كثيرة هي الأسئلة عن الاتجاه الذي سيسلكه الناخب السنّي بعدَ انسحاب الرئيس سعد الحريري من الحلبة الانتخابية. لكن السؤال الأكبر يُحاصر دائرة «بيروت الثانية». إذ إن «وراثة» الحريري تبدأ من هنا، حيث مقعده النيابي. وقد كانَ لافتاً أن هذه الدائرة حلّت في المرتبة الثانية لجهة عدد اللوائح (10 لوائح)، ولجهة العدد الكبير للمرشحين السنّة فيها، رغم كل الحديث عن الإرباك والتوتر في البيئة السنية بعد انسحاب الحريري. وهو إرباك زاده انكفاء دار الفتوى والقرار الضمني لتيار المستقبل بمقاطعة التصويت.

تعدّد اللوائح وكثرة المرشحين يُسلّطان الضوء مجدداً على الخيار الذي سيتبناه ناخب تيار المستقبل (نالت لائحة المستقبل عام 2018 حوالي 62970 صوتاً من أصل 142 ألف مقترع - عدد الناخبين 347277)، ويؤكّدان أن «بيروت الثانية» ستشهد معركة «الرقم السني» الثاني بعدَ الحريري، وستكون من أكثر الدوائر حماوة نظراً لـ«عجقة» اللوائح والمرشحين واختلاط التحالفات بين فلول المستقبليين السابقين والعائلات البيروتية والمجموعات المعارضة والمجتمع المدني.
مصادر معنية بملف الانتخابات في «بيروت الثانية» تلفت إلى أن «غياب الحريري عن الساحة الانتخابية جعل الجميع يتصرفون وكأنهم في حل من أي التزام، بعدما كانت الترشيحات على أيام الحريري (الأب والابن) مضبوطة إلى حد ما». وترجح المصادر التي تعمل بالتنسيق مع عدد من الماكينات الانتخابية أن تصبّ كتلة وازنة من الأصوات التي كانت تقترع للائحة المستقبل في لائحة «لبيروت» (الأحباش)، وهو ما لا تنفيه مصادر في الجمعية ترجح أن هذه الكتلة التي يقدّر حجمها بما يراوح بين 10% و20% من هذا الجمهور، «ستصوت لنا في غياب الحريري». ناهيك عن أن لائحة المشاريع آثرت عدم استفزاز جمهور المستقبل فانفصلت عن لائحة الثنائي، ما يجعلها أكثر جاذبية لهذا الجمهور، خصوصاً الناخبين المقربين فكرياً من الأحباش وممن كانوا يصوّتون لتيار المستقبل من منطلق سياسي.
ناشطون وكوادر انتخابية يؤكدون وجود مؤشرات بأن المنافسة على أصوات السنة تشتدّ بين لائحة «لبيروت» ولائحة «هيدي بيروت» (نبيل بدر ومحمود الجمل).

حظوظ كبيرة للائحة بدر والجمل لوجود دعم «مستقبلي» ضمني لهما

إذ إن لدى الأخيرة أيضاً «حظوظاً كبيرة لأن كلاً من بدر والجمل مستقبليان سابقان ولديهما جمهور في التيار ويعرفان الكثير عن المفاتيح الانتخابية والعائلية»، فضلاً عن وجود دعم «مستقبلي» ضمني لهما. إذ إن مستشار الرئيس الحريري، رئيس جمعية «بيروت للتنمية الاجتماعية» أحمد هاشمية، يحشد لهما في وجه لائحة «بيروت تواجه» التي يدعمها الرئيس فؤاد السنيورة.
وفيما تسجل لائحة «بيروت التغيير» حضوراً بيروتياً، خصوصاً أن المرشح على اللائحة الأخيرة إبراهيم منيمنة بات يتمتّع بشعبية في العاصمة، فإن نسبة لا بأس بها من الأصوات ستذهب إلى لائحة «بيروت بدها قلب» للنائب فؤاد مخزومي بسبب الخدمات التي يقدمها، ولأنه غير متهم بـ «كسر كلمة الحريري ولا يعتبر فوزه وراثة لمقعد الحريري النيابي في هذه الدائرة»، ما يجعل لائحة السنيورة في موقع الحلقة الأضعف. إذ إن رئيس الحكومة السابق، رغمَ الأجواء التي أشيعت عن دعم سعودي له، لم يستطِع أن يحجِز مكاناً في وجدان البيارتة الذين يفضلون المقاطعة على مساعدته في «تسجيل هدف في مرمى رئيس تيار المستقبل».
واللوائح العشر في بيوت هي التالية: «بيروت التغيير»، «بيروت بدها قلب»، «بيروت تواجه»، «بيروت مدينتي»، «قادرين»، «لبيروت»، «لتبقى بيروت»، «نعم لبيروت»، «هيدي بيروت» و«وحدة بيروت».