في وقتٍ يزداد فيه تهديد التحقيق الذي يقوده المدعي الخاص روبرت مولر، للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومصالحه، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم أمس، إلى أن خطوة ترامب المحتملة المتمثله بإقالة مولر، قد تكون بداية لإجراءات عزل الرئيس. ستؤدي خطوةٌ كهذه، إلى أزمة دستورية في الولايات المتحدة، وتعيد التذكير بـ«مجزرة ليلة السبت» (1973)، بحسب إشارة السيناتور الجمهوري، جيف فليك، إلى الليلة التي أقال فيها الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون مسؤولين بارزين في وزارة العدل والمدعي الخاص (أرتشيبالد كوكس) الذي كان يحقّق معه آنذاك. ولكن الصحيفة الأميركية رأت أن فرص البدء بإجراءات العزل، لا تزال بعيدة، على رغم مطالب الديموقراطيين الصريحة بهذا الأمر. في هذا المجال، قال النائب الديموقراطي عن ولاية إيلينوي، لويس غوتيريس، وعضو اللجنة القضائية في الكونغرس: «سأنام واضعاً هاتفي بجانب أذني، وإذا وصل خبر إقالة ترامب لمولر، سأكون على متن أول طائرة إلى واشنطن»، في إشارة إلى بدء الإجراءات بحق ترامب والتي ستنطلق من اللجنة القضائية في الكونغرس، «التي لن يكون أمامها خيار آخر سوى المضي قدماً في الاستماع لمساءلة الرئيس». وكان ترامب قد عبّر أكثر من مرة عن رفضه للتحقيق الذي يقوم به مولر، وانتقل أخيراً إلى هجوم أكثر عدائية على المدعي الخاص وعلى شرعية تحقيقه.



ترامب يهدد بإيقاف «نافتا»
في هذا الوقت، يمضى ترامب في تصريحاته المثيرة للجدل، وكان آخرها حول أداء المكسيك في قضية المهاجرين. واتهم ترامب عبر «تويتر» المكسيك أمس، بأنها «تكاد لا تقوم بأي خطوات لوقف تدفق المهاجرين عبر الحدود الأميركية»، مهدداً باستهداف اتفاق التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية (نافتا).
موقف ترامب جاء رداً على مسيرة ضمّت مئات الأشخاص من دول أميركا الوسطى عبروا المكسيك باتجاه الحدود الأميركية، إذ نظمت مجموعة «ناس بلا حدود» مسيرة عبر المكسيك في مسعى لمساعدة المهاجرين الآتين من أميركا الوسطى لتفادي وقوعهم في أيدي العصابات أو تعرضهم لمضايقة السلطات في طريقهم إلى الحدود الأميركية. واعتبر ترامب أن المكسيك «تسخر من قوانين الهجرة الغبية» في الولايات المتحدة، قائلاً: «عليهم وقف التدفق الكبير للمخدرات والأشخاص وإلا سأوقف الدعم المالي لهم الآن. نافتا. نحتاج إلى الجدار».
وقال ترامب إن «من يتدفقون يحاولون استغلال داكا. يريدون الدخول بموجب القانون»، في إشارة إلى برنامج منح تراخيص موقتة للشبان الذين دخلوا الولايات المتحدة في شكل غير قانوني وهم أطفال. وفي أيلول الماضي، أوقف ترامب العمل ببرنامج «داكا» الذي أطلقه الرئيس السابق باراك أوباما، والذي سمح لـ690 ألفاً دخلوا البلاد خلافاً للقانون عندما كانوا أطفالاً، بالعمل والدراسة في شكل قانوني مع حمايتهم من الترحيل.


«لن نقبل بإهانة المكسيك»
من جهتهم، رد مرشحون إلى الرئاسة في المكسيك على تصريحات ترامب المهاجمة لسياسات بلادهم. مرشح اليسار، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، وهو المرشح الأوفر حظاً، قال إنه «لن يقبل بأي إهانة للمكسيك وشعبها».
وقال أوبرادور في أول تجمع انتخابي له قبل الانتخابات المقررة في الأول من تموز المقبل: «لا المكسيك ولا شعبها سيكونان كيسَ لَكْمٍ لأي حكومة أجنبية». الرئيس السابق لبلدية العاصمة أكد أنه سيسعى، في حال فوزه بالانتخابات، لإقناع ترامب بتغيير سياسته الخارجية الخاطئة لا سيما سلوكه المزدري تجاه المكسيكيين.
بدوره، قال ريكاردو آنايا الذي يرأس تحالفاً يضم أحزاباً من اليمين واليسار إن التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي تستدعي «رداً حازماً يحفظ كرامة المكسيكيين».
وقال المرشح الشاب في تجمع انتخابي في سان خوان دي لوس لاغوس بولاية خاليسكو (غرب) أطلق خلاله حملته الانتخابية: «نحن بحاجة إلى علاقة جديدة تقوم على تشاطر المسؤولية والاحترام المتبادل».
وإذ شدد آنايا الذي يحتل حالياً المرتبة الثانية في نوايا التصويت بحسب استطلاعات الرأي، على أن مشكلة الهجرة تقلق المكسيك بقدر ما تقلق الولايات المتحدة، مطالباً في الوقت نفسه واشنطن بتحمّل مسؤولياتها على صعيد مكافحة تهريب الأسلحة إلى بلاده. وقال إن «80% من الأسلحة التي يُقتل بواسطتها الناس في بلدنا تأتي من الولايات المتحدة».