عادت قضية الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا إلى واجهة الأحداث، مع الكشف عن إساءة بروكسيل التصرف في الأموال المجمدة من أصول نظام الراحل معمر القذافي بقرار أممي، منذ سقوطه في العام 2011. فوفقاً للتلفزيون الحكومي البلجيكي، جرى صرف بعض الأصول، إضافة إلى فوائضها التي تصل قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات من البنوك البلجيكية، إلى الميليشيات التي تعمل في مجال تهريب البشر في ليبيا، بموافقة وزير الخارجية، ديدييه رايندرز، الذي كان يشغل منصب وزير المالية في تلك الفترة.

المستفيد من هذه الأموال، بحسب وسائل إعلام بلجيكية، هي ميليشيات تتبع تحالف «فجر ليبيا»، التي سيطرت على العاصمة طرابلس في العام 2014، وتشكيلات عسكرية أخرى متورطة في تهريب البشر إلى أوروبا. ووفق ضابط استخباراتي لم يُذكر اسمه، تحدث إلى التلفزيون البلجيكي الناطق بالفرنسية (RTBF)، فإنها ليست المرة الأولى التي تسيء بلجيكا التصرف بهذه الأصول، مشيراً إلى أنها لم تلعب دوراً محايداً في الحرب الأهلية الليبية المستمرة منذ 7 أعوام، وأزمة الهجرة التي تشهدها المنطقة. الضابط الاستخباراتي أوضح أن الميليشيات التي تعمل في مجال تهريب البشر، تسلمت منذ العام 2012، مبالغ مالية تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات يورو (3.45 - 5.75 مليارات دولار)، من فوائد وأرباح الأصول المجمدة لنظام القذافي في البنوك البلجيكية، التي تجمد حوالي 14 مليار دولار، بموجب القرار الأممي، إذ جرى تجميد 12.8 مليار يورو في بنك «يوروكلير» (Euroclear)، و869 مليون يورو في بنك «كاي بي سي» (KBC)، و376 مليون يورو في بنك «آي أن جي» (ING)، و43 مليون يورو في بنك «بي أن بي» (BNP Paribas Fortis).
فضلاً عن أخطار تسليم هذه الميليشيات مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، فإن الأخطر، أن تكون قد دفعت ثمن أسلحة أرسلت إلى ليبيا عبر مطار بلجيكي، على غرار ما حصل قبل ثلاثة أعوام، حين أوقفت السلطات البلجيكية، إحدى الطائرات الناقلة للسلاح إلى ليبيا في العام 2014، من دون أن تكشف عن الشبكة المتورطة. لكن «البحث جار عن مليارات اليوروات المفقودة»، هذا ما أكده النائب العام البلجيكي، جورج غيلكينيت، مشيراً في تصريحات صحافية، إلى أن تحقيقاً فُتح في المسألة، ومطالباً الحكومة بتوضيح مصير الأموال «حتى لا يتحول الأمر إلى فضيحة كبرى». كما أطلقت الأمم المتحدة بدورها بحثاً حول الموضوع.
ليبياً، لم تصدر حتى الآن تعليقات من مسؤولين في الحكومة أو «المؤسسة الليبية للاستثمار»، لكن الأخيرة تفاعلت بداية هذا العام مع الجدل حول الأموال المجمدة، وقالت إن ما يُتداول غير صحيح، مؤكدة متابعتها للأصول بصفة دورية.