من دون إعلان مُسبَّق، حطّ نائب مُساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد في بيروت، في زيارة تستمر يومين، على جدول أعمالها لقاءات ستجمعه برئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية وعدد من المسؤولين اللبنانيين. وقد استهل الموفد الأميركي نشاطاته بعشاء مساء أمس مع وزراء القوات اللبنانيّة الأربعة (غسان حاصباني وريشار قيومجيان وكميل بوسليمان ومي شدياق)، والوزيرة فيوليت خير الله وزوجها الوزير السابق محمد الصفدي وسفيري الولايات المتحدة إليزابيت رتشارد وبريطانيا كريس رامبلينغ والمنسقة الخاصة للامم المتحدة بالانابة في لبنان برنيل كاردل، والأمينة العامة للقوات شانتال سركيس. وقالت مصادر القوات لـ«الأخبار» إن «الزيارة لم يُعلن عنها بسبب التدابير الأمنية»، مشيرة إلى أن «العشاء يأتي على هامش جدول الأعمال الرسمي الذي سيبدأه ساترفيلد اليوم». وبسبب انطلاقة الحكومة الجديدة أتى «هذا العشاء بهدف التعرف على الوزراء القواتيين الجدد، والنقاش في آفاق المرحلة الجديدة، في ظل المشهد الجديد في المنطقة، بالإضافة الى ملفات سياسية ومالية، وكذلك قضية النازحين السوريين».

من جهة أخرى تنتظِر الكثير من الملفات طاولة مجلس الوزراء لبتّها، من الموازنة إلى الكهرباء والمياه والنفايات والبنى التحتية، فضلاً عن الازمة المالية والاقتصادية التي تحكم البلاد منذ سنوات. لكن القوى المشاركة في الحكومة ارتأت أن تبدأ العمل من المحاصصة، وتحديداً في التعيينات الأمنية والإدارية. وأول جولة محاصصة ستكون في المجلس العسكري في الجيش، مع ترقية أربعة عمداء إلى رتبة لواء، هم:
العميد أمين العرم (سيتولى رئاسة الأركان)
العميد ميلاد إسحق (سيتولى المفتشية العامة)
العميد إلياس شامية (عضو متفرغ)
العميد محمود الأسمر (الأمين العام للمجلس الاعلى للدفاع).
وبعد المجلس العسكري، يجري البحث عن خليفة لرئيس مجلس شورى الدولة القاضي هنري خوري الذي أحيل على التقاعد قبل أسابيع. ولم يُحسم بعد إذا ما كان المرشّح لخلافة خوري سيكون من قضاة مجلس الشورى أو من القضاء العدلي. ويُبحث ملف التعيينات بصورة حثيثة (وسرية) بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير جبران باسيل. وإذا كانت القوى المشاركة في الحكومة تعد اللبنانيين بتغيير سلوكها وسياساتها في شتى المجالات، فإن طريقة إدارة التعيينات لا توحي سوى باستمرار السبل نفسها: محاصصة طائفية ومذهبية وسياسية، من دون أي اعتبار لمعيار الكفاءة، طبعاً مع الإصرار على مخالفة الدستور من خلال تثبيت التوزيع الطائفي والمذهبي لمراكز الفئة الاولى، فيما ينص الدستور على المداورة. كذلك يجري تثبيت مبدأ الفدرالية المذهبية، إذ لا يتدخّل أي فريق سياسي في تعيينات الموظفين الذين لا ينتمون إلى مذهبه.

مصادر القوات لـ«الأخبار»: زيارة ساترفيلد لم يُعلن عنها بسبب التدابير الأمنية


من جهة أخرى، وتعقيباً على ما أثير بشأن حسابات الدولة المالية وتبرُّع الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة للدفاع عن نفسه، رغم أن أحداً لم يوجه له أيّ اتهام، وبعد إعلان تيار المستقبل عبر شاشة قناته التلفزيونية أول من أمس أن «السنيورة هو الطائفة»، قرر التيار تأكيد الحصانة المذهبية للسنيورة، من خلال استقبال الرئيس سعد الحريري مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في السراي الحكومي، وإعلان الأخير أن «السنيورة خط أحمر». وقال المفتي: «هذه رسالة واضحة مني، إن دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو خط أحمر، لأنه رجل دولة بامتياز، وهو الذي أعاد الى مالية الدولة الشفافية والصدقية، وهو قيمة وقامة كبيرة نعتز بها وندافع عنها ضد أي افتراء».
وفي الإطار عينه، من المنتظر أن يعقد وزير المال علي حسن خليل مؤتمراً صحافياً يعلن فيه نتائج ما توصلت إليه دوائر وزارة المال بشأن قطع الحساب (جردة بما أنفقته الدولة وما ورد إليها من أموال، في كل سنة على حدة). وأكد خليل لقناة «أم تي في» أمس أن «وزارة المالية أنجزت قطع الحساب وحساب المهمة نتيجة التدقيق، وسيتم تحويلُهما الى ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء بين لحظة وأخرى، وعلى مجلس الوزراء أن يحوّلَهما الى مجلس النواب بمشروع قانون». وشدّد على أن «موازنة عام 2019 جاهزة وأحلتها على مجلس الوزراء في آب 2018، لكنها لم تناقش لعدم وجود حكومة». وقال: «سيصار الى إقرار قطع الحساب والموازنة بالتزامن، الامر الذي لم يحصل منذ سنوات، ويجب إقرار الموازنة اليوم قبل الغد». ولفت خليل الى أنه «غير راض عن الموازنة، لأن في الموازنة مبالغ كبيرة يجب أن تُخفّض بشكل ملحوظ، كما يجب أن تتضمن بنوداً إصلاحية كثيرة، والإصلاحات لن تشمل ضرائب على المواطنين».