خطة وزارة الاتصالات لـ«مستقبل شركتَي الخلوي وقطاع الاتصالات»، باتت لدى رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب، كما غرّد الوزير طلال حواط على «تويتر» أول من أمس. حصل الأمر بعد المماطلة التي مارستها الوزارة، قبل أن تقول في منتصف آذار إنّ الخطة أصبحت جاهزة ولكن تفشّي «كورونا» في البلد فرض تبديل الأولويات، وعدم التقدّم بها. حالياً، يبدو أنّ الحكومة أنهت «ترتيب» أولوياتها، فتمكّنت وزارة الاتصالات من التقدّم إلى الصفّ الأمامي. ويُفترض بها، إذا ما كانت صادقة مع أقوال المسؤولين فيها بنيتها «تنفيذ القانون» أن تُبادر إلى استرداد القطاع، بما أنّه الخيار القانوني الوحيد المُتاح. تسليم «الخطّة» إلى رئاسة مجلس الوزراء، يُفترض أن يُمهّد الطريق إلى الخطوة الثانية، وهي مناقشتها في مجلس الوزراء، واتخاذ القرار بما خصّ شركتَي «أوراسكوم» (تُدير ميك 1 - «ألفا») و«زين» (تُدير ميك 2 - «تاتش»)، أكان بتمديد / تجديد العقد لهما، أو «تجرؤ» الدولة على استرداد القطاع وإدارته مُباشرةً. ولكن بحسب معلومات «الأخبار»، يُريد حواط لـ«مستقبل شركتَي الخلوي» أن يكون امتداداً لماضيهما، أي البقاء تحت إدارة «أوراسكوم» و«زين». وهو سيطلب من مجلس الوزراء التجديد للشركتين لولاية جديدة، مُتّخذاً من انتشار وباء «كورونا» عالمياً، وتعذّر إطلاق مناقصة مع إقفال كلّ الأسواق والقطاعات والمنافذ الحيوية، ذريعة لتغطية قراره. ما يقوم به الوزير مُخالفٌ للقانون. فبعد انتهاء صلاحية التجديد السابع للشركتين في 31 كانون الثاني 2019، رفض الرئيس ميشال عون التوقيع على المرسوم الاستثنائي الذي يُمدّد عقد شركتَي الخلوي. وفي 2 كانون الثاني، راسل الوزير السابق محمد شقير رئاسة مجلس الوزراء، طالباً «بغياب الحكومة ونظراً إلى ضرورة تسيير المرفق العام واستمرار خدمة الهاتف الخلوي، الموافقة الاستثنائية بالسرعة القصوى على عدم تمديد هذين العقدين وإدارة الشركة بطريقة مباشرة» (اضطر شقير إلى إرسال هذا الكتاب، بعد أن فشِل بالتجديد للشركتين). بالإضافة إلى ردّ هيئة الاستشارات والتشريع في 5 شباط أنّه على وزارة الاتصالات «ممثلة بشخص الوزير أن تُبادر، وبشكل فوري وتلقائي، ومنذ الساعة الصفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 01/01/2020، إلى اتّخاذ الإجراءات الإدارية والعملية كافة لتسلّم إدارة القطاع الخلوي، على أن تتولّى وزارة الاتصالات بواسطة المديرية العامة للاستثمار والصيانة مهمّة الإدارة».

ليس واضحاً ماذا سيكون موقف الكتل السياسية المُمثلة داخل الحكومة. إلا أنّ ذلك ليس المشكلة الوحيدة بما يقوم به وزير الاتصالات. فمعلومات «الأخبار» تُفيد أيضاً بأنّ شركة «زين»، مُمثلة بالرئيس التنفيذي لشركة «تاتش» أيمري غوركان، «شاركت» في وضع الخطّة المستقبلية للقطاع. وهي تتضمّن إعادة المصاريف التشغيلية إلى كنف الشركات المُشغّلة، مع الطلب من كلّ منها شطب مبلغ 50 مليون دولار من هذه المصاريف، الأرجح أن تُترجم عبر صرف موظفين. «تخفيض المصاريف التشغيلية، يؤكّد بصمات غوركان على الخطة، فهذا هو أحد مطالب تاتش»، تقول مصادر مُطلعة على عمل الشركتين. ويتقاطع ذلك مع الضغوط التي كانت قد مارستها «تاتش» على الموظفين بأنّ الأوضاع الراهنة قد تضطرها إلى إنهاء عقود بعضهم. فلماذا يفتح حواط الباب أمام أحد طرَفي العقد (شركة زين) لتحديد الوجهة التي تُناسبه، بصرف النظر عن تعارض ذلك مع المصلحة العامة؟

