نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس، تحقيقاً مطولاً تناول العلاقة بين السعودية وجارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره للشرق الأوسط. واستندت الصحيفة إلى وثائق حصلت عليها من «الأخبار»، التي نَشرت، قبل أيام، ملفاً مفصلاً عن العلاقة الأميركية - السعودية في عهد ترامب بعنوان «السعودية ــ ليكس: تأريخ علاقة ابن سلمان وترامب».

وكانت «الأخبار» قد عرضت التعاون على الصحيفة، التي أخذت وقتها في فحص الوثائق، والقيام بإعداد التقرير الذي بدا متناسباً مع وجهتها في التركيز على كوشنر من دون بقية الملف.
التحقيق الذي نُشر في «ذا تايمز» بعنوان «التودّد إلى جارد كوشنر: كيف كسب السعوديون صديقاً داخل البيت الأبيض؟»، تحدّث عن تفاصيل هذه العلاقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن كبار المسؤولين الأميركيين «كانوا قلقين لا سيما بعد أنباء تفيد بأن كوشنر، ومنذ الأشهر الأولى لإدارة ترامب، أجرى محادثات خاصة غير رسمية مع الأمير محمد بن سلمان». أما هذا القلق، فنابع من «انعدام الخبرة السياسية لدى كوشنر، التي يمكن أن تجعله عرضة لتلاعب السياسيين به»، وذلك بناء على رأي ثلاثة من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين.
وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى أن «المحادثات والمراسلات بين الرجلين استمرّت إلى ما بعد الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، اليوم الذي قُتل فيه الصحافي السعودي جمال خاشقجي». وفي خضم العاصفة التي أثارها قتل خاشقجي حول العالم واستنتاج وكالات الاستخبارات الأميركية أن عملية القتل تمت بأمر من ابن سلمان، فقد أصبح كوشنر من أهم المدافعين عن ولي العهد السعودي داخل البيت الأبيض، بحسب ما يقوله أشخاص على معرفة بما يجري من مداولات ومشاورات.



تعويل على عدم خبرة كوشنر
الدعم الصارخ الذي يقدّمه كوشنر لابن سلمان في هذه الأزمة، يكشف عن دوره كهمزة وصل ساعدت في أن يصبح ترامب واحداً من أهم حلفاء السعودية الدوليين. إلا أن الصلات ما بين جارد كوشنر ومحمد بن سلمان لم تحدث صدفة. الوثائق والرسائل النصية التي استندت إليها الصحيفة، تلفت إلى أن ابن سلمان ومستشاريه، عملوا على تطوير العلاقة مع كوشنر لما يزيد على عامين.
تبنّى كوشنر مقترح الوفد السعودي بأن يقوم ترامب بزيارة الرياض


وبحسب هذه الوثائق، فقد وصل وفد من الشخصيات السعودية المقرّبة من ابن سلمان إلى الولايات المتحدة في الشهر ذاته الذي انتخب فيه ترامب رئيساً، وعاد بتقرير اعتبر كوشنر بؤرة حيوية في السعي لكسب صداقة الإدارة الجديدة. ولاحظ الوفد أن كوشنر قليل المعرفة بشؤون المنطقة، بينما يصب تركيزاً شديداً على التوصل إلى صفقة مع الفلسطينيين تتماشى مع المطالب الإسرائيلية.
وفي عرض أعدّه الوفد السعودي الزائر، ورد ما يلي عن الإدارة الأميركية الجديدة: «تتكوّن الدائرة الداخلية بشكل أساسي من مبرمي صفقات تنقصهم الدراية بالأعراف السياسية والمؤسسات الراسخة، وهؤلاء يؤيدون جارد كوشنر». ولقد أكد عدد من الأميركيين الذين تحدّثوا مع أعضاء الوفد أن ما ورد في العرض ينسجم مع ما جرى من نقاشات أثناء الزيارة.

