خلال افتتاح أول معرض للاستيراد في شنغهاي (معرض الصين الدولي للاستيراد) والذي بدا أشبه برد على الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «الغاضب» من العجز الهائل المتراكم في بلاده، دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ، جميع دول العالم إلى معارضة الحمائية التجارية، والإجراءات الأحادية، التي تدعو إليها إدارة البيت الأبيض، مشجِعاً على الانفتاح والتنمية المشتركة والسعي إلى التعاون وتجنب المواجهة.

وأمام عدد من القادة العالميين المجتمعين في المعرض، أكد الرئيس الصيني أن بلاده «ستزيد من جهودها» لفتح سوقها وزيادة شراءاتها من الخارج، وتبسيط الإجراءات الجمركية ومحاربة التقليد، لكن من دون أن يعلن إجراءات كبيرة ملموسة. ووعد شي، الذي يقود ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في الذكرى الأربعين لإطلاق عهد الإصلاحات والانفتاح في الصين، بـ«تشجيع قيام بيئة تجارية من مستوى عالمي». ومن دون أن يسمي الولايات المتحدة، ندّد بـ«النزعة الحمائية والانعزالية»، معتبراً أنه يتعيّن على كل الدول أن «تنظف أمام بابها». وشدد على أنه ليس من شأن هذه الدول أن «تشير بأصابع الاتهام إلى الغير لحجب مشاكلها الخاصة، ولا ينبغي لها أن تتجول بمصباح تسلطه على أخطاء الآخرين من دون أن تضيء على أخطائها».

تجري وزيرة الخارجية الأسترالية ونظيرها الصيني محادثات هذا الأسبوع


يُذكر أن كل من واشنطن وبكين فرضت في الأشهر الأخيرة رسوماً جمركية عقابية على الواردات بينهما، لكن الفائض الثنائي الصيني في تراكم متواصل. ومع أن نحو نصف الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بات يخضع لهذه العقوبات، فإن ترامب هدّد باستهداف كافة المنتجات الصينية، ولم تتمثل الإدارة الأميركية في معرض شنغهاي. ومن المقرر أن يلتقي شي وترامب وجهاً لوجه في نهاية هذا الشهر، على هامش قمة «مجموعة العشرين» في الأرجنتين، ما يثير أملاً بتهدئة التوتر التجاري. وتشارك أكثر من ثلاثة آلاف شركة من 130 دولة في معرض شنغهاي، بينها شركات أميركية عملاقة، مثل «جنرال موتورز» و«فورد» و«والمارت» و«تيسلا»، وسيستمر حتى العاشر من الشهر الحالي.
في السياق، قال رئيس مجموعة «علي بابا»، الشركة الآسيوية المدرجة الأعلى قيمة في العالم، جاك ما، إن «حرب التجارة الأميركية ــ الصينية هي «أغبى شيء في هذا العالم». وأضاف أثناء مشاركته في المعرض، أن «العجز التجاري الأميركي مع الصين، الذي يلقي ترامب باللوم عليه في مجموعة من العلل الاقتصادية، ساهم في خلق وظائف في الولايات المتحدة، ولولاه لوقعت البلاد في مشكلات كبيرة»، موضحاً أن تحوّل الصين إلى نموذج استيراد «سيكون مصدر ألم شديد لكثير من الشركات، لكنه سيكون أيضاً فرصة جيدة لكثير من المستهلكين». ورأى جاك أنه «يجب ألا تقلق الحكومة بشأن الابتكار الذي ينبغي أن تدعمه حتى لو كان يهدد مصالح قديمة وراسخة».
على صعيد آخر، أعلنت حكومتا الصين وأستراليا، أمس، أن وزيرة خارجية أستراليا ماريس باين ستزور بكين هذا الأسبوع، بعدما أنهت الصين تعليقاً غير رسمي لزيارات كبار وزراء الحكومة الإسترالية، استمر لأكثر من 6 أشهر. وتوترت العلاقات بين البلدين، منذ اتهمت أستراليا الصين بالتدخل في شؤونها الداخلية، أواخر العام الماضي. وفي مؤشر على انتهاء الأزمة، قالت وزارة الخارجية الصينية إن زيارة باين، التي تبدأ يوم الأربعاء، «ستشمل محادثات مع أحد أعضاء مجلس الدولة ووزير الخارجية وانغ يي». من جهتها، قالت باين في بيان: «أتطلع إلى المحادثات مع الوزير وانغ لتعزيز التفاهم والتعاون المشتركين في جميع جوانب المصالح الأسترالية التي تشمل الاتصالات الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية».