تحوّل الكلاسيكو الإسباني في نظر الكثيرين من الحدث الكروي الأبرز في العالم إلى موعد «روتيني» للاستهلاك الجماهيري والإعلامي. رغم الأهمية الكبيرة للقاء الكلاسيكو بين أفضل الأندية الإسبانية برشلونة وريال مدريد، إلا أنه فقد بريقه في السنوات الأخيرة، تحديداً بعد رحيل كريستيانو رونالدو، ما ساهم في إنقاص أسهم القمة الإسبانية مقابل إلقاء الضوء على قمم أخرى. كلاسيكو آخر يشهده العالم غداً، حين يحلّ برشلونة ضيفاً على ريال مدريد في قمة حسم صدارة الليغا. ستُلعب المباراة على ملعب سانتياغو بيرنابيو، (22:00 بتوقيت بيروت).

لطالما عرف الكلاسيكو نديّة كبيرة في إسبانيا، تبعاً لأسبابٍ تخطّت في معظمها الجانب الكروي. تاريخياً، كان الكلاسيكو بمثابة «حرب» بين برشلونة وريال مدريد لتصفية حسابات سياسية بين الكاتالونيين وأبناء العاصمة. زادت أهمية القمة في الألفية الجديدة ودخلت ضمن قائمة أفضل مباريات العالم بسبب ضمّ الناديين أبرز النجوم، حتى اعتلت ـ بفعل ارتفاع الجانب التسويقي ـ الاستحقاقات الموسمية كافة للأندية بعد ضمّها أفضل لاعبين في السنوات العشر الأخيرة، ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. جاء هذا الأخير إلى ريال مدريد عام 2009 من مانشستر يونايتد مقابل 94 مليون يورو. حضر لاستقبال أفضل لاعب في العالم حينها 80000 ألف مشجع من ريال مدريد، وهو رقم فاق عدد الجماهير الذين شاهدوا نهائي برشلونة ومانشستر يونايتد في تلك السنة (قرابة الـ63000). تسع سنوات قضاها صاحب الـ5 كرات ذهبية داخل أسوار البرنابيو، عرف خلالها الكثير من النجاحات، كان أبرزها التتويج برفقة النادي الملكي بـ4 ألقاب دوري أبطال أوروبا. مع وجود ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في كلّ فريق، ارتفعت أسهم الكلاسيكو لتتحوّل من مباراة تقليدية إلى أهم مباريات الأرض، متجاوزةً بذلك بعض الديربيات التي تعرف نسب مشاهدة مرتفعة، كتلك التي تجمع مانشستر يونايتد وليفربول إضافةً إلى ريفر بلايت وبوكا جونيورز. انتقل بعدها رونالدو إلى يوفنتوس مطلع الموسم الماضي في خطوةٍ هزّت الوسط الرياضي، وقد عاد هذا الانتقال بالعديد من التداعيات على الكرة الإسبانية عموماً، والكلاسيكو بشكلٍ خاص. ففي مباراة ريال الأولى للموسم الماضي، حضر اللقاء 48 ألفاً و466 متفرجاً، وهو العدد الأقل للنادي خلال 10 سنوات، كما ظهر جليّاً تراجع القيمة الفنية للكلاسيكو في ظل رحيل أحد أبرز الأركان جذباً للمشاهدين.
تُلعب اليوم المباراة على ملعب السانتياغو ومن المرجّح أن تشهد نسب مشاهدة مرتفعة نظراً إلى تقارب الفريقين بالنقاط. لم يدخل الفريقان كلاسيكو بهذه الندية منذ سنوات كثيرة غير أن ذلك لا يعود بالدرجة الأولى إلى قوتهما، بل إلى تراجعهما إثر العديد من العوامل.
يدخل برشلونة اللقاء بنتيجة مخيبة في دوري الأبطال، بعد أن عاد بتعادلٍ صعب من نابولي، سادس الدوري الإيطالي. مشاكل عديدة عرفها الفريق الكاتالوني هذا الموسم، بدءاً بسوء التخطيط عبر استقدام صفقات غير مجدية، مثل الفرنسي أنطوان غريزمان، مروراً بتقديم أداء متخبّط ساهم في نهاية المطاف بإقالة المدرب السابق أرنستو فالفيردي. عيّنت الإدارة بعدها المدرب كيكي سيتين لتعديل المسار، غير أن بدايته اتّصفت بالبطء على صعيد النتائج والأداء. تحسن الفريق بعدها تدريجياً لتصل حصيلة كيكي مع النادي إلى سبعة انتصارات من عشر مباريات. على الجانب الآخر، يدخل ريال مدريد اللقاء مُثقلاً بنتائج سلبية متكرّرة. بدأ الأمر بتعثرَين في الدوري أمام سيلتا فيغو وليفانتي، وامتدّت الخيبات أوروبياً بعد أن خسر ريال على أرضه أمام مانشستر سيتي بنتيجة (2-1) في ذهاب دور الـ16. مباراة صعبة تنتظر زيدان غداً، خاصةً بعد خسارته إيدين هازار للإصابة، وسيسعى من خلالها المدرب الفرنسي لتحقيق فوز يعيده إلى الصدارة من جديد، في حين يعوّل كيكي على انتصار يُبعد من خلاله الضغط الإعلامي عن الفريق.
لا يزال الكلاسيكو يحظى بأهمية كبيرة في الأوساط الرياضية نظراً إلى الشعبية الجارفة لريال مدريد وبرشلونة، غير أنّ أسهمه قد تقلّ تدريجياً في السنوات المقبلة تبعاً لانخفاض القيمة الفنية للفريقَين. على القيّمين التحرّك بسرعة إذا ما أرادوا الحفاظ على مكانة الكلاسيكو في ظلّ عودة بعض القمم إلى الضوء من جديد، مثل يوفنتوس وإنتر ميلانو التي ستُلعب بنفس توقيت القمة الإسبانية.