نابلس | مجدّداً، يُمسك رجل أمن يعمل في السلطة زمام المبادرة، ويحاول توجيه البوصلة نحو العدو الإسرائيلي، بعد انقطاع لمثل هذه الحوادث منذ سنوات. أمس، استقلّ الضابط بلال رواجبة مركبته متوجّهاً من قريته عراق التايه جنوبي نابلس (شمالي الضفة المحتلة) نحو حاجز حوارة، حيث شهر مسدسه بوجه جنود العدو هناك، محاوِلاً إصابتهم، لكنهم سرعان ما لاذوا بالفرار وأطلقوا النار عليه كما أظهرت كاميرات المراقبة، ليستشهد إثر ذلك.

تأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من إهانة العدو لأمن السلطة، عبر إيقاف قوة خاصة إسرائيلية دورية من عناصر «الضابطة الجمركية» التابعة للسلطة وتقييدهم أمام الناس. والشهيد رواجبة (29 عاماً) يعمل مستشاراً قانونياً لجهاز «الأمن الوقائي» برتبة نقيب في محافظة طوباس، وقد رُزق بطفلته جوان قبل ثلاثة أشهر. وفي رواية العدو أنه صوّب مسدسه نحو جنود متمركزين على «حوارة»، وهمّ بإطلاق النار، لكن أحد الجنود سبقه وعاجله بالرصاص فاستشهد، فيما استدعت مخابرات العدو والده عقب استشهاده.
تُظهر المشاهد أن الشهيد رواجبة توقّف بمحاذاة الجنود في مركبته من نوع «هيونداي أكسنت»، ثم فرّ جنود العدو، إلا أنّ واحداً منهم أطلق الرصاص بكثافة نحو مركبة المقاوم. وبحسب «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطينية، فإن العدو منع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان. ورواجبة هو الشهيد المقاوم الأول من أمن السلطة لهذا العام، بعدما سبقته كوكبة من عناصر الأمن في السنوات القليلة الماضية، وخصوصاً مع اشتداد «انتفاضة الأقصى» بين 2015 و2016. ففي نهاية 2015، نفّذ الضابط في «المخابرات» مازن حسن عريبة، من بلدة أبو ديس، عملية فدائية بعدما أطلق النار على مركبة قرب حاجز حزما شرق القدس المحتلة، ما أسفر عن إصابة مستوطن وجندي إسرائيلي قبل استشهاده.

رواجبة هو الشهيد المقاوم الأول من أمن السلطة لهذا العام


أيضاً، في نهاية الشهر الأول من 2016، استقلّ أمجد السكري، من بلدة جماعين جنوبي نابلس، مركبة رسمية خلال عمله مرافقاً للنائب العام، وأطلق النار على جنود العدو في حاجز «بيت إيل» المخصّص لحَمَلة بطاقات «VIP» من مسؤولي السلطة، فأصاب ثلاثة جنود واستشهد. وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2016، استشهد الشرطي محمد عبد الخالق تركمان (25 عاماً) من بلدة قباطية قضاء جنين، بعدما ترجّل من مركبته، مرتدياً لباسه العسكري، وفتح النار من بندقية «كلاشينكوف» تابعة للسلطة على جنود العدو الذين حاولوا الهرب عند «بيت إيل»، شمال رام الله والبيرة. واستمرّ الاشتباك لدقائق، نجح تركمان خلالها في إصابة ثلاثة جنود وُصفت جروح أحدهم بالخطيرة.
تروي مصادر عائلية أن شهيد أمس، النقيب رواجبة، كان متوجّهاً نحو دوامه المعتاد في مقرّ «الوقائي» في طوباس، لكن يبدو أنه قرّر تغيير وجهته وإطلاق النار على الجنود في طريقه. وعلى رغم أن الشهيد لا يكتب كثيراً عبر صفحته الشخصية، لكنه نشر قبيل استشهاده: «‏اللهُمّ نوراً مُمتداً منك يُضيء طريقي وأيامي»، مرفقاً الكلمات بصورة له مبتسماً. وفي ردود الفعل، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن دم الشهيد رواجبة «لطّخ وجوه المطبّعين وسماسرة الخيانة، وشباب الضفة لن يستكينوا أمام مشاهد الإرهاب والقتل»، فيما اعتبر المتحدث باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، أن «جرائم الاحتلال في الضفة وسياسة هدم البيوت تتطلّب تصعيد المقاومة الشعبية». أما الخارجية الفلسطينية، فرأت أن «عملية الإعدام التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق النقيب رواجبة هي ترجمة لإرهاب الدولة المنظم»، مطالِبةً المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق عاجل في الجرائم الإسرائيلية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا