غداة تضييق واشنطن الخناق على النفط الفنزويلي، عبر فرض عقوبات على شركة النفط الوطنية، أعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أمس، أن بلاده تعتزم فرض «عقوبات إضافية» لممارسة ضغط على حكومة فنزويلا. وقال منوتشين، لشبكة «فوكس بيزنس نيوز»: «لا نزال نسعى إلى عقوبات إضافية، للتأكد من أننا نحمي الأصول العائدة إلى شعب فنزويلا». وأضاف: «لا شك في أننا نسعى إلى تجفيف مصادر تمويل نظام نيكولاس مادورو الذي ينبغي ألا يكون في السلطة». ورأى منوتشين أن «هذا أمر محزن للغاية، إنه بلد غني جداً بالموارد النفطية، (لكنه) يشهد فقراً وأزمة إنسانية استثنائية».

إعلان منوتشين جاء في وقت أثار مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جون بولتون، المزيد من التساؤلات حول نوايا الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، بعدما ظهر في مؤتمر صحافي، أول من أمس، ومعه كراسة ملاحظات تتضمّن كلمات «5000 جندي إلى كولومبيا» المجاورة لفنزويلا. وحمل بولتون كراسة الملاحظات في لقاء مع الصحافيين، للكشف عن العقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية. ولم يتضح، على الفور، ما الذي تعنيه هذه الكلمات، وما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تفكّر جدياً في إرسال قوات أميركية إلى كولومبيا. ولم يتضح، أيضاً، إن كان الكشف عن هذه الكلمات مقصوداً، في حين لا توجد أي دلالة على اللجوء إلى مثل هذا الخيار العسكري في وقت قريب. وحين سئل الناطق باسم البيت الأبيض عن الصورة التي تظهر فيها تلك العبارة، قال: «كما قال الرئيس، فإن كل الخيارات مطروحة على الطاولة». من جهته، أشار وزير خارجية كولومبيا، كارلوس هولمز تروخيلو، في بيان، إلى «(أننا) لسنا على علم بدلالة أو السبب» وراء كلمات بولتون المدونة. وأضاف أن كولومبيا نسّقت سياستها في شأن فنزويلا مع مجموعة «ليما»، التي تضمّ دول أميركا الجنوبية والوسطى، وستستمرّ في القيام بذلك.

ندّدت موسكو بالعقوبات الأميركية الجديدة على فنزويلا


ومن شأن إرسال قوات أميركية إلى كولومبيا زيادة حدّة التوتر مع فنزويلا، وهو ما دفع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى التعليق على مذكرة بولتون، إذ قال: «لقد قرأت للتوّ التقارير التي تفيد بأن جون بولتون، الذي كان على ما يبدو يعقد مؤتمراً صحافياً أمس، ترك وفقاً لوسائل الإعلام ملاحظات سرّية غير مكشوفة لاحظتها الكاميرات، وقد احتوت على عبارة: خمسة آلاف جندي في كولومبيا». وأكد لافروف، في مؤتمر صحافي عقده في موسكو، أن «هذا يؤدي لإثارة الكثير من الأفكار والهواجس، خصوصاً في ظلّ الدعوات الصريحة في الولايات المتحدة، وفي العديد من الدول الأخرى، إلى استخدام الدول المجاورة لفنزويلا معبراً للتدخل عسكرياً في أزمتها، تحت ذريعة الوضع الإنساني الصعب».
كذلك، ندّدت موسكو بالعقوبات الأميركية الجديدة على فنزويلا. وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «تعتبر السلطات الشرعية في فنزويلا هذه العقوبات غير قانونية، ونحن ننضم تماماً إلى وجهة النظر هذه»، متهماً واشنطن بـ«تدخل صارخ». وأضاف: «سندافع عن مصالحنا في إطار القانون الدولي، عبر استخدام كل الآليات التي في متناولنا»، علماً أن روسيا تستثمر مليارات الدولارات في قطاعَي المحروقات والأسلحة في فنزويلا. بدورها، أكدت الصين، التي تتصدّر قائمة الجهات الدائنة لفنزويلا، «رفضها العقوبات الأحادية» على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ، الذي اعتبر أن هذه العقوبات «ستؤدي إلى تدهور حياة سكان فنزويلا، و(مَن فرضها) سيكون مسؤولاً عن تداعيات خطيرة».
داخلياً، أعلن النائب العام المعروف بقربه من الرئيس نيكولاس مادورو، طارق وليم صعب، في مؤتمر صحافي، فتح «تحقيق أولي»، طالباً اتخاذ «إجراءات وقائية» بحق خوان غوايدو، بينها «منعه من مغادرة البلاد»، و«تجميد حساباته». وقد جاء ذلك في وقت جدد فيه الأخير ادعاءه أنه الرئيس الشرعي الوحيد للبلاد. وعشية تظاهرات دعا إليها اليوم، قال غوايدو لهيئة إذاعة وتلفزيون ألمانية، إن الانتخابات التي أتت بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، لفترة ثانية، «شابها تزوير»، معتبراً أنه يتعيّن على مادورو الاستقالة للسماح بإجراء «اقتراع جديد نزيه». وأضاف: «أنا الرئيس الشرعي الوحيد لفنزويلا، لم تكن هناك انتخابات في عام 2018. فترة مادورو في السلطة انتهت، لذلك وجوده في الحكم غير شرعي، وهو يحكم مثل ديكتاتور». غوايدو رأى أن «بإمكان المعارضة إنجاز انتقال سلمي للسلطة، بمعزل عن الرئيس نيكولاس مادورو، وإجراء انتخابات حرة في نهاية المطاف». وقال: «نحن على يقين أن بوسعنا إنجاز انتقال سلمي، انتقال وانتخابات حرة في نهاية المطاف». وأضاف أنه تحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدة مرات. وعندما سألته الشبكة عن الخيارات العسكرية المحتملة في فنزويلا، قال إن «كل الخيارات مطروحة».
(رويترز، أ ف ب)



وصلت، قبل يومين، إلى الحدود بين البرازيل وفنزويلا، فرقة إسرائيلية مؤلّفة من 139 جندياً، قيل إنها جاءت لـ«المساعدة في البحث عن مفقودي كارثة انهيار السدّ المائي في منطقة برومادينو، جنوب شرق البرازيل». إلا أن عدداً من المتابعين شكّك في مهمة هذه الفرقة، فيما سخرت وسائل الإعلام البرازيلية منها، خصوصاً أن قائد فرق الإنقاذ البرازيلية أوضح أن «الفرقة التي وصلت إلى المنطقة المنكوبة ليست لديها أجهزة فعالة لتساعد في البحث عن المفقودين، بينما تستطيع أجهزتها التقاط إشارات الأحياء، الأمر الذي يعدّ مستحيلاً في هذه الظروف، بعد مرور 4 أيام على الكارثة». واتهم صحافيون، الرئيس جايير بولسنارو، باستخدام أزمة إنسانية لتظهير صحّة سياساته في التقارب مع إسرائيل، بينما كان يستطيع الطلب من تشيلي وبعض الدول القريبة المساعدة، بدل انتظار أكثر من 24 ساعة لوصول وفد إسرائيلي كان مهتماً جداً بالدعاية أكثر من عمليات الإنقاذ.