لامبالاة إسرائيل وتهديداتها لم يعمّرا طويلاً. ادّعاء ملكية الغاز اللبناني وإطلاق التحذيرات والتلويح بإمكان استخدام القوة العسكرية، تراجعت إلى الخلف، وحلّت مكانها دعوة اسرائيلية، من قبل أعلى سلطة مختصة بالغاز والنفط في الحكومة الاسرائيلية، للحوار والتفاهم من دون استخدام لغة التهديد والوعيد. الفاصل بين موقف التهديد الاول وموقف الحوار الثاني فترة زمنية قصيرة جداً، تخللتها تغريدة للإعلام الحربي في المقاومة، لمّح فيها إلى معادلة العين بالعين والسن وبالسن، في ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية للثروة النفطية والغازية للبنان.


عضو المجلس الوزاري المصغر، وزير الطاقة في الحكومة الاسرائيلية، يوفال شتاينتس، أكد ضرورة العمل على «الحل الدبلوماسي» لمسألة الغاز بين إسرائيل ولبنان، لافتاً الى أنه لا حاجة إلى التهديدات من قبل لبنان بتوجيه ضربة دقيقة لمنصات الغاز الاسرائيلية (تغريدة الإعلام الحربي). وبحسب شتاينتس، فإن الجدال بين إسرائيل ولبنان مستمر منذ سنوات في ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية والاقتصادية بينهما، والفجوة هي 7 كيلومترات مربعة بين ما تطالب به إسرائيل ويطالب به اللبنانيون و«في السابق، وتحديداً في عام 2013، كدنا نصل الى حل وتسوية في هذا الموضوع من خلال وساطة دولية، لكن الامور تعرقلت في اللحظة الاخيرة وحالت دون الحل».


يدلين: باستطاعة حزب الله إصابة منصات التنقيب الإسرائيلية في البحر

وأعرب شتاينتس عن «أمل إسرائيل واستعدادها» للدفع باتجاه تحقيق حل دبلوماسي في مسألة الغاز، و«نحن على استعداد لقبول وساطة في هذا الشأن، إذ إن الاميركيين سبق أن توسطوا، لكن لم تكن الوساطة كافية». أما لجهة استخدام القوة والتهديد بها، فأشار الوزير الاسرائيلي الى أن «إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة وستدافع عن مياهها الاقتصادية وعن منصات الغاز. لكن أنا مقتنع بأن الطرفين (اسرائيل ولبنان) معنيان بحل دبلوماسي، لأن اللبنانيين لديهم ايضاً اهتمام بالتنقيب عن الغاز والنفط وهذا حق من حقوقهم، لكن فقط لا يهددوننا ولا يتجاوزون مياهنا الإقليمية».
الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، الرئيس الحالي لمعهد ابحاث الامن القومي، اللواء عاموس يدلين، حذر من إمكان ضرب منصات الغاز الاسرائيلية في عرض البحر، «لافتاً الى أن حزب الله يملك صواريخ دقيقة جداً، وهي صواريخ بر بحر من طراز ياخونت روسية الصنع، حصلوا عليها من سوريا». وقال يدلين «إنهم في حال قرروا إطلاق هذه الصواريخ، فباستطاعتهم إصابة منصات التنقيب واستخراج الغاز الاسرائيلي في البحر».
مصادر عسكرية اسرائيلية قد تكون فسرت التحول في الكلام الاسرائيلي من التهديدات الى طلب الحل الدبلوماسي، عبر تأكيدها «قدرة حزب الله الفعلية على إلحاق أضرار كبيرة جداً بمنصات التنقيب الاسرائيلية عن الغاز والنفط». ولفتت الى ان «القدرة الصاروخية لحزب الله لا تشكل تهديداً على البر الاسرائيلي وحسب، بل ايضاً تهديداً كبيراً جداً في البحر». وقال ضابط رفيع المستوى في البحرية الاسرائيلية ان الضرر الناجم عن استهداف منصات الغاز الاسرائيلية سيكون أكبر بكثير من هجوم صاروخي على منطقة مبنية، و«هذا يأتي على خلفية، وفي موازاة، الادراك بأن لحزب الله القدرة على الحاق الضرر أيضاً بالمراكب والسفن».
وشدد الضابط الاسرائيلي على ان الضرر الناتج من استهداف المنصات لا يمكن جبره، وقال: «في حال استهداف منصة وإصابتها، فسيتم استبعادها تماماً، ولن تكون قادرة على العودة الى ما كانت عليه قبل الضربة»، وأضاف «نحن نتعامل مع التكنولوجيا الايرانية، وهي الصواريخ المتطورة التي تنقل من هناك الى حزب الله، وقادرة على اصابة كل نقطة في مياهنا الاقليمية والمنطقة الاقتصادية البحرية في اسرائيل».