غزة | مرة أخرى، تعود غزة إلى دائرة المواجهة. تطور كان متوقعاً في ظلّ المماطلة الإسرائيلية الممتدة منذ أكثر من سنة في تنفيذ المطالب التي تتوسط القاهرة في شأنها. فعلى رغم الزيارات واللقاءات الأممية والقطرية في القطاع وخارجه، مضى نحو شهر، منذ التفاهمات الأخيرة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية، ولم يحدث إلا القليل مما تطالب به فصائل المقاومة.

وفي الوقت الذي كانت تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية لمتابعة ما ستتمخض عنه لقاءات وفدَي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع قيادة جهاز «المخابرات العامة» حول التفاهمات، اشتعل الميدان من جديد بعد استشهاد مقاومين استهدفهم العدو داخل موقع عسكري تابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس» وسط القطاع، إضافة إلى شاب كان يشارك في «مسيرات العودة» أمس. وفي هذا الإطار، برر المتحدث باسم جيش العدو اغتيال المقاومين بالقول إن «عملية إطلاق النار من غزة باتجاه قوة عسكرية إسرائيلية حادثة خطيرة، كانت تهدف إلى قتل جنود»، وفق بيان نقلته الإذاعة العبرية. وفي الوقت نفسه، أعاد العدو إعلان تعزيز قواته على الحدود خلال الأسبوعين المقبلين.

أعاد الاحتلال إعلان تعزيز قواته على الحدود خلال الأسبوعين المقبلين


إثر التصعيد الإسرائيلي، استنفرت فصائل المقاومة، معلنة في بيانات منفصلة استعدادها للمواجهة بعد دعوة «القسام» «جميع المقاتلين والأجنحة العسكرية لرفع الجهوزية والاستعداد للرد على جرائم العدو». ونعت الكتائب الشهدين علاء علي البوبلي (29 عاماً، من المغازي) وعبد الله إبراهيم أبو ملوح (33 عاماً، من النصيرات)، مشيرةً إلى أن أبو ملوح قيادي ميداني. وقالت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الاسلامي»، في تصريح أمس، إن «مقاومتنا مستمرة لهذا العدو، ونؤكد أن مقاتلينا مستعدون لكافة السيناريوات».
في الوقت نفسه، أعلنت الصحة الفلسطينية استشهاد رائد خليل أبو طير (19 عاماً) متأثراً بجراحه التي أصيب بها شرق خان يونس مساء أمس، والشهيد رمزي روحي عبدو (31 عاماً) متأثراً بجراحه التي أصيب بها شرق البريج وسط قطاع غزة، وأصيب أيضاً 50 مواطناً بجروح مختلفة، بينهم 10 أطفال وامرأتان و3 مسعفين وصحافية. وجراء التصعيد، طلبت «الهيئة العليا لمسيرات العودة» من المشاركين في جمعة «الجولان عربية سورية» إخلاء جميع المخيمات خشية تجدد القصف وتعمد استهداف الاحتلال للمشاركين، إذ كانت مقررة مشاركة الآلاف في المسيرات رفضاً للقرار الأميركي بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
وطوال الأسبوع الماضي، بدا جلياً أن العدو عاد إلى التملص من التفاهمات، وهو ما دفع الفصائل الفلسطينية إلى البعث برسائل تفيد باستعدادها للعودة إلى التصعيد على الحدود، فيما هددت «الجهاد الإسلامي» بقصف المدن الكبرى في فلسطين المحتلة. جراء ذلك، وصف التلفزيون الإسرائيلي «كان» الوضع في غزة بأنه «خطير جداً» بعد التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن «لدى حماس مصلحة في تصعيد الوضع خلال هذه الفترة مع اقتراب إعلان الخطة الأميركية (صفقة القرن)»، ولافتاً إلى إمكانية حدوث رد صاروخي من الفصائل.
ورغم التصعيد الجاري والتهديدات بالرد، كشف مبعوث «السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، عن اجتماعه أمس مع وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بغزة، مشيراً إلى أن الاجتماع كان «مثمراً حول تنفيذ اتفاقات لجنة الاتصال للمانحين الدوليين (AHLC) بشأن الإغاثة الإنسانية في غزة ودعم الحكومة الفلسطينية».