حاول الرئيس الأميركي ربط قراره تصنيف الحرس الثوري «إرهابياً»، باستراتيجية «العقوبات القصوى»، عبر إشارته في تصريحاته إلى أن إدارته ستواصل زيادة الضغط المالي على إيران «لدعمها أنشطة إرهابية». أنصار استراتيجية العقوبات القصوى يستلهمون تجربة إدارة الرئيس السابق، رونالد ريغان، مع الاتحاد السوفياتي، والتي دمجت بين حروب بالوكالة كحرب أفغانستان، وعقوبات مشددة اقتصادية ومالية، وحرب إعلامية ونفسية أفضت، بحسب رأيهم، إلى تسريع انهياره. ويعتقد هؤلاء أن اعتماد هذه الاستراتيجية تجاه إيران سيؤدي إلى نتائج مشابهة، أو على الأقل إلى استسلام إيران للشروط الأميركية الـ12 التي أعاد وزير الخارجية مايك بومبيو التذكير بها البارحة. إنها استراتيجية النصر بلا حرب مباشرة.

إلا أن تياراً آخر، شديد العقائدية والتطرف والارتباط بإسرائيل، ومن أبرز رموزه نائب الرئيس مايك بنس، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، يعتقد بضرورة الحرب. يرى أقطاب هذا التيار أن السياق الدولي الحالي يختلف جذرياً عن ذلك الذي كان سائداً أيام المواجهة مع الاتحاد السوفياتي، وأن قدرات الولايات المتحدة متراجعة، وأن عدد التحديات التي تواجهها في أكثر من منطقة من العالم إلى تزايد. وهو لا يخرج عن الإجماع الذي تشكّل في أوساط النخب الأميركية على ضرورة إيلاء الأولوية للمواجهة مع الصين وللحدّ من طموحات روسيا العائدة وللتطورات في آسيا ولاستعادة السيطرة على أميركا اللاتينية. يعني ذلك، بين أمور أخرى، تراجعاً نسبياً في التركيز الأميركي على الشرق الأوسط. ولكن هل يعقل، من منظور هؤلاء، الذين يمثلون تحالف الإنجيليين الصهاينة وبقايا المحافظين الجدد، أن يسمح لإيران بملء الفراغ الناجم عن انسحاب أميركي ولو جزئي؟
إذا نظرنا إلى خارطة المنطقة، من منظور هذا التحالف العقائدي، فسنجد أن الولايات المتحدة قامت ـــ بدفع كبير منه ـــ بتدمير دول، كالعراق وليبيا وسوريا، كانت ضمن لائحة البلدان المستهدفة في إطار ما سُمّي الحرب على الإرهاب وداعميه. دولة واحدة بقيت سالمة وتعاظم نفوذها وأصبح يُنظر إليها على أنها مصدر أغلب الشرور في العالم وهي إيران. يرى هؤلاء أن القوة العسكرية وحدها تستطيع إضعافها إلى درجة منعها من استغلال انسحاب جزئي أميركي عن المنطقة لتهديد حلفاء واشنطن. وصول ترامب إلى السلطة ارتبط بصعود نمط جديد من الفاشية البيضاء. خلال القرن العشرين، تبعت صعودَ الفاشية الحربُ التي يعرف الجميع اليوم حجم أهوالها. هل تغامر إدارة ترامب بالحرب؟ المؤكد هو أنها إذا فعلت فستتسبّب بأهوال قد لا تقدّر بدقة حجمها ومداها.