تلقّى الزعيم الجديد لـ«داعش» عدداً من «البيعات»، من دون الكشف عن هويته الجديدة. وتطرح مصادر تحدثت إليها «الأخبار» معلومات غير مؤكدة عن صلة قربى تربط بين «الخليفة» بسلفه المقتول، كما تشير إلى موعد مرجّح لكلمة مسجّلة وشيكة هي الأولى لـ«أبي إبراهيم الهاشمي». كذلك، تتحدث المصادر عن «هيكلة» جديدة انطلقت بالفعل في التنظيم، تولي اهتماماً خاصاً بـ«عمليات انتقامية»، وسط تزايد المخاوف الأوروبية من تلك العمليات.

لا يزال الغموض سيد الموقف بشأن هوية الزعيم الجديد لتنظيم «داعش» المتطرّف. وبرغم إعلان التنظيم «مبايعة» زعيم جديد في زمن قياسي بعد مقتل زعيمه السابق، أبي بكر البغدادي، بالإضافة الى بدء بعض فروع «داعش» إعلان «بيعاتها»، فإنّ الاسم الحقيقي للزعيم الجديد لم يُكشف بعد. وتلقّى الزعيم الجديد «بيعات» عدّة أبرزها ما جاء من القارة الأفريقية، حيث سارعت «ولاية سيناء» إلى تقديم «فروض الولاء» لتتبعها «ولاية الصومال». وفيما تضاربت التكهّنات حول هويّة «أبي إبراهيم الهاشمي القرشي»، الذي أُعلن في بيان سابق لـ«داعش» أنه «الخليفة الجديد»، فإن مصادر «جهاديّة» قالت لـ«الأخبار»، إنّ «الخليفة الجديد يعتزم التوجه إلى الأمة بكلمة مسجّلة، تُبث في عيد المولد النبوي الشريف الذي يحلّ بعد أيام». وإذا ما صحّت هذه المعلومات، من المتوقع أن يُرفق الإصدار الموعود بـ«سيرة للخليفة الجديد». يبدو لافتاً ما يورده المصدر، وهو من خارج التنظيم، عن «أقاويل متداولة على نطاق ضيق، تشير إلى أن الشخص الذي اختير ليرث منصب البغدادي هو شخصٌ من دمه، (أي أحد أقاربه)». ومن شأن هذه المعلومات في حال صحّتها أن تحلّ أحد ألغاز اختيار «الخليفة»، وتقدم تفسيراً لـ«النّسب القرشي» الواضح في اسمه. كان هذا التفصيل إحدى أهم النقاط التي جعلت هوية خلف البغدادي موضع تساؤل كبير، ولا سيّما في ظل تعذّر انطباق شرط «النسب» على معظم المرشّحين المطروحة أسماؤهم. كما فتح هذا الشرط الباب أمام احتمال شخصية غير شهيرة، في تكرار لسيناريو اختيار البغدادي نفسه لزعامة التنظيم قبل سنوات. (راجع «الأخبار»، 28 تشرين الأول.

تداولت مصادر أنباء عن استعداد «داعش» لشنّ سلسلة عمليات انتقامية


يأتي هذا الكلام مع ازدهار جديد لموجة الذعر الأوروبية من المدّ «الجهادي». وتزايدت في الأيام الماضية التحذيرات الرسمية والإعلامية من تحوّل القارة العجوز إلى مسرح يستعيد التنظيم «شبابه» عبره. وخلال اليومين الأخيرين، تداولت مصادر أنباء عن استعداد «داعش» لشنّ سلسلة من العمليات، وهو أمرٌ لا يبدو مُستبعداً في إطار بحث التنظيم عن «قيامة جديدة». وتشير «معلومات جهاديّة» متداولة على نطاق ضيق إلى أنّ التنظيم يشهد بالفعل «عمليّات هيكلة جديدة»، لا تقتصر على اختيار «خليفة» جديد، ولا على الدوائر المحيطة به فحسب، بل تتعدّاها إلى محاولة تنظيم عمل «الذئاب المنفردة». وتُطلق هذه التسمية على أعداد مجهولة من «مبايعي داعش» ومناصريه المنتشرين حول العالم ممن يعيشون حيوات «طبيعية» من دون المجاهرة بانتماءاتهم وميولهم. ومع أنّ الفكرة الأساسية لعملهم تقوم على قيامهم بأعمال إرهابية لمصلحة التنظيمات «الجهادية»، من دون توجيه مباشر من قياداتها، فإنّ السعي إلى «مأسسة» هذا العمل كان قد بدأ منذ سنوات، وعلى يد تنظيم «جهادي» آخر هو «القاعدة» (راجع «الأخبار» 24 أيلول.