(أ ف ب )

أما بعد انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، فقد كان كوشنر يستفسر عن عملية الخلافة على المُلْك في السعودية، وما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة التأثير فيها، الأمر الذي أثار المخاوف لدى بعض كبار المسؤولين من أنه كان يسعى إلى مساعدة محمد بن سلمان، الذي لم يكن بعد قد نُصّب ولياً للعهد، بحسب ما صرح به مسؤولان كبيران سابقان في البيت الأبيض. وانتابت الدبلوماسيين ومسؤولي الاستخبارات الأميركية مخاوف من أن إدارة ترامب قد تسعى إلى تعزيز مواقع العناصر المفضلة لديها في العملية السياسية بالغة الحساسية داخل الأسرة السعودية الحاكمة، كما صرح المسؤولون.
وبحلول شهر آذار/ مارس 2017، ساعد كوشنر في ترتيب لقاء رسمي على الغداء لمحمد بن سلمان مع دونالد ترامب في غرفة الطعام الرسمية التي يُستضاف فيها زعماء الدول داخل البيت الأبيض. وفي تجاوز للأعراف المعمول بها، رتّب كوشنر لابن سلمان حتى يحظى بالمعاملة نفسها التي يحظى بها رؤساء الدول، بما في ذلك التقاط الصور والتغطية الإعلامية، وذلك بحسب ما صرح به شخص شارك في تلك الترتيبات. ويبدو أن ذلك كان أول لقاء وجهاً لوجه بين كوشنر وابن سلمان، إلا أن صهر الرئيس أثار فضول المسؤولين داخل البيت الأبيض حينما قال إنه سبق له ولابن سلمان أن تحدّثا مرات عدّة، وذلك وفقاً لما يذكره شخصان كانا حاضرين في تلك المناسبة.

العتيبة مستشار غير رسمي لكوشنر
قبل المنافسة على الانتخابات الرئاسية عام 2016، كان أوسع انفتاح لكوشنر على منطقة الشرق الأوسط يأتي من خلال إسرائيل، حيث إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صديق لعائلته، ولطالما ساهم آل كوشنر بسخاء في التبرع للمنظمات الإسرائيلية، التي تدعم المستوطنات اليهودية المقامة داخل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.
أما الحكام العرب في الدول الخليجية، فقد كان اهتمامهم بكوشنر يأتي من منطلق أنهم مستثمرون في سوق العقارات الأميركية، وهو المجال الذي تعمل فيه عائلة كوشنر. من هنا جاء سعي توم باراك، الأميركي اللبناني، المُستثمر في سوق العقارات والذي تربطه علاقات وثيقة بترامب، وفي الوقت ذاته بحكام الخليج، لتعريف كوشنر خلال الحملة الانتخابية على شركائه، على اعتبار أنه «حليف مفيد». وفي رسالة بريد إلكتروني في أيار/ مايو عام 2016، كتب باراك إلى سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة يقول له: «سوف تعشقه، فهو يتفق معك تماماً في أجندتك». ثم ما لبث أن نصّب العتيبة نفسه مستشاراً غير رسمي لكوشنر في ما يتعلق بشؤون المنطقة. ففي الأشهر الأولى التي تلت تسلّم ترامب مهام عمله رئيساً للولايات المتحدة، كتب العتيبة إلى باراك قائلاً: «بفضل جهودك، بتّ الآن على تواصل مستمر مع جارد، وهذا أمر مفيد للغاية».

(نيويورك تايمز)

