لم يهنأ الّلبنانيّون طويلاً بالنتائج الإيجابية التي حقّقها منتخب كرة السلّة في المرحلة الثانية من تصفيات كأس العالم، بعد الفوزين الكبيرين على كلّ من سوريا والهند، فالأمور عادت إلى التشنّج على المستوى الداخلي بين الأندية من جهة واتحاد اللعبة من جهة ثانية.


خرج الاتحاد من جلسة ليل الاثنين الماضي الطويلة (امتدت من الساعة الثامنة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف) بقرارات لم يكن أحد يتوقّع أن تكون بهذا المستوى، حيث غرّم نادي الحكمة بيروت ومدرّبه فؤاد أبو شقرا والإداري داني شقير بـ250 وحدة «بسبب سلوكهم في مباراة الشانفيل». وهي المباراة التي شهدت بعض الإشكالات بين الجمهور، واعتراضات من قبل الجهاز الفني لنادي الحكمة على الحكام وطريقة إدارتهم لبعض فترات اللقاء الذي احتضنه ملعب غزير ـ معقل نادي الحكمة بيروت. وطالت عقوبات الاتحاد أيضاً نادي اللويزة، على خلفية اعتبار الأخير أنّ «تخلّيه عن لاعبيه الأجانب واتخاذ إدارته قراراً بإكمال البطولة باللاعبين اللبنانيين فقط هو أمر مخالف للقانون»، ومن المحتمل أن تصل قيمة العقوبة إلى 25 مليون ليرة لبنانية. كذلك، لم يَسلَم مدرّب منتخب لبنان ونادي بيروت ونادي هومنتمان للسيدات باتريك سابا من العقوبات، فجرى تغريمه ماليّاً بسبب اعتراضه على الحكام في مباراة الهومنتمن والأنترانيك في بطولة السيّدات.
من جهة أخرى، أعلن الاتحاد عن تشكيل لجنة من الحكام تضمّ فوزي عشقوتي ومروان إيغو وزياد طنوس لتقييم أداء الحكام في جميع الدرجات والعمل على تطويره.
وقد لاقت قرارات الاتحاد المتعلّقة بفرض عقوبات ماليّة على الأندية والمدرّبين ردود فعل غاضبة في الوسط السلّوي، خصوصاً في ظلّ الأزمات الماليّة التي يعاني منها الجميع، وعلى رأسهم أندية الحكمة واللويزة، إضافة الى الرياضي والتضامن الزوق. وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على قرارات الاتحاد، خرجت إدارة نادي الحكمة بيروت ببيان «ناري» طالبت فيه رئيس الاتحاد بيار كخيا واللجنة الإدارية بالاستقالة، كما دعت الجمعيّة العموميّة إلى الاجتماع وانتخاب إدارة جديدة للعبّة. وذهبت إدارة الحكمة أبعد من ذلك، مؤكدة أنها لن تسمح بعد اليوم للجماهير بالدخول إلى ملعب غزير، حيث ستكتفي بتركيز شاشة عملاقة على مداخل الملعب، لكي لا يستفيد الاتحاد من بدلات أموال بطاقات الدخول إلى الملعب.


