غزة، رام الله | تواصل حركة «حماس» عملية «التدوير الإداري» التي بدأتها في الأجهزة الحكومية في قطاع غزة منذ أشهر، وزادت وتيرتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة في رام الله. فبعدما أنجزت تغييرات عدة في الأجهزة الأمنية، تابعت إدخال جملة من التعديلات على جهازها المدني، ليرأسه محمد عوض، وهو الأمين العام السابق لمجلس الوزراء، بدلاً من سلفه عبد السلام صيام. ويأتي تعيين عوض رئيساً لـ«اللجنة الإدارية» الجديدة تحت مسمى الأمين العام لمجلس الوزراء، في محاولة من «حماس» لتجنب تشكيل جسم حكومي بديل يوازي حكومة رام الله برئاسة محمد اشتية. ووفق مصادر، طاولت التنقلات عدداً من وكلاء الوزارات، إلى جانب استكمال الترتيبات لتغييرات على مستوى رؤساء الأجهزة الأمنية وقيادات وزارة الداخلية.

هذه الإجراءات تزامنت مع وصول وفد من «اللجنة المركزية لحركة فتح»، برئاسة عزام الأحمد وعضوية روحي فتوح، إلى القاهرة أمس، لنقل رسالة عبر الوسيط المصري إلى «حماس». في هذا السياق، يقول القيادي في «فتح»، عبد الله عبد الله، لـ«الأخبار» إن وفد حركته قدّم مبادرة إلى المصريين، طالباً منهم تسليمها لـ«حماس» خلال 24 ساعة. ويوضح عبد الله أن المبادرة تتضمن استكمال تنفيذ اتفاق 2017 وصولاً إلى انتخابات تشريعية «ينتج منها تشكيل حكومة وحدة تعطي كل فصيل حجمه الذي حصل عليه في صندوق الاقتراع». ويضيف: «نأمل أن تكون المبادرة الخطوة الأخيرة، فالوقت لا يسمح بأي تلكؤ... الجانب المصري يستشعر الخطر على القضية، ونحن أخذنا المبادرة على عاتقنا».
وفي وقت متأخر أمس، صدر تعليق ضمني من «حماس» عبر عضو المكتب السياسي خليل الحية، قال فيه إنّ حركته «ليست معنية بالتمسك بالسلطة في غزة، ونحن جاهزون لتسليم كل شيء أمام وحدة وطنية على مبدأ الشراكة». وعن أسباب هذا الحراك، ذكر مصدر مقرب من اشتية أن رئيس السلطة، محمود عباس، يريد «صيغة اتفاق مع حماس حول متطلبات المرحلة المقبلة، والخروج بتأكيد حول وحدة السلطة في الضفة والقطاع، وصولاً إلى اتفاق على برنامج سياسي يتطابق مع برنامج منظمة التحرير». وأضاف المصدر أن عباس «يريد طمأنات من حماس بشأن عدم الموافقة على أي ترتيبات في غزة لا تريدها السلطة، التي تصرّ بدورها على إيجاد دور لحكومة اشتية في غزة».

تعمل «حماس» على إعادة ترتيب الإدارة المدنية والعسكرية في القطاع


مع ذلك، يستمرّ تطبيق عدد من التفاهمات التي توصّل إليها الوفد المصري أخيراً بين «حماس» والعدو الإسرائيلي، ومن بينها تدشين خزان وقود في محطة توليد الكهرباء في غزة يكفي لمليون ليتر من «السولار» (المازوت) الاصطناعي بتمويل قطري، إضافة إلى سماح العدو بتوسعة الصيد البحري إلى 15 ميلاً بحرياً تشمل المساحة من ميناء غزة إلى جنوبي القطاع. وعلمت «الأخبار» أن المندوب القطري، محمد العمادي، سيصل غزة قريباً، لكن من دون التأكد مما إذا كان سيجلب معه أموال المنحة، مع أن أمير قطر، تميم بن حمد، «لم يمانع زيادة قيمة المنحة».
ربطاً بهذه التطورات، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر وصفته بالمطلع، قوله إن مستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، قال إن «خطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط (صفقة القرن) ستُعلن بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية»، وانتهاء (شهر) رمضان المقبل في أوائل حزيران/ يونيو. ووفق المصدر نفسه، حثّ كوشنر مجموعة من السفراء أمس على التحلي بـ«ذهن منفتح» تجاه مقترح الرئيس دونالد ترامب، لأن «المقترح سيتطلب تنازلات من الجانبين... كوشنر قال إنه سيكون علينا جميعاً النظر في تنازلات معقولة».
في شأن آخر، فازت «كتلة الشهيد ياسر عرفات»، التابعة لـ«الشبيبة الفتحاوية»، الذراع الطلابية لـ«فتح»، في انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت بفارق 68 صوتاً عن «حماس» («كتلة الوفاء الإسلامية»)، لكن الطرفين تعادلا في عدد المقاعد (23) جراء تقارب النسبة المئوية، وفق النتيجة الرسمية الصادرة عن عمادة شؤون الطلبة في الجامعة. الأرقام التفصيلية أظهرت حصول «الشبيبة» على 4065 صوتاً مقابل 3997 للكتلة. أما «كتلة القطب الطلابي» («الجبهة الشعبية»)، فحصدت خمسة مقاعد بواقع 853 صوتاً، في حين أن «كتلة اتحاد الطلبة التقدمية» («حزب الشعب») و«كتلة الوحدة الطلابية» («الجبهة الديموقراطية») لم تتجاوزا نسبة الحسم، علماً أن نسبة التصويت بلغت 78% من أصل من يحق لهم الاقتراع.
تعقيباً على هذه الانتخابات التي تعبّر عادة عن شعبية الحركتين في الضفة، قال خليل الحية: «أهنئ طلاب الكتلة الإسلامية والشبيبة الفتحاوية... فهم جميعاً أبناؤنا، وأهنئ جامعة بيرزيت على هذه التجربة الديموقراطية الرائعة». أما عضو «المجلس الثوري لفتح»، أسامة القواسمي، فرأى أن فوز فتح «وفاء للقدس وأقصاها»، مضيفاً: «الفوز... يؤكد أن شعبنا الفلسطيني وجيله القادم يحملون فكراً ووعياً وطنياً عالياً، وملتفٌّ حول فتح والرئيس محمود عباس».
وفي الدورة السابقة لانتخابات مجلس بيرزيت في 2018، فازت «حماس» بـ24 مقعداً بمجموع 3784 صوتاً، مقابل 23 مقعداً بمجموع 3615 صوتاً لـ«فتح»، فيما جاء «القطب الطلابي» في المرتبة الثالثة بأربعة مقاعد (705 صوتاً). وتقول مصادر طالبية إن «القطب» لا تزال تجري مشاورات داخلية منذ إعلان النتيجة من أجل اتخاذ موقفها حول تشكيل المجلس الجديد، خاصة أنه يعمل وفق مبدأ التمثيل النسبي، إذ تحظى الكتل التي حصدت مقاعد وتجاوزت نسبة الحسم على لجان تديرها. ووفق المعمول به، الكتلة الفائزة المتفوقة في عدد المقاعد هي التي تحظى برئاسة مجلس الطلبة، وهو ما يعني ضرورة إحداث توافق بين الفائزين. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن كتلة «حماس» فازت في انتخابات بيرزيت أربع مرات متتالية خلال السنوات الماضية، والدورة الحالية هي الأولى التي تتعادل فيها مع «فتح».