لم تدفع «ألفا» رواتب الموظفين عن شهر آذار


غالباً ما يدّعي ممثلو الشركتين بأنّهما مُستعدتان لإنهاء عملهما في القطاع، لا بل يتمّ تصوير هذا الخيار وكأنّه «أُمنية». ولكنّهما لا توفران عامل ضغط إلا وتزجّانه في المعركة، لتثبّتا أنّ بعدهما سيكون الطوفان. تجلّى ذلك بعدم الدفع للموردين منذ أشهر، والتوقف منذ انتهاء عقدَي الإدارة عن تحويل الإيرادات من مصرفَي عودة (تتعامل معه «ميك 2») وفرنسبنك (تتعامل معه «ميك 1») إلى المديرية العامة للاستثمار والصيانة، التي تودعها في حساب وزارة الاتصالات لدى مصرف لبنان، وأخيراً عدم دفع «ألفا» رواتب شهر آذار لقرابة ألف موظف يعملون لديها. عقود الموظفين هي لدى شركتَي «أم تي سي ليبانون» و«أوراسكوم»، اللتين تُرسلان إلى المصرف طلب تحويل ما يُقارب الـ90 مليون دولار من حسابَي «ميك 1» و«ميك 2»، إلى حسابيهما. بالنسبة إلى «ألفا»، مع انتهاء عقد الإدارة، لم يعد أحدٌ مفوّضاً بالتوقيع ليطلب من المصرف إجراء أي عملية مالية. وبحسب مصادر «الاتصالات»، راسلت «ألفا» الوزارة أكثر من مرّة طالبةً إما إعطاءها الصلاحيات أو تسلّم الدولة إلى القطاع، «ولكن استمرار الأمور كما هو حالياً، غير ممكن». ولكن كيف تمكّنت «تاتش» من دفع رواتب الموظفين؟ يُجيب مستشار لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، علي حمية، بأنّه «في الأصل، تدفع من حساب «زين»، ثمّ تُحصّل من الدولة. هي تُراهن على أنّها ستقبض المال في المرحلة المقبلة، في حين أنّ أوراسكوم رفضت أن تدفع من حسابها».
أما بالنسبة إلى تحويل الإيرادات إلى خزينة الدولة، فيُفترض حسب العقد أن يتمّ كلّ 15 يوماً لحساب وزارة الاتصالات، باستثناء قيمة المصاريف التشغيلية المُتفق عليها بين الطرفين. في عام 2018، بلغت الإيرادات المُحصّلة لصالح الخزينة حوالى 850 مليون دولار، «وكانت من أسوأ السنوات لناحية تدنّي الإيرادات، مقابل ارتفاع النفقات الاستثمارية والتشغيلية»، يقول حمية. الأرقام كانت نفسها تقريباً في عام 2019. يُشير ذلك إلى أنّه «كان من المفترض أن تُحصّل الخزينة في الأشهر الماضية، نحو 200 مليون دولار، لم تُحوّل لأنّه لم تكن لدى تاتش صلاحية قانونية لتحويل الأموال، ومنذ شباط توقفت ألفا عن ذلك». ومن هنا تبرز إشكالية «القرار» بعدم الدفع للعديد من الموردين، وأبرزهم ما يختصّ بالتكنولوجيا والمازوت، منذ نهاية 2019. يسأل حمية «ما الذي يضمن ألا يتوقف موزّعو المازوت عن توفير المادة، فتنقطع الكهرباء، ويتوقف عمل محطات البثّ؟ ماذا سيحصل عندها؟ يجب أن يكون الحلّ لدى الوزير ويتخذ القرار باسترداد القطاع».