طوى ليفربول الإنكليزي صفحة وبقيت أمامه أخرى: أحرز السبت للمرة الأولى في تاريخه لقب كأس العالم للأندية في كرة القدم بتغلّبه بهدف البرازيلي روبرتو فيرمينو في الوقت الإضافي على نادي فلامنغو، قبل أشهر من لقب يريده أكثر من أيّ أمر آخر، ألا وهو الدوري الإنكليزي الممتاز.

دخل حامل لقب دوري أبطال أوروبا مونديال الأندية الذي استضافت الدوحة نسخته السادسة عشرة، كالفريق «الأفضل» في العالم، وذلك بحسب ما جاء على لسان مدربَين واجهاه: أنطونيو محمد مدرب مونتيري المكسيكي في نصف النهائي، والبرتغالي جورج جيزوس في النهائي.
في المرتين، كان فيرمينو الحاسم: هدف الفوز (2-1) في المباراة الأولى في الدقيقة (90+1) بعيد دخوله بديلاً، والدقيقة 99 في النهائي على ستاد خليفة الدولي، بعد نهاية الوقت الأصلي بالتعادل السلبي أمام 45416 متفرجاً.
لكن الأهمّ هو أن فريق المدرب الألماني يورغن كلوب ثبت زعامته على الكرة العالمية، في موسم يريد خلاله العودة إلى معانقة لقب بطولة إنكلترا بعد انتظار ثلاثة عقود، وبعدما اكتفى في الموسم الماضي بمركز الوصافة بفارق نقطة وحيدة عن مانشستر سيتي.
هذا الموسم، يبدو ليفربول أقرب من أيّ وقت مضى، إذ يتصدر بفارق 10 نقاط (ومباراة أقل) عن مطارده ليستر سيتي الذي تلقى للمفارقة، خسارة في اليوم ذاته (السبت) أمام مانشستر سيتي (1-3).
وقال جيزوس عن ليفربول: «لعبنا ضدّ خضم يملك إمكانيات كبيرة، ويمرّ في أفضل اللحظات في تاريخه».
وتفوّق ليفربول بهدف فيرمينو (99)، ليتوّج بطلاً في مشاركته الثانية في مونديال الأندية، بعد خسارته أمام ساو باولو البرازيلي في نهائي 2005. واختير المهاجم البرازيلي أفضل لاعب في النهائي، بينما نال زميله المصري محمد صلاح جائزة أفضل لاعب في البطولة.
وقال البرازيلي: «كنّا نريد أن نفوز باللقب واستطعنا ذلك»، ضدّ فريق كان يقدّم «موسماً مميزاً» بعدما فاز منذ تولّي جيزوس تدريبه في حزيران/يونيو الماضي، بلقب سادس في الدوري البرازيلي وثانٍ في كوبا ليبرتادوريس. من جهته، حذر كلوب في الإفراط بالبناء على اللقب العالمي كمقدمة للتتويج باللقب الإنكليزي، وقال ردّاً على سؤال عن احتمال تتابع الاثنين كما حصل مع دوري الأبطال ومونديال الأندية «لا فكرة لدي». وتابع «في هذه اللحظة لدينا أمسية رائعة للنادي ولكلّ من هو معنا»، مضيفاً «قدّمنا أداء مذهلاً في مباراة صعبة. قمنا بالعديد من الأمور الجيدة».
وهي المرّة الأولى التي يتوّج فيها النادي الأحمر بطلاً للعالم في تاريخه الممتد لـ127 عاماً، وبات ثاني فريق إنكليزي يحرز لقب هذه البطولة بصيغتها الحالية، بعد مانشستر يونايتد عام 2008.
وإضافة إلى خسارته نهائي مونديال الأندية عام 2005 بنتيجة (صفر-1) أمام ساو باولو، فشل ليفربول مرتين في رفع كأس انتركونتيننتال، وذلك بخسارته أمام فلامنغو عام 1981، وإنديبينديينتي الأرجنتيني في 1984.



كلوب صانع الفرح


أصبح مدرّب ليفربول يورغن كلوب أوّل ألماني يرفع كأس المسابقة في صيغتها الجديدة المعتمَدة منذ 2005 (سبعة فرق هي أبطال القارات الست إضافة إلى بطل البلد المضيف)، وانضم إلى مواطنَيه اللذين سبق لهما إحراز لقب بطل العالم، وهما ديتمار كرامر (1976 مع بايرن ميونيخ تحت مسمى كأس انتركونتيننتال، وأوتمار هيتزفيلد مع البافاري أيضاً عام 2001). وتمكّن كلوب من إعادة ليفربول إلى الواجهة منذ أن تولّى تدريبه في عام 2015، فقاده إلى نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، ثم نهائي دوري الأبطال الذي خسره أمام ريال مدريد، قبل أن يعود ويحرز اللقب القارّي العام الماضي على حساب توتنهام، وفي النهاية حقّق بطولة العالم للأندية.


