مرّة جديدة يرتبط اسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بنادي كرة قدم إنكليزي. فبعد العديد من المحاولات الفاشلة لشراء نادي مانشستر يونايتد في السنوات القليلة الماضية، أصبح ابن سلمان على أعتاب مدينة نيوكاسل الواقعة في شمال شرق إنكلترا، وذلك بعد الاتفاق على شراء النسبة الاعلى من أسهم نادي نيوكاسل يونايتد الناشط في الدوري الإنكليزي الممتاز. ولي العهد السعودي يريد السير على خطى منصور بن زايد، مالك نادي مانشستر سيتي، ومؤسسة قطر للاستثمار التي تملك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. هي فرصة جديدة لتلميع الصورة.

كثر الحديث في الاعلام الانكليزي أخيراً عن اقتراب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من شراء نادي نيوكاسل يونايتد. وكشفت شبكة BBC عن وثيقة تسجيل مسربة، جاء فيها أن ابن سلمان مستعد لدفع أكثر من 300 مليون يورو لشراء أسهم النادي. وقد أشارت الشبكة إلى أن PCP Capital Group، التي ساعدت منصور بن زايد على شراء نادي مانشستر سيتي عام 2008، هي التي تقود عملية التفاوض مع مالك نيوكاسل الحالي، مايك آشلي. بدورها، أفادت شبكة «سكاي سبورتس» أن الصفقة كانت ستكلف صندوق الاستثمار السعودي 350 مليون جنيه استرليني، لولا تداعيات فيروس كورونا الذي ساهم في تخفيض المبلغ. وفي حال تمت الصفقة، سيستحوذ صندوق الاستثمار السعودي على 80% من أسهم النادي، فيما ستحصل شركة «PCP» التي تملكها المموّلة أماندا ستافلي على 10% من الأسهم، مع بقاء النسبة الأخيرة في أيدي مجموعة الإخوة روبنز.
وسبق لآشلي أن أعلن عن رغبته في بيع النادي عام 2017 إثر الانتقادات اللاذعة التي طالته من جمهور الفريق. يعتقد الطرف الأخير أن مالك النادي الحالي غير جدير بإعادة مجد الفريق في ظل السياسات التقشفية التي يعتمدها منذ شرائه النادي عام 2007. رغم التذبذب المستمر في مستوى نيوكاسل، رفض آشلي ضخ الأموال في سوق الانتقالات بالشكل الملائم، الأمر الذي أسهم في هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيون شيب» مرتين خلال الأعوام التسعة الأخيرة. هذا وقد زاد غضب مشجعي الفريق على المالك إثر التصرفات التي عكست جشعه في الفترة الأخيرة، بعد أن طالب المشجعين بمبالغ بطاقات الموسم رغم التوقف الحاصل على خلفية انتشار فيروس كورونا. كذلك غضب المشجعون إزاء قرار النادي تعليق عمل موظفيه من غير اللاعبين، لينضم نيوكاسل إلى ثلاثة أندية فقط في الدوري الإنكليزي الممتاز التي اتخذت هذا القرار.
بحسب الصحافة الإنكليزية، فقد تم إبلاغ القيّمين على الدوري بالصفقة المحتملة، ومن المرجّح أن تبدأ عملية التحري عن الموضوع قريباً ضمن اللوائح الخاصة بملّاك الأندية.

محاولات مستمرة
خلال الفترة السابقة، انتشرت أخبار كثيرة حول محاولة شراء الصندوق السعودي نادي نيوكاسل، وتحديداً في يناير/كانون الثاني الماضي، غير أن المفاوضات كانت «معقدة» على ضوء الانتقادات الموجهة من منظمة العفو الدولية لسجل السعودية في ما يتعلق بحقوق الإنسان. الأمر نفسه وقف عائقاً في ما مضى أمام محاولات ابن سلمان لشراء نادي مانشستر يونايتد.
وسبق أن ارتبط اسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشراء نادي مانشستر يونايتد في أكثر من مناسبة، حيث أفادت التقارير الإنكليزية عن محاولة ولي العهد إقناع مالكي النادي الإنكليزي ببيع أسهمهم قبل انتهاء الموسم الماضي. جرت حينها مفاوضات بين الرئيس السابق للهيئة العامة للرياضة في السعودية تركي آل الشيخ مع عائلة «آل غلايزر» التي تملك نادي مانشستر يونايتد من أجل الاستحواذ على ملكية العملاق الإنكليزي، غير أن العرض المبدئي قوبل بالرفض حينها. بعد ذلك، قام ابن سلمان برفع عرضه لشراء مانشستر يونايتد إلى 3.8 مليارات جنيه إسترليني ليرفض العرض مرة أخرى. تم تحديد موعد نهائي بعدها مع أفرام غلايزر في العاصمة السعودية الرياض، على هامش مشاركة الأخير في مؤتمر «دافوس الصحراء»، لمناقشة الأمور المادية في عملية نقل ملكية مانشستر يونايتد من الأسرة الأميركية إلى العائلة السعودية الحاكمة، غير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تلقى صفعة بانسحاب عائلة آل غلايزر من المؤتمر، تضامناً مع الشركات والمؤسسات الكبرى التي أعلنت مقاطعتها للمؤتمر الاقتصادي، احتجاجاً على الجريمة التي ارتُكبت بحق الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة السعودية في تركيا.

