مع تكرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للشكاوى القديمة ضد «سرقة الملكية الفكرية» والفائض التجاري الصيني مع بلاده، وفرضه رسوماً جمركية بقيمة 25% على واردات بلاده من الصلب، بما في ذلك الصلب الصيني، وبنسبة 10% على واردات الألومنيوم، «بهدف حماية الأمن القومي للولايات المتحدة»، بدأت الصين أول من أمس، تطبيق قرار فرض رسوم عقابية على مجموعة من المنتجات الأميركية، رداً على القرار الأميركي.

وعلى الرغم من أن الممثل التجاري للولايات المتحدة، روبرت لايتايزر، كان قد أشار في الآونة الأخيرة إلى أن «هناك أملاً» في المحادثات الجارية بين واشنطن وبكين، فإنّه بات من غير المتوقع أن تتراجع الأخيرة عن الرد. وقالت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا)، إنّ وزارة المال الصينية أعلنت فرض 15% على الفواكه والمنتجات ذات الصلة، و25% على منتجات أخرى، من بينها لحم الخنزير، موضحة في بيانها أمس، أنه «من أجل حماية مصالح الصين، ستحقق الرسوم الجديدة توازن الخسائر الناجمة عن الرسوم الأميركية على المنتجات الصينية والتي ألحقت أضراراً كبيرة بمصالحنا».
وستتأثر 128 سلعة أميركية بالتعريفات الجديدة، وتصل القيمة الإجمالية للواردات الصينية من هذه المنتجات التي ستخضع للرسوم إلى ثلاثة مليارات دولار. ومن بين الـ 128 سلعة في القائمة الصينية، هناك حوالى 90 منتجاً زراعياً فاخراً مثل الفواكه المجففة والمكسرات والجنسنغ (عشبة طبيّة)، وهناك 32 سلعة أخرى تشمل منتجات الصلب المتخصصة المستخدمة في إنتاج النفط والغاز والنقل.
وبرغم الخطوة الصينية، إلّا أن بكين لم تُدرج في إجراءاتها واردات أميركية ضخمة مثل «فول الصويا وطائرات بوينغ»، التي رأت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية أنه «كان يجب استهدافها»، علماً بأنّ وزير المال الصيني السابق، لو غي وي، اعتبر قبل أسبوع، أنّ الإجراء الصيني لا يزال «معتدلاً نسبياً مقارنة بتدابير مؤلمة تستهدف فول الصويا الأميركي والسيارات والطائرات، ويمكن اتباعها من قِبل بكين لاحقاً».
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» أمس، عن أستاذ الاقتصاد في جامعة الأعمال الدولية والاقتصاد في بكين، جون غونغ، قوله: «إن الهدف التالي للتعريفات قد يكون فول الصويا ـــ وهو التصدير الأكثر قيمة للولايات المتحدة إلى الصين بقيمة 14 مليار دولار أميركي سنوياً ـــ الأمر الذي من شأنه أن يضرّ بالمزارعين الأميركيين». وأضاف أن «فول الصويا سلاح فعال جداً»، مستدركاً: «إذا فعلت الولايات المتحدة أي شيء، فإن فول الصويا، والسيارات، والطائرات، ستكون بالتأكيد على الطاولة... الأمر متروك للولايات المتحدة الآن، والكرة في ملعبهم».
كما نقلت الصحيفة عن رئيس الدراسات الدولية في جامعة «نوتينغهام» في مدينة نينغبو، ريغوري مور، قوله إن «أحدث إجراء اتخذته بكين كان آخر التحولات الافتتاحية للحرب التجارية»، مضيفاً: «ستواكب بكين كل ما تفعله واشنطن». وعن رد فعل الصين، لفت مور إلى أنه كان «محسوباً بعناية»، إذ إن التعريفات على واردات لحوم الخنزير الأميركية «مصممة لإلحاق الضرر بمزارعي الخنازير في الدول الصديقة لترامب، وبالتالي فرض تكلفة سياسية على الرئيس الأميركي».