في الوقت ذاته، كان السفير الإماراتي يعمل بجد للترويج للأمير محمد بن سلمان. فمنذ أن تسلّم الوالد المسن العرش في المملكة، في عام 2015، راح الإماراتيون يراهنون بشدة على الأمير الذي بات رجلهم المفضل في المنافسة المحتدمة على خلافة الملك داخل العائلة السعودية الحاكمة. في شهر حزيران/ يونيو 2016، وبينما كانا يسعيان لترتيب لقاءات بين ابن سلمان والمسؤولين في حملة ترامب، كتب العتيبة إلى باراك يقول: «محمد بن سلمان رجل مبهر فوق التصور».
وفي الشهر الذي تلا الانتخابات الأميركية، بادر الحاكم الفعلي في دولة الإمارات العربية المتحدة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى توصيل رسالة مماثلة عندما قام بزيارة غير مُعلنة إلى نيويورك للاجتماع بكوشنر وبآخرين، بخصوص عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. فبينما كان يتحدث مع كوشنر، أوصى الأمير الإماراتي خيراً بالأمير السعودي محمد بن سلمان، واصفاً إياه بالزعيم الشاب الواعد، وذلك بحسب ما صرح به شخص على اطّلاع وثيق على المحادثات التي تمت في ذلك الحين. ويبدو أن الكلام نال إعجاب كوشنر.
يذكُر هذا الشخص أنّ ذلك اللقاء كان قد ساهم في ترتيبه جزئياً ريك غيرسون، مدير صندوق وقائي، وهو الآخر مقرّب من كوشنر ومن ولي العهد الإماراتي. وبعد اللقاء، بعث غيرسون برسالة إلى ولي العهد الإماراتي يتحدث فيها عن نجاحه في كسب ود كوشنر. كتب غيرسون في رسالة نصية يقول: «أعدك بأن ذلك سيكون بداية علاقة خاصة وتاريخية». وفي الليلة التي سبقت التنصيب، كتب غيرسون إلى ولي العهد الإماراتي، وقال في معرض تقييمه للّقاء مع كوشنر: «بات لديك الآن صديق حقيقي داخل البيت الأبيض».

لقاء كوشنر والوفد السعودي
اجتمع بعض كبار مساعدي الأمير السعودي، محمد بن سلمان، مع جارد كوشنر أثناء رحلة إلى نيويورك في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2016، بعد الانتخابات مباشرة. وضم الفريق مساعد العيبان، وهو وزير في الحكومة مكلف بالتخطيط الاقتصادي والأمن الوطني، وخالد الفالح، الذي عيّنه ابن سلمان وزيراً للطاقة ورئيساً لشركة النفط المملوكة للدولة، وذلك بحسب ما صرح به مسؤولون التقوا بالرجلين، وكذلك وفقاً لما قاله شخص أحيط علماً بتفاصيل اللقاءات التي تمّت.
دوّن الوفد ملاحظة خاصة عبر فيها عمّا شُخّص بأنه جهل كوشنر بالسعودية. فقد لاحظ أعضاء الوفد في عرض التقرير الذي أعدّوه للرياض أن «كوشنر كشف عن عدم درايته بتاريخ العلاقات السعودية ــ الأميركية وسأل عن دعم المملكة للإرهاب».
وقد جاء في إحدى الشرائح التي تضمّنها العرض، بجانب صورة كوشنر: «تساءل كوشنر عن رغبة المملكة العربية السعودية في الشراكة، وما إذا كان ذلك ناجماً عن فرصة سانحة أم عن شعور بالقلق، وتساءل كذلك عمّا إذا كان ذلك خاصاً بهذه الإدارة الأميركية، أم إنها قدمت لهيلاري كلينتون (على سبيل المثال: قيادة النساء للسيارات)».
إلا أنّ كوشنر كان واضحاً في شأن أولوياته، بحسب ما جاء في التقرير. فقد نص تقرير الوفد على أن «الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني كان من بين أهم القضايا التي جذبت انتباه كوشنر»، ولذلك خلص التقرير إلى أن تلك القضية ستكون أفضل السبل لكسب ودّه. وكتب الوفد يقول: «القضية الفلسطينية أولاً: ما زال لا يوجد لدى الإدارة الأميركية خطة واضحة تجاه الشرق الأوسط، في ما عدا أن الاهتمام المركزي ينصبّ على إيجاد حل تاريخي لدعم استقرار إسرائيل وحل الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني».
ولتعهد العلاقات مع فريق ترامب وتنميتها، أعدّ السعوديون قائمة طويلة بالمبادرات التي قالوا إنها كفيلة بمساعدة ترامب على الوفاء بوعوده لمؤيديه. واغتناماً لتعهدات ترامب الانتخابية بتطبيق غربلة شديدة بحق المهاجرين، اقترح الوفد السعودي، بحسب وثائق «الأخبار»، «إقامة قاعدة بيانات معلوماتية واستخباراتية لمساعدة الإدارة الأميركية في تنفيذ استراتيجيتها للتحقيق في شؤون من يتقدمون بطلبات للإقامة في أميركا (الغربلة الشديدة)». وتعهّد الوفد «بالتنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة على أعلى المستويات»، للمساعدة في «إلحاق الهزيمة بالفكر المتطرف». وفعلاً، قوبل العديد من المقترحات السعودية بالترحيب. وكان من بينها «مركز مشترك لمحاربة عقيدة التطرف والإرهاب»، وقد ساعد ترامب في تدشين النسخة السعودية من المركز أثناء رحلته إلى الرياض في شهر أيار/ مايو من العام التالي.
وفي اقتراح سعودي آخر، عرض السعوديون ما أطلقت عليه إدارة ترامب لاحقاً عبارة «ناتو عربي». وهذا ما وصفه السعوديون خلال عرض تقريرهم بالتحالف الإسلامي العسكري، الذي يتكوّن من عشرات الآلاف من المقاتلين «على أهبة الاستعداد للانتشار متى رغب الرئيس المنتخب في ذلك».
وبدت بعض المبادرات الأخرى كما لو كانت مصمّمة لتغطية الفترة الأولى من رئاسة ترامب، مثل مقترحات بإنفاق خمسين مليار دولار على مدى أربعة أعوام على عقود دفاعية أميركية، وزيادة الاستثمار السعودي داخل الولايات المتحدة إلى مئتي مليار دولار على مدى أربعة أعوام، والاستثمار بالاشتراك مع دول خليجية أخرى، بما يصل إلى مئة مليار دولار في البنية التحتية الأميركية. وحثّ الوفد ترامب على القدوم إلى السعودية بنفسه، من أجل «إطلاق المبادرات كجزء من احتفالية ترحيبية تاريخية».
وبحسب الصحيفة، أقرّ عدد من الأميركيين الذين تمّ التعرف إليهم من خلال العرض، بأن الاجتماع مع الوفد قد وقع فعلاً وأكدوا الإطار العام للمحادثات.

