شيّع أبناء مخيمي عين الحلوة والمية ومية، أمس، قائد «كتائب العودة»، أحمد رشيد وشقيقيه رشيد وخالد. وقد سقط الثلاثة في اشتباك مع تنظيم «أنصار الله» في المية ومية الاثنين الماضي. مرّ التشييع بهدوء، رغم رفع المشيّعين شعارات ضد «أنصار الله» الذي يتزعمه جمال سليمان وضد حزب الله المتهم بتمويل «الأنصار» وتدريبهم.


لكن الهدوء الذي رافق التشييع تبدل عصراً، بعد محاولة اغتيال رئيس جمعية المشاريع في عين الحلوة، الشيخ عرسان سليمان، وهو ابن عم النائب السابق لقائد الكفاح المسلح محمود عيسى (اللينو). وكان سليمان قد تعرّض، إثر خروجه من جامع صلاح الدين في منطقة الأحمر في عين الحلوة، لإطلاق نار، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة. والمنطقة التي وقعت فيها المحاولة تابعة للمتشدد الإسلامي بلال بدر. وقالت مصادر أمنية إن «محاولة اغتيال سليمان هي رسالة من بدر للينو»، فيما رفضت جمعية المشاريع التعليق على محاولة الاغتيال. وطالب مسؤول فيها «الأجهزة الأمنية اللبنانية والفلسطينية بالإسراع في كشف مرتكبي الجريمة».
ورأى مسؤولون في الفصائل أن اغتيال رشيد ومحاولة تصفية سليمان يهدفان إلى زعزعة أمن المخيمات، وخصوصاً بعد توقيع الفصائل والقوى الإسلامية ورقة تفاهم تعهدت فيها مختلف الفصائل عدم الانجرار إلى اقتتال داخلي فلسطيني، وعدم الانخراط في الشؤون الداخلية اللبنانية.
ورأت المصادر أن «الجميع متفق على تصفية الدحلانيين (أنصار القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان)، لذلك فإن أجندات أكثر من جهة تقاطعت لتصفية هؤلاء». وقال مسؤول بارز في تحالف القوى إن «حركة فتح هي المستفيد الأول من اغتيال رشيد. إذ انتهى دور دحلان في المية ومية من دون أن يكلفها ذلك شيئاً». ورأى أن ما جرى «هو رسالة لجماعة دحلان التي تريد استهداف المخيمات، ورسالة للآخرين إذا قرروا الانضمام إلى دحلان».
وكان قد عُقد لقاء، أول من أمس، في السفارة الفلسطينية لتطويق ذيول الاشتباك، تحدّث فيه القيادي في «أنصار الله» محمود حمد عن خلفيات الحادثة. وقد انتهى اللقاء بتأكيد مسؤولي الفصائل ضرورة العمل لتجنّب أي رد فعل في المخيمات.
إلا أن قيادات اسلامية فلسطينية شكّكت في انتهاء تداعيات «مجزرة المية ومية»، وأكّدت أن «ما جرى ترك اثراً سلبياً؛ لأن عدد القتلى كان كبيراً (8 قتلى)»، وأشارت إلى أن مسؤول «أنصار الله» أقرّ بأنهم «أخطأوا وأن يدهم كانت مالحة على الزناد».
من جهته، القيادي في «الأنصار» ماهر عويد، قال في اتصال مع «الأخبار» إن «لمجموعة رشيد ارتباطات خارجية مع (القيادي الفتحاوي المفصول محمد) دحلان وغيره، وببعض الجماعات المتشددة». وأضاف أن «ما فعلناه كان يجب القيام به من قبل، فهذه المجموعة نفذت عمليات اغتيال، والفصائل كانت مترددة في التحرك على الأرض. وقلنا لهم إذا أردتم القبض على المخلين بأمن المخيمات فإننا سنعطيكم أسماء منفذي الاغتيالات، لكن لا قرار في ذلك حتى الآن». وأوضح: «عندما دهمنا المبنى الذي كان يسكنه رشيد، وجدنا ابن شقيق فضل شاكر المطلوب من قبل الدولة مختبئاً لديه وسلّمناه للفصائل الفلسطينية. كذلك وجدنا عبوات ناسفة جاهزة للتفجير وكواتم صوت وصواعق». وبحسب مسؤول كبير في تحالف القوى فإن ابن شقيق فضل شاكر «أُطلق سراحه مع اثنين آخرين بعد ذلك رغم معرفة هوياتهم».
مصادر فلسطينية نقلت لـ«الأخبار» أن سليمان هدّد النائب السابق لقائد الكفاح المسلح محمود عيسى (اللينو) بالقول: «إذا نويت التحرك عسكرياً في عين الحلوة، فإننا سنقصف الصفورية (المنطقة التي يسكن فيها اللينو)». فيما أكّد «اللينو» لـ«الأخبار» أن «لا أحد يهددني. أنا أبو الرسائل، وأنا أبو الميدان إذا أرادوا مواجهتي في الميدان». ونفى أن تكون له أي علاقة برشيد، أو أن يكون الأخير تابعاً لمحمد دحلان، مشدّداً على أنه «فتحاوي وابن حركة فتح. وكل ما في الأمر أن جليلة دحلان زارت مخيم الميّة وميّة منذ عام ورافقها رشيد».