يقترب ولي العهد السعودي من الاستحواذ على نادي نيوكاسل مقابل أكثر من 300 مليون يورو


هكذا، تبخر حلم ابن سلمان في شراء مانشستر يونايتد، وذلك بسبب سجله الحقوقي المليء بالانتهاكات، وذلك بحسب ما تؤكد في كل مرة الجمعيات الحقوقية حول العالم. ولكن هذه المرة يبدو أن ابن سلمان بات قريباً من الاستحواذ على الحصة الأكبر من نادي نيوكاسل، وهي خطوة يرى فيها العديد من الجهات الحقوقية حول العالم محاولة لتلميع الصورة، وتقديم صورة للعالم على أن ولي العهد السعودي هو رجل أعمال يستثمر في الكرة الانكليزية والعالمية.
وقال العديد من الجهات والتقارير الإعلامية إن ابن سلمان يحاول منذ سنوات الاستثمار في الكرة الانكليزية، وذلك بعد أن لمس المكاسب التي حققها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة الاماراتية منصور بن زايد بعد شرائه نادي مانشستر سيتي قبل أكثر من عشر سنوات. وأكدت هذه التقارير ايضاً أن ابن سلمان يريد مجاراة الاستثمارات القطرية في الرياضة الاوروبية، خاصة في فرنسا، بعد أن اشترت مؤسسة قطر للاستثمار نادي باريس سان جيرمان. والجدير ذكره أن هذه الأندية تدور حولها علامات استفهام بسبب تجاوز قواعد اللعب المالي النظيف.



«عهد جديد»


أعلنت صحيفة «ذا كرونيكيل» الخاصة بنادي نيوكاسل يونايتد، أمس الخميس، أن عملية بيع أسهم النادي الى صندوق الاستثمار السعودي اقتربت من الانتهاء. ووضعت الصحيفة على صفحتها الأولى «بداية عهد جديد»، مع صورة محمد بن سلمان وسيدة الاعمال البريطانية أماندا ستافلي. وتحدث العديد من المتابعين للعملية عن أن الصفقة تمت فعلاً والمفاوضات باتت في مراحلها الأخيرة. وقال غرايم سونيس، مدرب نيوكاسل السابق، «على الرغم من ثراء مايك آشلي، إلا أن البريميرليغ مكان مكلف جداً للإنفاق عليه من مالك الخاص، وهو أدرك ذلك جيداً. الجماهير تتطلع الآن إلى شخص يأتي باستثمار جديد ويعيدهم إلى حيث ينتمون في أعلى الترتيب، وربما إعادتهم إلى دوري أبطال أوروبا».
ومن جهته، قال إيدي هيرن، وهو منظّم نزالات للملاكمة وصاحب علاقات واسعة في عالم الرياضة، عن مُلّاك نادي نيوكاسل الجدد، «إن دخلوا إلى عالم كرة القدم بشكل رسمي فإنهم سينفقون المال، وذلك الشيء لا ينقصهم. إنهم ليسوا هنا للتسكع. سيحرص المُلّاك على أن يلعب النادي دوراً رئيسياً في المنافسات التي يشارك بها مستقبلاً. ووضعت مكاتب المراهنات في بريطانيا المدرب السابق للفريق رافائيل بينيتيز كمدرب مفضّل للعودة لترؤس العارضة الفنية، وتم ذكر مدرب يوفنتوس السابق أيضاً ماسيميليانو أليغري، كما لاعب ليفربول ستيفن جيرارد.