زيارة ترامب إلى الرياض
بعد أسابيع قليلة من انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، تبنّى كوشنر مقترح الوفد السعودي بأن يقوم الرئيس بزيارة إلى الرياض، وقد تشكّلت لديه القناعة حينذاك بأن التحالف مع السعودية بات في غاية الأهمية لخططه في المنطقة، وذلك بحسب ما صرح به شخص ناقش الأمر مع كوشنر وشخص آخر لديه اطلاع على خططه. عارض تلك الفكرة ريكس تيلرسون، الذي كان حينها وزيراً للخارجية، وذلك لأنها، كما قال أولئك الناس، ستربط الإدارة بشكل وثيق بالرياض، ممّا سيفقدها المرونة والقدرة على التأثير. وبحسب ما صرح به شخص شارك في النقاشات، كان ترامب في بداية الأمر لا يرى كثيراً من الفائدة في مثل تلك الزيارة. ولكن بحلول وقت التنصيب، كان كوشنر يقول إن السعودية بإمكانها، بفضل نفوذ الأمير محمد بن سلمان، لعب دور محوري في الدفع قدماً بصفقة سلام في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بحسب ما يقوله ثلاثة أشخاص لديهم اطلاع على ما يفكر به. وكانت حجة كوشنر أن ذلك سيشكل إرث الرئيس، بحسب ما صرح به شخص شارك في النقاش. وبحلول وقت زيارة البيت الأبيض في شهر آذار/ مارس من 2017، بدأ كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية وداخل البنتاغون (وزارة الدفاع)، يشعرون بالقلق من الاتصالات الفردية التي كانت تجري بين ابن سلمان ــ الذي كان يفضل استخدام الرسائل عبر تطبيق «واتساب» ــ وكوشنر. وقال أحد المسؤولين السابقين في البيت الأبيض: «كانوا يخشون من أن يتلاعب به السعوديون».