المكان الذي واجه فيه البغدادي حتفه (الأناضول)

اليوم، يبدو أن قيادة «داعش» باتت تنظر إلى «ذئابها المنفردة» على أنهم «ورقتها الرابحة»، في معركة انتقاميّة تنشد في الظاهر الثأر لمقتل البغدادي، فيما تهدف جوهرياً إلى «إعادة وهج» التنظيم الذي تعرّض لنكسات متتالية في العامين الأخيرين. وتؤكد مصادر «جهادية» لـ«الأخبار»، أنّ «أحد الإجراءات المتوقع اتخاذها من القيادة تأسيس إطار تنظيمي يُسمى ديوان الذئاب المنفردة سعياً إلى تفعيل العمليات خارج سوريا والعراق». وتشير على وجه الخصوص إلى القارة الأوروبية بوصفها «هدفاً أساسياً». وتوضح المصادر ذاتها أن «هذا الإجراء أحد الأفكار التي كانت مطروحة قبل مقتل البغدادي»، كما يرى أحدها أن «تأخر تفعيل هذا الإطار، يعود إلى أسباب متداخلة، من بينها حالة التخبط التي عاشها التنظيم بعد معركة الباغوز، فضلاً عن خلافات كثيرة داخله بين عدد من التيارات». لا يزعم المصدر، المنتمي إلى تيارات مناوئة لـ«داعش»، امتلاكه معلومات دقيقة، لكنه يؤكد أن بعض المؤشرات المتوافرة توحي بأنّ «قيادة التنظيم حريصة على إحداث ضجة كبيرة قبل انقضاء وقت على مقتل البغدادي، وهي ستسعى على الأرجح إلى وضع خططها موضع التنفيذ قبل انقضاء العام الحالي».
بالموازاة، تأخذ الهواجس الأوروبية في الاعتبار ضرورة التنبّه إلى مخاطر العمليات الانتقامية المتزايدة. ولهذا الغرض، أنشأ «الاتحاد الأوروبي» خلال الشهر الماضي «سجلّاً مشتركاً لمكافحة الإرهاب»، أملاً في أن يلعب دوراً في منع وقوع هجمات «جهادية» جديدة. وفيما تزايدت التحذيرات من «هجمات محتملة»، جاء أوضح تعبير عن المخاوف قبل أيام على لسان «مفوّض شؤون الأمن» في الاتحاد الأوروبي، جوليان كينغ، الذي أكّد أن التهديد «الجهادي» قائم، مشيراً إلى تحديات بارزة تواجه الاتحاد. وتحدث كينغ خاصة عن معتقلين حاليين في السجون الأوروبية سيحين موعد إطلاق سراحهم قريباً. كما تحدّث عن «حوالى 500 مقاتل أوروبي احتجزوا في سوريا بعد أن فقد داعش آخر قطعة من الأرض في وقت سابق من هذا العام».
أنشأ «الاتحاد الأوروبي» الشهر الماضي «سجلّاً مشتركاً لمكافحة الإرهاب»


ويُحتجز هؤلاء في معتقلات تابعة لـ«قوّات سوريا الديمقراطية» التي لوّحت غير مرّة بـ«عدم قدرتها على ضبطهم». وكان هذا الملف موضوعاً لرسالة وجهها السيناتوران الأميركيان سوزان كولينز ومارك وارنر، إلى الإدارة الأميركية. وكتب الاثنان اللذان يعملان في «لجنة الاستخبارات» في مجلس الشيوخ، رسالة إلى «مدير الاستخبارات القومية» بالإنابة، جوزيف ماغواير، يعربان فيها عن «القلق الشديد بشأن هرب عدد من معتقلي داعش من مرافق الاحتجاز التي تديرها قسد». وقالت الرسالة: «لأن الأكراد يحولون تركيزهم بشكل مفهوم إلى الدفاع عن أنفسهم، فإن قدرتهم على احتجاز مقاتلي داعش بشكل آمن ستنخفض»، ومطالبين بـ«تزويد لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بتقييم للأثر الذي يمكن أن يحدثه هرب معتقلي داعش في أمن الولايات المتحدة وحلفائها»، كما شدّدا على ضرورة «تسليم التقييم بحلول الـ19 من الشهر الجاري، مع ملحق سرّي إذا لزم الأمر».