بعد ديدييه دروغبا، جاء العديد من المهاجمين إلى نادي تشلسي، لكن دون أن يتمكنوا من ملء الفراغ الذي تركه الإفواري القوي. لاعبون بينهم فيرناندو توريس، راداميل فالكاو، ألفارو موراتا وغيرهم، فشلوا في ستامفورد بريدج، إثر الضغط الكبير الذي وضع على كاهلهم، فيما تمثّل الاستثناء الوحيد بدييغو كوستا الذي عرف النجاح في لندن. مهاجم آخر يسير على خطى كوستا، هو تامي أبراهام خرّيج أكاديمية النادي، وهداف الدوري الإنكليزي حتى الآن.

مشاكل كثيرة عانى منها تشلسي أخيراً، بدءاً بحرمان النادي التعاقدات لسوقَي انتقالات مقبلين، ووصولاً إلى تغيير أبرز المراكز الإدارية والفنية في النادي. لمواجهة هذه المشاكل، لجأت الإدارة إلى أساطير النادي القدامى، فجاء بيتر تشيك مديراً رياضياً للنادي، فيما عُيِّن الهداف التاريخي للفريق فرانك لامبارد على رأس العارضة الفنية. وسط كل هذه الزحمة، اضطر المدرب الإنكليزي فرانك لامبارد إلى الاعتماد على شباب الأكاديمية، لتعزيز نقاط الضعف في الفريق. فرصةٌ استغلها شباب النادي، وتركوا انطباعاً حسناً إثر مشاركتهم مع الفريق الأول، كمايسن ماونت وفيكايو توموري. أما الاكتشاف الأبرز للامبارد، فتمثل بمهاجم الفريق الإنكليزي الشاب تامي أبراهام، هداف الدوري الإنكليزي حتى الآن بسبعة أهداف، مناصفةً مع سيرجيو أغويرو، مهاجم مانشستر سيتي.
في المباراة الأخيرة لتشلسي، سجّل أبراهام ثلاثية ضد فريق وولفرهامبتون، النادي الذي كان يحتفل بمرور 130 عاماً على تأسيسه، بعد أن افتتح المدافع الشاب توموري التسجيل عبر تسديدة بعيدة المدى، لتنتهي المباراة بهدف من توقيع متوسط الميدان مايسن ماونت في الدقيقة 96. بهذه الأهداف الثلاثة، ارتفع رصيد الفريق إلى 11 هدفاً، غير أن المفارقة تكمن في أنّ جميع هذه الأهداف سجّلت عبر شباب أكاديمية النادي، إذ توزّعت بين 3 أهداف لماونت، هدف واحد لتوموري وسبعة لأبراهام.
في سن الـ21، أصبح أبراهام اللاعب الأصغر في تاريخ تشلسي الذي يسجل ثلاثية في الدوري الإنكليزي، متخطياً بذلك الرقم المسجل للاعب تشلسي السابق إيدين هازار، بعد أن سجل ثلاثيته الأولى برفقة تشلسي عام 2014 في مرمى نيوكاسل، حين كان يبلغ من العمر 23 عاماً. أبراهام هو اللاعب الإنكليزي الأول الذي سجل هاتريك لتشلسي منذ عام 2011، حين سجل فرانك لامبارد، مدرب تشلسي الحالي، ثلاثية في مرمى بولتون وانديريرز.
أرقام تدل على الثقة التي يتمتع بها أبراهام وشخصيته المميزة، بدءاً باختياره للرقم 9، الرقم «المشؤوم» لمهاجمي نادي تشلسي، الذي فشل العديد من المهاجمين الذين ارتدوه ككريسبو وفالكاو وموراتا، مروراً بالظروف التي عاد بها للنادي، وإهداره ركلة الجزاء الأخيرة في مباراة كأس السوبر الأوروبي أمام ليفربول، دون إغفال الألفاظ العنصرية التي تعرض لها في تلك المباراة.
المهاجم الذي أُعير إلى أندية بريستول سيتي، سوانزي سيتي وأستون فيلا، مكّن موقعه في خطط لامبارد، الذي يأمل بدوره إنهاء الموسم بأعلى مركز ممكن، بانتظار انتهاء العقوبة مطلع الصيف المقبل والعودة لسوق الانتقالات.