(أ ف ب )

جرى لقاءان وجهاً لوجه في ما بعد مع كوشنر، وكان اللقاءان قد سبقا حدوث نقاط تحوّل أساسية في تعزيز قبضة محمد بن سلمان على السلطة. بعد فترة قصيرة من قيام كوشنر بزيارة الرياض بصحبة ترامب، في أيار/ مايو من عام 2017، رتّب ابن سلمان عملية خلع ابن عمه، الأمير محمد بن نايف، فانتزع منه وزارة الداخلية وحلّ محله في منصب ولي العهد. كذلك، أعلن ابن سلمان فرض حصار تقوده السعودية على الجارة المنافسة قطر، والتي تستضيف قاعدة جوية أميركية كبرى. وبعد أيام قليلة من قيام كوشنر بزيارة غير مُعلنة إلى الرياض، في خريف 2017، قام ولي العهد بإلقاء القبض على ما يقرب من مئتين من أثرياء السعودية، بما في ذلك العشرات من أبناء عمه الأمراء، واعتقلهم في فندق الـ«ريتز كارلتون» في الرياض. وبعد كل إجراء يتخذه محمد بن سلمان لإحكام قبضته على السلطة، كان ترامب يشيد به ويكيل له المديح.

ما بعد خاشقجي
تُقر إدارة ترامب بأنه منذ موجة السخط التي فجرها مقتل جمال خاشقجي، جرت محادثة واحدة فقط بين كوشنر وابن سلمان، وكانت عبارة عن مكالمة هاتفية، شارك فيها مستشار الأمن القومي جون بولتون، يوم العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر. وأضاف البيت الأبيض، في تصريح بهذا الشأن، أن الأميركيين «طلبوا مزيداً من التفاصيل، وطالبوا الحكومة السعودية بالشفافية في عملية التحقيق». إلا أن بعض المسؤولين الأميركيين وشخصاً سعودياً واحداً لديه اطلاع على المحادثات بين الرجلين، قالوا إن كوشنر والأمير محمد بن سلمان استمرا في التحدث مع بعضهما البعض بشكل غير رسمي. وبحسب ما يقوله الشخص السعودي، تقدم كوشنر من ولي العهد بنصائح في شأن كيفية النجاة من العاصفة، حاثّاً إياه على حلّ نزاعاته في المنطقة وتجنّب الوقوع في المزيد من الإحراجات.

(أ ف ب )

حتى الآن، لم ينجز السعوديون إلا النزر اليسير ممّا كانوا قد وعدوا به. ولا تزال فعالية مركز مكافحة الإرهاب في الرياض محل شك. وبعد عرض ما قيمته 50 مليار دولار من عقود التسليح لم يوقع السعوديون إلا على خطابات نوايا، من دون إبرام أي صفقات حقيقية. وبعد اقتراح إنفاق ما يصل إلى مئة مليار دولار على شكل استثمارات في البنية التحتية الأميركية، أعلن السعوديون عن استثمار عشرين مليار دولار فقط.
داخل البيت الأبيض، يستمر كوشنر في القول إن الرئيس بحاجة إلى الوقوف إلى جانب محمد بن سلمان، لأنه لا يزال بالغ الأهمية بالنسبة إلى استراتيجية الإدارة في الشرق الأوسط في شكل عام، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص على اطلاع على ما يجرى من نقاشات. إلا أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كان ابن سلمان قادراً على إنجاز ذلك الدور. فمقارباته المبدئية تجاه الفلسطينيين قوبلت بالرفض من قبل زعمائهم، كما صعد الفلسطينيون مقاومتهم بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، من دون انتظار التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض على وضع المدينة. والآن، يبدو أن الملك سلمان، يعارض أيضاً خطة كوشنر للسلام في الشرق الأوسط.