دخلت بيروت على خطّ اللقاءات التي تشهدها عواصم عربية وإقليمية ودولية، من القاهرة إلى موسكو، لجمع ممثلين عن الحكومة السورية وعن معارضيها حول طاولة تبحث في مستقبل سوريا. وعلمت «الأخبار» أن لقاءات سرية عقدت في العاصمة اللبنانية، برعاية رسمية نروجية، ضمت شخصيات سورية موالية وأخرى معارضة. وأوضحت المصادر أن من بين هذه الشخصيات رجال دين ومثقفين وسياسيين مقربين الحكم في سوريا، ومن الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب.


وأضافت أن هؤلاء مقيمون في سوريا وخارجها. وتعقد هذه اللقاءات بعيداً عن الإعلام، ولا تعرف بها إلا قلّة قليلة ممن تساهم في عقدها. وتقول المصادر إن اللقاءات التي يفترض أن تُعلَن بعد أسابيع «تولي أهمية كبيرة لعدد من النقاط، أولها كسر الجليد بين أطراف النزاع، والشروع في إقامة أرضية لحوار يبدأ بين شخصيات لا صفة رسمية لها، على أن ترتقي إلى مستوى أعلى في حال نجاحها في تقريب وجهات النظر حول حل سياسي يُخرج سوريا من مأزقها».
وتشير المصادر إلى أن النروج فوّضت إلى القسّ الدكتور رياض جرجور، الأمين العام للفريق العربي لـ«الحوار الإسلامي - المسيحي»، رعاية هذه اللقاءات «التي تُعقد في حضوره».
وفي اتصال مع «الأخبار»، لم ينف جرجور عقد هذه اللقاءات، لكنه رفض الدخول في تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنها «بين رجال دين لا يُصنفون أنفسهم بين معارضين للنظام ومؤيدين له، بل هو حوار سوري - سوري». وأضاف أن هذه اللقاءات «تبحث في ورقة عمل تتعلق بصياغة مشروع المواطنة الفاعلة».

رعاية نروجية
لحوار بيروت وروسيا أخذت علماً


إلا أن مصادر «الأخبار» أكّدت أن «اللقاءات تضم شخصيات سياسية» رفضت الكشف عن أسمائها «بسبب حساسية وضعها، وللخشية من أي خطر أمني». ولفتت إلى أن «مبادرة النروج لجمع السوريين على الأراضي اللبنانية، سببه فشل المؤتمرات التي عُقدت من جنيف إلى موسكو». وأكدت أن اللقاءات لا تقتصر على «مشروع المواطنة الفاعلة»، بل تناقش «برنامجاً متكاملاً» يتضمن «أبرز نقاط الخلاف بين السوريين، وهي ليست بالقليلة، وتتعلق بتعديل الدستور ورفض التدخل الخارجي وشكل سوريا بعد الحرب». وأشارت إلى أن اختيار لبنان مكاناً لعقد هذه اللقاءات سببه «التسهيلات التي أمّنتها شخصيات لبنانية رفيعة المستوى لدخول هذه الشخصيات وخروجها، ولأن في لبنان أطرافاً تؤيد النظام السوري وأخرى تدعم المعارضين له».
وتلفت المصادر إلى «دور مميّز عن باقي الدول الأوروبية تقوم به دول كالنمسا والنروج، التي ترى أن الحل السياسي هو الوحيد القادر على إنهاء هذه الأزمة». وأشارت إلى أن «هذه اللقاءات هي سلسلة من لقاءات أخرى تجري خارج لبنان أيضاً»، مشيرة إلى أنها بدأت منذ فترة قصيرة، لكنها كانت تواجه بعوائق الموقف العربي، وتحديداً من المملكة العربية السعودية. لكن «وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز أرست جواً من الانفراج، وأزالت عنصر الحقد الشخصي تجاه الرئيس بشار الأسد، وساعدت في تعجيل المساعي النروجية والمباشرة بها». وأكدت المصادر أن «المساعي النروجية الحالية لا علاقة لها بمنتدى أوسلو الذي شاركت فيه المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، الدكتورة بثينة شعبان، بدعوة من وزارة الخارجية النروجية بالتعاون مع مركز الحوار الإنساني في حزيران الماضي».
وعزت المصادر الوساطة النروجية إلى استشعار هذا البلد خطر الجماعات الإرهابية عليه وعلى الأمن الدولي. ولفتت إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية النروجي حذر قبل نحو عام من وجود تقارير تفيد بأن «التهديد الإرهابي سيتفاقم نتيجة انخراط العشرات من رعايا هذه الدولة في الحرب السورية». وكشف الجهاز وجود «ما بين 40 و50 نروجياً يقاتلون في سوريا، وقد يعودون متمرسين في القتال». ولفتت إلى أن موسكو ليست بعيدة عن المبادرة. فقد زار وزير الخارجية النروجي بورج برانداه العاصمة الروسية في كانون الثاني الماضي، والتقى نظيره سيرجي لافروف وعدداً من كبار المسؤولين الروس، وكانت هذه الزيارة «بمثابة تمهيد الأرضية أمام الحكومة النروجية لممارسة الوساطة في محاولة لتوفير بديل من مفاوضات موسكو في حال عدم انتهائه إلى نتائج إيجابية».