تستمرّ تداعيات الهجوم المضاد الذي شنّه مسلّحو تنظيم «داعش» في ريف دير الزور، بوجه «قوات سوريا الديموقراطية»، المدعومة من «التحالف الدولي» وعلى رأسه واشنطن. بعد نجاح الهجوم واسترجاع «التنظيم» لعدد من المواقع التي خسرها من قبل، تداعت القوى المنضوية ضمن «قسد»، والمدعومة أميركياً، إلى سدّ الثغرات التي أحدثها الهجوم، والتجهيز لشنّ هجوم واسع ضد «داعش». كذلك، أرسلت بغداد قوات جديدة إلى الحدود مع سوريا، وتحديداً إلى مدينة القائم الحدودية، للحؤول دون تسرب مسلّحي التنظيم نحو الأراضي العراقية جرّاء المعارك مع «قسد». تجري هذه التطورات الميدانية، في ظل تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن حملة عسكرية واسعة ضد القوات الكردية المنتشرة شرقي الفرات في الأراضي السورية.وصل مئات المقاتلين الأكراد، خلال اليومين الماضيين، إلى محافظة دير الزور لدعم «قوات سوريا الديموقراطية» في شن هجوم جديد مرتقب ضد تنظيم «داعش»، في آخر جيب يسيطر عليه في شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري المعارض، ومسؤول كردي آخر. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس»: «منذ يوم الأحد، جرى استقدام أكثر من 500 مقاتل من القوات الخاصة في وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة الكردية»، إلى دير الزور. وأكّد المسؤول الإعلامي لـ«قسد»، مصطفى بالي، للوكالة، إرسال تعزيزات من الوحدات الكردية «ذات خبرة وتجربة في قتال داعش للمشاركة في القتال في جبهة هجين». وتمّ، وفق المرصد، استقدام «آليات وذخيرة ومعدّات عسكرية للانطلاق في المعركة من جديد»، في الجيب الذي يوجد في محيطه أساساً بضعة آلاف من مقاتلي «قسد»، المدعومين أميركياً.
وفي سياق متصل، قال مصدر عسكري عراقي، لوكالة «الأناضول» التركية، إن بغداد «أرسلت تعزيزات قوامها لواءان في الجيش إلى مدينة القائم غربي محافظة الأنبار»، قرب الحدود مع سوريا، وذلك «تحسّباً لهجمات قد يشنها عناصر تنظيم داعش الإرهابي عبر الحدود». ويأتي هذا الإجراء بعد أيام قليلة من سيطرة مسلّحي التنظيم على مواقع جديدة في محافظة دير الزور السورية، بالقرب من الحدود مع العراق. وتابع المصدر أن «ثلاثة ألوية من الحشد الشعبي وصلت هي الأخرى إلى المنطقة». وأضاف أن «التعزيزات العسكرية الجديدة تم نشرها على مقربة من الحدود السورية، تحسّباً لأي طارئ، ولصدّ أي محاولة لعناصر داعش شن هجوم يستهدف الحدود العراقية».
تجري التطورات الميدانية في ظل تصريحات تركية «عالية» المستوى، تنذر بشن هجوم واسع ضد القوات الكردية المنتشرة شرق الفرات، إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم، أن «بلاده أنهت الاستعدادات لشنّ هجوم جديد في شمال سوريا للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن وتعتبرها أنقرة إرهابية». وصرّح الرئيس أردوغان، في مداخلة أمام نواب حزبه في البرلمان، بالقول: «سندمّر الهيكل الإرهابي في شرق الفرات. لقد أكملنا استعداداتنا وخططنا وبرامجنا في هذا الشأن». وأضاف أردوغان: «في الحقيقة بدأنا منذ بضعة أيام تدخلات حقيقية ضد هذه المنظمة الإرهابية». ويقصد أردوغان في حديثه قصف القوات التركية لمواقع كردية في مدينة عين العرب (كوباني)، منذ يومين، بقذائف مدفعية. وقال الرئيس إن أنقرة «ستهاجم هذه المنظمة الإرهابية بعملية شاملة وفعّالة قريباً. وكما قلت دائماً، يمكن أن نهاجم فجأة ليلة ما».
وكانت وكالة أنباء «الأناضول» قد نقلت عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله إن «شرق نهر الفرات سيكون المرحلة الجديدة بعد منبج غرباً، حيث تنتشر وحدات حماية الشعب الكردية بقوة». وتجدر الإشارة إلى أن أردوغان أطلق في السابق تهديدات مشابهة، ويوم الجمعة الفائت، أعطى وحدات حماية الشعب الكردية «التحذير النهائي».