طواحين الهواء.