تطالب أندية كرة السلّة
الاتحاد بحصّتها من حقوق
النقل التلفزيوني وبطاقات
دخول الملاعب
كما لوّحت بإمكانيّة الادّعاء على رئيس الاتحاد بيار كخيا أمام المحكمة، بعدما اعتبرت أنه «مارس بحق النادي القدح والذم خلال مقابلة تلفزيونيّة مؤخّراً». وذكّرت إدارة الحكمة كخيا بأنها انتخبته في معركة الوصول إلى رئاسة الاتحاد، ولكنه اليوم ينتهج سياسة «الكيل بمكيالين» ويتغاضى عن الإساءات التي يتعرّض لها لاعبو الحكمة في مباريات سابقة من الدوري، وخصوصاً ما تعرضوا له خلال مباراة هومنتمن في ملعب مزهر وبيروت في مجمع الشياح.
تقاطعت اعتراضات نادي الحكمة مع كلام مدير الأنشطة الرياضيّة في نادي الرياضي بيروت، جودت شاكر، الذي أكّد مؤخراً في حديث مع «الأخبار» وبعدها في إطلالات تلفزيونيّة، أن الاتحاد «لا يراعي مصالح الأندية وأنّ سياساته تؤثر سلباً على أندية الدرجة الأولى التي تعاني فعلاً من أزمات ماليّة حادّة». كما حمّل شاكر الاتحاد «مسؤوليّة كبيرة، فهو لا يعطي الأندية حقوقها من أرباح النقل التلفزيوني، أو بطاقات الدخول إلى الملاعب، والتي تذهب إلى صندوق الاتحاد كاملة». من جهتها، أكّدت مصادر «سلّوية» أن فترات التوقف الدولي الطويلة تؤثر سلباً على الأندية التي تواصل خلال هذه الأوقات دفع رواتب لاعبيها الأجانب والمحليين، فيما لا يقوم الاتحاد بدعم الأندية بأية أموال. واعتبرت المصادر أن استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم من شأنه أن يفاقم أزمات الأندية الماليّة أكثر، والتي أصبح بعضها غير قادر على الاستمرار في الموسم المقبل بدوري الأضواء. كذلك اعتبر البعض أنه ليس من حق الاتحاد أن يسوّي أموره الماليّة على حساب الأندية، ومن حقوقها التي يجب أن تتقاضاها من الإعلانات والنقل التلفزيوني وأسعار البطاقات.
وفي هذا الإطار، خرجت أصوات تطالب بتدخّل الاتحاد والإدارات التي لا تعاني مشاكل ماديّة لإيجاد حلول من أجل تحديد سقف لرواتب اللاعبين الأجانب وبعض المحليين الذين يتقاضون أرقاماً عالية جدّاً، وهو الأمر الذي لم تعد العديد من الأندية قادرة على تحمله.
وعلى وقع هذه التطورات المتسارعة، خرجت بعض الأوساط «السلّوية» لتذكّر بالخلافات التي حصلت خلال العامين الماضيين داخل الاتحاد، والتي كادت أن «تفجّره»، معتبرة أنه منذ حلّ الخلافات ووصول أكرم الحلبي إلى رئاسة لجنة المنتخبات الوطنيّة، وخروج المدير السابق ياسر الحاج ونائب الرئيس رامي فواز من الصورة، اختفى تماماً الحديث عن المليون ونصف مليون دولار. وهي الأموال الذي كان البعض داخل الاتحاد يطالبون بها، ويعتبرون أنها اختفت من دون إثباتات، إضافة الى الاتهامات بالهدر خلال استضافة بطولة آسيا للمنتخبات، مع ما رافق تلك المرحلة من خلافات داخل الاتحاد. وتعتبر معظم الأندية أنّ الخلافات تُحلّ اليوم داخل الاتحاد على حسابها وحساب استقرارها المادي الذي يؤمن ديمومة اللعبة. ويعيد البعض المشاكل إلى ولادة الاتحاد التي لم تكن سليمة حين فازت لائحة كخيا بـ 8 أعضاء، فيما خرقت اللائحة الثانية برئاسة الحلبي بخمسة أعضاء مع عضوين كانا موجودين على اللائحتين، وبدأت الخلافات منذ الأيام الأولى، و«كأس آسيا تَشهد».
مشاكل جديدة لا يمكن التعامل معها بسهولة، أطلّت برأسها على كرة السلّة اللبنانيّة، ويبدو أنها ستأخذ مساراً تصاعديّاً خلال الفترات المقبلة، وسيكون المؤثرّ الأول فيها هو الوضع المالي الصعب لأندية الدرجة الأولى، وتباعد وجهات النظر بشكل كبير جدّاً بين الأندية والاتحاد. وتُضاف إلى ذلك الخلافات التحكيمية المستمرة في كل مباراة، إضافة إلى الشحن الموجود على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، والذي من شأنه، في المحصّلة، «تفجير» البطولة.




المرحلة الثانية من البطولة تبدأ الجمعة

من المقرر أن تنطلق المرحلة الثانية من بطولة الدرجة الأولى للرجال بعد فترة التوقف الدولي نهاية الأسبوع، بمباراتين غداً، تجمع الأولى التضامن الزوق «الجريح» مع «اللويزة»، فيما يلتقي «الأنطونية» مع «المتحد». ويستقبل نادي «بيروت»، يوم غدٍ، نادي «المريميين الشانفيل» في مجمع الشياح الرياضي، على أن تكون مباراة القمة عندما يحل هومنتمن بيروت على نادي الرياضي في قاعة صائب سلام بالمنارة الساعة الخامسة من عصر الأحد المقبل. ويتبع هذه المباراة كلاسيكو كرة السلّة اللبنانية بين الحكمة والرياضي، الثلاثاء المقبل، في ملعب غزير. وهي مباراة سيلعبها الحكمة من دون أجانبه، المعتكفين بسبب عدم تقاضيهم لوراتبهم.