انتُزع فتيل «الأزمة»، التي اشتعلت غداة سقوط الطائرة الروسية، ليل أول من أمس. اتصال بين رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى «ترطيب» إسرائيلي للأجواء، و«تفهّم» روسي، كانت هذه العوامل عدّة «التهدئة» التي اعتمدها الطرفان للحفاظ على التفاهمات السابقة بينهما في ما يتعلق بالساحة السورية، وتجاوز «حادثة» الطائرة الأخيرة. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد صرّح أمس، بأن روسيا ستّتخذ إجراءات لحماية جنودها في سوريا، «وسيشعر بذلك الجميع». وبحسب ما نقله الإعلام الروسي، فإن بوتين قد أوعز بتزويد القاعدتين الأساسيتين الروسيتين في سوريا، بمنظومات رقابة إلكترونية متطوّرة، تساهم في الحفاظ على درجة من الأمان «والسلامة».

نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، أكّد أن قاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين في سوريا ستزوّدان بـ«منظومات رقابة إلكترونية متطورة، تلبية لأمر رئيس البلاد فلاديمير بوتين». وأعلن بوريسوف، رداً على طلب من الصحافيين توضيح تصريحات بوتين بشأن تعزيز الإجراءات الأمنية للمواقع والعسكريين الروس في سوريا، أن «رئيس البلاد سبق أن أوعز بتعزيز حماية قاعدتي حميميم وطرطوس». وفي إطار تطبيق هذا الأمر، اقترحت شركة «كلاشنيكوف» الروسية، حلولاً تقنية تقضي بتزويد القاعدتين بمنظومات الرقابة الإلكترونية المتطورة. وقال نائب رئيس الوزراء إن «العمل على تحقيق هذا الهدف يجري على قدم وساق حالياً»، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع تهتم بالموضوع».
أكّد الكرملين أنه تتوافر لدى وزارة الدفاع الروسية معلومات كاملة ودقيقة عن كل التحليقات في مكان وزمان تحطم طائرة «إيل-20» الروسية قبالة السواحل السورية. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، في تصريحات صحافية، إن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتمد على المعلومات الإلكترونية عن كل دقيقة وثانية تتعلق بكافة التحليقات في تلك المنطقة، لا سيما للطائرة الروسية نفسها، والتي تتوافر لدى وزارة الدفاع الروسية». وأضاف بيسكوف، أن «موسكو ستدرس معطيات الجانب الإسرائيلي حول الحادث»، والتي وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإيفاد قائد القوات الجوية الإسرائيلية إلى موسكو لتقديمها.

«مخاوف» إسرائيلية
على الجانب الإسرائيلي، قال رون بن يشاي، محلّل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل «ستحاول إقناع روسيا بعدم تسليم سوريا منظومات متطورة مضادة للطائرات والصواريخ»، رداً على إسقاط الطائرة الروسية. ورجح بن يشاي أن «الحادثة لن تؤثّر في عمليات القصف التي تنفذها إسرائيل ضد أهداف سورية وإيرانية في سوريا»، لكنه أضاف أن «الحادثة ستعزز من عمليات التنسيق الروسي الإسرائيلي، وسترفع مستويات الحذر الإسرائيلي خلال الغارات الإسرائيلية في سوريا». بن يشاي أشار إلى أن ما يقلق إسرائيل حالياً، هو «إمكانية تنفيذ روسيا لتهديدات سابقة بتسليم سوريا منظومة أس ــ 300 للدفاع جوي الصاروخية بعيدة المدى». لذلك، بحسب بن يشاي، سيعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «إقناع روسيا بعدم تنفيذ تهديدها رداً على إسقاط الطائرة الروسية، على رغم إعلان بوتين أن إسرائيل ليس مسؤولة عن الحادثة، وأن الطائرة أسقطت بسبب سلسلة أخطاء مؤسفة».
أما بالنسبة إلى أقوال بوتين، أمس، فقد اعتبر بن يشاي أنها «حملت إشارات على إمكانية قيام روسيا بتسليم السوريين منظومة أس ــ 300 المتطورة، ودعم الترسانة السورية بصواريخ متطورة لمنظومة أس ــ 200 الموجودة لدى الجيش السوري حالياً». الخطوة التي اعتبر بن يشاي، أنها «ستؤثر بشكل كبير على قدرات إسرائيل بالعمل بحرية في الأجواء السورية ضد أهداف عسكرية سورية أو إيرانية»، أكّد في مقابلها، أن إسرائيل ستعمل على الضغط على روسيا كي تقنعها بعدم القيام بها، وذكر بن يشاي أن «روسيا امتنعت في السابق عن تسليم السوريين منظومة أس ــ 300 بعدما تمكّن نتنياهو بمساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إقناع القيادة الروسية بعدم القيام بهذه الخطوة».
من أنقرة، علّق مستشار الرئيس التركي للعلاقات الخارجية، ياسين أقطاي، على الحدث قائلاً إن «إسرائيل تريد تخريب الجو الإيجابي الذي ظهر بعد الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان، الروسي والتركي حول إدلب». وقال أقطاي، في تصريح لوكالة «سبوتنيك»، إنه «يبدو أن إسرائيل قامت بهذه الحملة بهدف تخريب هذا الجو الإيجابي الذي خلقه الاتفاق الروسي التركي وتقويض السلام من خلال الهجوم الذي نفذته عقب الاتفاق الروسي التركي حول إدلب». واعتبر أقطاي، أن «إضعاف سوريا وزعزعة استقرارها هو من أولويات إسرائيل بغض النظر عمن يترأسها سواء كان الأسد أو غيره، ومن الواضح أنها تريد استمرار الحرب في سوريا واستمرار القتل بحق الشعب السوري بغية استنزاف قوة وطاقة سوريا كي لا تبقى في جوارها دولة قوية».