كشفت مصادر إسلامية مطلعة لـ«الأخبار» عن نقاش جرى بين مجموعات وخلايا إسلامية في لبنان بعد تطوّرات الوضع في العراق، ولفتت إلى أن البعض أعاد طرح إقامة «إمارة إسلامية» في شمال لبنان، على غرار ما حصل في شمال العراق.

انطلق طرح المجموعات الإسلامية والخلايا - وفق المصادر - من أمرين: الأول أن الشمال، وتحديداً طرابلس، يشكل بيئة حاضنة ملائمة جداً لإعلان الإمارة. والثاني أن ما حصل في شمال العراق جعل أصحاب هذا الطرح يظنون أن الظرف بات ملائماً لتحركهم. بعض هؤلاء لا يلتفتون إلى عددهم، لأن من اجتاح في العراق مساحة تقارب 10 مرات أضعاف مساحة لبنان كله، يمكن عُشرَهم أن يضع يده على طرابلس ونصف الشمال بسهولة إذا كان الظرف مواتياً.

وتسمي المصادر مجموعات إسلامية، سلفية الطابع، يمكنها في ظل بيئة سُنية حاضنة لها، وهي متوافرة في طرابلس والشمال، تهيئة الأرض لتحركها. وتتحدّث المصادر تحديداً عن مجموعات مشابهة لتلك التي يقودها شادي مولوي وأسامة منصور، فضلاً عن مجموعات إسلامية أخرى أقل حجماً وتأثيراً، فضلاً عن سوريين وعرب.
هذا التحذير من نيّة إقامة إمارة إسلامية، ليس الأول من نوعه، فجذوره تعود إلى الأحداث التي شهدتها منطقة الضنية مطلع عام 2000 وبعدها أحداث مخيم نهر البارد التي افتعلها تنظيم «فتح الإسلام» في صيف 2007، وكانت ذروته عندما حذر الرئيس نجيب ميقاتي، أواخر عام 2012، من أنه «لولا تدخل الجيش في أحداث طرابلس لقامت الإمارة».
لكن هذا الطموح تعرّض لانتكاسة بعد التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا. فهذه التطورات التي صبّت في مصلحة النظام، جعلت هذه الخلايا والمجموعات تنكفئ، إلى أن أعادتها أحداث شمال العراق مجدداً إلى السطح، ظنّاً منها أنّ ساعتها قد حانت.
لكن المصادر الإسلامية تستبعد تكرار مشهد شمال العراق في شمال لبنان، لأن «الظروف والأجواء المحيطة مختلفة كلياً»، من غير أن تنكر أن «الأزمة العراقية الأخيرة ليست محصورة فيه، بل لها امتدادات خارجه».
غير أن هذه المجموعات والخلايا، برأي المصادر، «لا تتحرّك من تلقاء نفسها، ولا تملك قرارها، بل هي مرتبطة بالخارج وتتفاعل معه»، وبناءً عليه فإن المصادر تستبعد أن «تستطيع هذه المجموعات السيطرة على الأرض في شمال لبنان، كما حصل في العراق، لأسباب بنيوية ولوجستية». ولفتت إلى أن «الحرب المقبلة لم تعد مذهبية، بل أضحت حرباً على الإرهاب، وهؤلاء سيكونون أبرز ضحاياها».
هذه الحرب على الإرهاب سيكون رأس حربتها في لبنان، رسمياً، تيار المستقبل. فهذه المجموعات التي أسهم التيار في تهيئة البيئة الحاضنة لهذه المجموعات، أصبحت عبئاً عليه بخروجها عن إرادته، متوقفة عند تصريحات وزيري الداخلية والعدل، نهاد المشنوق وأشرف ريفي ضد تلك المجموعات.
هذه المعطيات تأكدت، في موازاة أحداث شمال العراق، عندما نفذت القوى الأمنية، وعلى رأسها فرع المعلومات، ضربات استباقية لهذه المجموعات والخلايا، تمثلت في توقيف ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة في بلدة القلمون، وهي معقل رئيسي لتيار المستقبل، بتهمة ارتباطهم بتنظيم «داعش»، بعد أن عثر بحوزتهم على أسلحة وذخائر.
وترافق ذلك مع ما أشارت إليه معلومات أمنية عن تنظيم مجموعات مسلحة تدور في فلك النائب خالد ضاهر «مسيرات استعراضية في بعض قرى عكار، وهي ترفع راية تنظيم داعش».
إضافة إلى ذلك، برز أمس في طرابلس مؤشر آخر، تمثل في دعوة مؤيدي الشيخ طارق مرعي، إمام مسجد أميرة في منطقة باب الرمل والمعتقل منذ سنوات بتهمة الإرهاب، إلى تنظيم مسيرة تضامنية معه. وكان مقرراً تنظيم اعتصام أمام منزل ريفي، لكن المسيرة لم تكتمل حتى شوطها الأخير، بسبب انفجار ضهر البيدر. وبعد اتصالات وضغوطات مورست على منظميها لإلغائها، وهو ما حصل.