لو لم يُقرّ القانون المتعلق بالسرية المصرفية لكان أفضل. الإضافة الوحيدة التي قدّمها الاقتراح كانت الإجازة للقضاء رفع السرية المصرفية، لكنها أسقِطت بالضربة القاضية للحزب الاشتراكي، وبتسهيل من رئيس المجلس نبيه بري. النائب وائل أبو فاعور قدم مطالعة سياسية ضرب فيها كل صدقية القضاء، ليصل إلى خلاصة «أننا لا نثق بهذا القضاء، ونخشى أن يستعمل القانون في الكيديات السياسية». كانت النتيجة إسقاط حق القضاة برفع السرية المصرفية وحصر هذه المهمة بهيئة مكافحة الفساد وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. وهما، للمفارقة، جهتان تملكان هذا الحق بموجب قوانين أخرى. باختصار، الإرادة السياسية لا تزال متمسكة بالسرية المصرفية، ولذلك كانت النتيجة إصدار قانون هو «لزوم ما لا يلزم»، على ما قال النائب حسن فضل الله. مع ذلك، اعتبر النائب ابراهيم كنعان أن القانون لا يأتي بخلفية سياسية، وخصوصاً أنه يدمج بين أربعة اقتراحات قدمت إلى المجلس. وقال: «إذا أردنا مكافحة الفساد فالقانون ضروري»!

القانون الضروري فعلاً، في حال تطبيقه، هو القانون الرامي إلى تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة. تشير الآليّة إلى إجراء اختبارات من خلال لجنة مؤلفة من الوزير المعني ووزير التنمية الإدارية ورئيس مجلس الخدمة المدنية، على أن ترفع أسماء الثلاثة الأوائل إلى مجلس الوزراء الذي يختار من بينها اسماً. في الاقتراح الذي قدم من النائب جورج عدوان، كان النص يشير إلى إمكانية أن يطرح الوزير المعني على مجلس الوزراء أسماء أخرى إلى جانب الأسماء الثلاثة التي «تفوز» بآلية الاختيار. وبعدما اعتبر عدد من النواب أن النقطة الأخيرة تنسف الآلية عملياً، هدد النائب جبران باسيل بالطعن في القانون أمام المجلس الدستوري، انطلاقاً من أن للوزير صلاحيات دستورية، وله أن يقترح في الوزارة التي يتولاها أن يملأ الشغور في وظائف الفئة الأولى. النقاش في صلاحيات الوزير طرح على التصويت. سقطت وجهة النظر التي تعتبر أن الاقتراح غير دستوري. اللافت أن الرئيس سعد الحريري صوّت مؤيداً لفكرة أن الاقتراح مخالف للدستور، ثم عاد وصوّت مؤيداً الاقتراح «المخالف للدستور».
أما حزب الله، فقد تحدّث باسمه فضل الله، معتبراً أنه سيسير في الاقتراح في حال إلغاء حق الوزير بالاقتراح من خارج الآلية، وفي حال إلزام الحكومة تطبيق الآلية على المؤسسات العامة، بدلاً من النص الذي كان يعطيها هذا الحق من دون إلزام. وبالفعل، أخذ بهذه التعديلات، وحاز الاقتراح الأغلبية.

الحريري رأى الاقتراح مخالفاً للدستور ثم صوّت لمصلحته!


إلى ذلك، وافق المجلس على إقرار قانون فتح اعتماد بقيمة 1200 مليار ليرة، تنقسم إلى قسمين، القسم الأول يخصص لدعم شبكة الأمان الاجتماعي، والقسم الثاني للقطاعات الزراعية والصناعية والحرفيين، وتكون على شكل قروض، كما اتفق على إحالة مشروع قانون بقيمة 300 مليار ليرة للقطاع التربوي.
كذلك تمت الموافقة على إبرام اتفاقية قرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان، وكذلك وافق المجلس على اقتراح القانون المتعلق بهدر الغذاء، بحيث تعطى حوافز للذين يهبون المعلبات إلى الجمعيات المختصة لتوزيعها على العائلات المحتاجة.