لم تظهر بعد أي بوادر لحل الأزمة الحكومية. انتهى الشهر الأول بعد جريمة «البساتين»، من دون أن يتمكّن احد من الوسطاء من إحداث أي اختراق جدي في جدار المشكلة التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء. وبحسب مصادر مطلعة على موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، فإن الأخير لن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء من دون اتفاق مسبق على كيفية معالجة قضية «البساتين». ويراعي الحريري في ذلك النائب السابق وليد جنبلاط «الذي يخشى من خديعة ما في مجلس الوزراء، إذا جرى التصويت على إحالة جريمة البساتين على المجلس العدلي». ويرى جنبلاط أن غياب وزير واحد، من الفريق الذي يُعلن دعمه له، سيؤدي إلى إحالة الملف على «العدلي»، وهو ما يعتبره هزيمة سياسية كبرى!


باسيل يشكو انقلاب كتل نيابية على اتفاق بشأن المادة 80 (هيثم الموسوي)

من جهة أخرى، أكّد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي أمس، لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سيوقّع قانون الموازنة قريباً، رغم تحفظه على المادة 80 منه، المتعلقة بحفظ حق الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية. لكن هذا التوقيع لن يحلّ الأزمة التي تحمل عنوان مطالبة عون والتيار الوطني الحر بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في جميع وظائف الدولة. فعون سيبعث برسالة إلى مجلس النواب يطالبه فيها بتفسير المادة 95 من الدستور التي تتحدّث عن إلغاء الطائفية السياسية، وعن «مرحلة انتقالية» تسبقها يُراعي فيها الآتي:
«أ - تُمثّل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
ب - تُلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويُعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».
وفي هذا السياق، برز موقف لافت لوزير الخارجية جبران باسيل، الذي لوّح بـ«خيارات» أخرى في مقابل «التهديد بالعدّ». وفيما لم تتضح طبيعة الخيارات التي قصدها باسيل، إلا أنه أكد أن «خياراتنا كلها وطنية تحافظ على هذا البلد». وقال باسيل: «لا يهددنا أحد بالعدّ لأن هذا التهديد ينقلب على صاحبه لأننا نحن لنا خياراتنا أيضاً، وخياراتنا كلها وطنية تحافظ على هذا البلد، ونحن نعرف كيف نحافظ عليه ولا نتخلى عنه، ومن يتكلم بالعدّ ويشكك بهذه المبادئ يكون هو من يتخلص من لبنان ومن صيغته».
تل أبيب وواشنطن تطالبان بتعديل تفويض اليونيفيل: للتفتيش بلا تنسيق


واتهم باسيل كتلاً لم يسمّها بالانقلاب على اتفاق مع التيار الوطني الحر لشطب البند من المادة 80 الذي يتحدّث عن حفظ حق الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية. وقال: «كلنا سمعنا عبارة «شطبت» لثلاث مرات، وكلنا كنا على ثقة بالاتفاق. وبكل بساطة لم نعرف أنه وارد إلا بعد وصوله إلى رئاسة الجمهورية، وكانت الصدمة الكبرى، وبالرغم من كل ذلك نحاول المعالجة. لذلك، العلاج يكون بسؤال وطني كبير علينا جميعاً أن نجيب عنه: ما معنى الميثاقية ومقتضيات العيش الوطني والشراكة في الوطن؟».
أضاف باسيل: «الميثاق والصيغة هما الأسمى في لبنان وأعلى من القوانين والدساتير ولا يمكن المسّ بهما»، لافتاً إلى أنّ «من يمسّ بالمناصفة فهو بذلك يمسّ بالدستور وباتفاق الطائف الذي نتمسك به ونرفض تعديله ولن نسمح بالمسّ به إلا بتفاهم وطني واسع وعريض».

إسرائيل وأميركا: لتعديل تفويض اليونيفيل
على صعيد آخر، أكّد العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية أنهما يعملان على إصدار قرار عن مجلس الأمن، يرفع مستوى تفويض قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، من أجل إضعاف حزب الله. التأكيد صدر أمس عن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، في حديث خاص لصحيفة «جيروزاليم بوست»، مشيراً إلى أنّ الهدف منح القوة الدولية القدرة على تفقد أي منطقة في جنوب لبنان، دون أي اعتراض من أي جهة كانت.
وذكرت الصحيفة أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على إضافة بندين إلى تفويض اليونيفيل: إعطاء القوة الدولية السلطة لدخول أي قرية أو أي منطقة بلا أي قيد أو شرط، في تجاوز لآلية التنسيق المسبقة مع السلطة اللبنانية؛ فيما يتعلق البند الثاني بإلزام القوة الإفادة عن أي عراقيل تواجهها إن عمدت إلى تفقد أي موقع. وأعرب دانون عن اعتقاده بضرورة أن تبذل اليونيفيل جهداً أكبر لإنجاز المهمة، وأن تكون أكثر فاعلية، ولهذا السبب، أضاف: «العمل جارٍ على إضافة ما يوضح المهمة بأن تكون محددة بدقة».