كيان «جهاديّ» جديد أُعلن تشكيله يوم السبت في الجنوب السوري، وحمل اسم «جيش الجهاد». تشكيل «الجيش» أثارَ مخاوف كثيرة لدى المجموعات بسبب نطاق عمله (حوران والقنيطرة)، ما قد «يُثير حفيظة إسرائيل»، وفقاً لما تداولته أوساط المجموعات المُتحفّظة. اللافتُ أنّ المجموعات التي تشكّل منها «جيش الجهاد» قائمةٌ بالفعل على الأرض، وسبق لبعضها أن شارك في معارك إلى جانب عدد من «أبرز» الكيانات المسلّحة في سوريا، مثل «جبهة النصرة» و«جبهة ثوار سوريا» في القنيطرة وحوران، من دون أن يثير الأمر «حفيظة إسرائيل»، ما يفتح الباب أمام أسباب خفيّة وراء مخاوف مناوئيه.


ووفقاً لبيان تشكيله، يتشارك على «قيادة الجيش» الجديد ثلاثة «أمراء»، عام، وعسكري، وشرعي، كما يسعى إلى «تشكيل محكمة تحكم بما أنزل الله». مصدر «جهادي» مرتبط بـ«جبهة النصرة» قال لـ«الأخبار» إنّ «أي تشكيل جديد في الوقت الحالي كفيلٌ بإثارة الشكوك، وهو غالباً من صنيعة أعداء الجهاد والساعين إلى تقويضه». المصدر أكّد أن «مشاركة مكوّن صغير من مكوّنات الجماعة الجديدة في قتال سابق إلى جانب مجاهدي النصرة لا يعطيهم صكّ براءة. المعطيات العامّة تؤكد أنّ الجماعة الجديدة هي وسيلة من وسائل زرع الفتنة». اتهامات كثيرة وُجّهت إلى «جيش الجهاد» فور تشكيله، منها أنّه «صنيعة استخبارات النظام»، ومنها أنّه «خلايا داعشية نائمة»، ما دفعَ «الجهاد» إلى إصدار «البيان رقم 2» أمس، وأكّد فيه براءته من «بيعة الدولة الإسلامية»، وأنّه «فصيل جهادي مستقل يسعى لتحكيم شرع الله».
في واقع الأمر، يبدو الكيان الجديد خليطاً غريباً، إذ يضمّ في صفوفه «جماعة سرايا الجهاد» التي تتداول تسريبات عن «مبايعتها» تنظيم «داعش» سرّاً. كذلك يضم «لواء ذي النورين» الذي أُنشئ في وقت سابق بإشراف وتمويل قطريّ مُباشرَين، ونواته الأساسيّة «كتيبة حمد بن خليفة»، علاوة على تمتّعه بعلاقات طيبة مع الاستخبارات الأردنيّة (شأنه شأن معظم مجموعات الجنوب). وتبرز أيضاً «حركة مجاهدي الشام» المرتبطة بعلاقات قوية مع «جبهة ثوار سوريا» (بقيادة جمال معروف، رجل السعودية المدلل). الأمر ذاته ينطبق على «جماعة شباب أهل السلف»، التي تُشير بعض المعلومات إلى أنّ مسلّحيها «تلقّوا تدريبات في مُعسكر عرعر في السعوديّة». كذلك يضم الكيان ثلاث مجموعات أخرى، هي «جماعة جند الإسلام»، و«جماعة أبو بصير»، و«جماعة البنيان المرصوص».

«انشقاق» مُبكر

الضجة التي أثارها تشكيل «جيش الجهاد» لم تقتصر على اتهامه بـ«العمالة للنظام» أو «بيعته لداعش». ساعاتٌ قليلة بعد تشكيله كانت كافية لرواج معلومات عن تنصّل «لواء ذي النورين» منه. ونُشر شريطٌ مصوّر لمجموعة مسلحين، ينفي أحدهم «نفياً قاطعاً انضمام اللواء إلى جيش الجهاد»، ويؤكد استمرار تبعيته لـ«جيش الأبابيل». الأخير كان قد تشكّل في تشرين الأول الماضي، وجاء في تشكيله أنه «تابع لقيادة هيئة أركان الجيش السوري الحر». ومن المرجّح أن انقساماً حصل داخل «ذي النورين»، دفع قسماً منه إلى «جيش الجهاد»، فيما فضّل قسم آخر حضن «الأبابيل».