صخرة الدفاع


ساعد أفضل مدافع في العالم وأفضل لاعب في أوروبا أخيراً الهولندي فيرجيل فان دايك فريقه ليفربول على تحقيق لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية. وتعتبر صفقة فان دايك الأنجح لليفربول في السنوات الأخيرة نظراً إلى الفارق الكبير الذي صنعه اللاعب الهولندي ـ السورينامي في الخطّ الخلفي لـ«الريدز». وترشّح فان دايك لجائزة الأفضل في العالم وحلّ ثانياً خلف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، ومن المتوقّع أن يكون حاضراً على منصات التتويج خلال السنوات المقبلة، نظراً إلى المستوى المميز الذي يقدّمه في ليفربول ومع منتخب هولندا.


أرنولد وروبرتسون


بعيداً عن ضوء الصحافة، كان للظهيرين أندرو روبيرتسون وترنت ألكساندر أرنولد دور كبير في تألّق نادي ليفربول، بعد أن قدّما أداءً ثابتاً منذ قدومهما إلى النادي عام 2017. ما لا يظهره الإعلام تبرزه الأرقام، إذ قام روبرتسون بصناعة 23 هدفاً إضافةً لتسجيله 3 أهداف منذ مجيئه من نادي هال سيتي عام 2017 مقابل 7 مليون يورو، في حين قام الظهير الإنكليزي الشاب أرنولد بصناعة 27 هدفاً إضافةً إلى تسجيله 5 أهداف منذ تصعيده من شباب النادي إلى الفريق الأول، لينفرد بذلك الظهيران الشابان بقائمة أعلى معدل مشاركة في الأهداف بالنسبة إلى الأظهرة في أوروبا مقارنةً بأيّ ظهيرين آخرَين.


فيرمينيو الذهبي


اختير مهاجم نادي ليفربول، البرازيلي روبيرتو فيرمينو أفضل لاعب في نهائي كأس العالم للأندية بعد أن حقّق هدف الفوز لـ«الريدز» في الدقيقة 99 من عمر اللقاء. وكان فيرمينو نفسه قد أوصل ليفربول للنهائي، بتسجيله هدف الفوز (2-1) على مونتيري المكسيكي في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع خلال مباراة نصف النهائي، بعيد دخوله بديلاً في الدقائق الخمس الأخيرة. ويعتبر فيرمينو من أبرز اللاعبين حالياً في تشكيلة ليفربول، خاصّة أنه يسجل في المباريات الحاسمة حين يكون الفريق بحاجة للفوز. وسجل فيرمينو حتى الآن 4 أهداف في الدوري جاءت ثلاثة منها في مباريات حساسة فاز فيها الليفر بفارق هدف واحد.


فخر العرب


اختير جناح نادي ليفربول المصري محمد صلاح أفضل لاعب في كأس العالم للأندية بعد الأداء المميز والمجهود الكبير الذي قدّمه. ويقدّم صلاح موسماً ممتازاً مع ليفربول حتى الآن، حيث سجل 9 أهداف في الدوري وأربعة في دوري أبطال أوروبا. وصنع صلاح حتى الآن 7 تمريرات حاسمة لزملائه في الفريق. وكان للنجم المصري تصريح بعد الفوز بكأس العالم للأندية، أكد خلاله أن فريقه يركّز الآن على إنهاء فترة الأعياد «البوكسينغ داي» بأفضل طريقة ممكنة، من أجل دخول مرحلة الإياب من دون ضغوط كما حصل الموسم الماضي، وأن الفريق سيعمل جاهداً للفوز بلقب الدوري الغائب عن خزائن النادي منذ 30 عاماً.


تاريخ من البطولات


أحرز نادي ليفربول لقب دوري أبطال أوروبا في ست مناسبات كان آخرها العام الماضي. واحتل الـ«ريدز» مركز الوصافة في ثلاث مناسبات أعوام (1985، 2007، 2018). وعلى صعيد أوروبا فقد رفع ليفربول كأس الاتحاد الأوروبي 3 مرات، وكأس السوبر الأوروبي 4 مرات.
أما الدوري الإنكليزي وهو اللقب الأهم والأغلى الذي يسعى ليفربول لتحقيقه بعد 30 عاماً من الغياب، فقد أحرزه الـ«حمر» في 18 مناسبة. ورفع ليفربول كأس الاتّحاد الإنكليزي 7 مرات، وكأس الرابطة 8 مرات، أمّا كأس الدرع الخيرية فقط حقّقه في 15 مناسبة.